31 يوليو 2018•تحديث: 31 يوليو 2018
مقديشو/ نورجيدي/ الأناضول
لم تكن العاصمة الصومالية مقديشو، تعرف سيارات الأجرة الذكية لأشهر طويلة بسبب الحروب والمشاكل السياسية، التي أنهكت البلاد على مدى العقدين الماضيين.
لكن الحال تغير الآن، بعدما أصبح إيجاد سيارة أجرة أمرا سهلا، من خلال الضغط على كبسة زر من خلال التطبيقات الذكية على الهواتف المحمولة.
خدمة "طويى" (معناها بالعربية "تيسير")، التي توفرها شركة محلية، باتت وسيلة بسيطة وسهلة لاختيار سيارة الأجرة وفق رغبات الزبائن، عن طريق تنزيل التطبيق المتوفر حاليا في الهواتف الذكية.
ويعني دخول تطبيق التاكسي الذكي للعاصمة، تضييق الخناق مجددا على خدمات التاكسي التقليدي، الذي كاد أن يخسر السوق، مع ظهور عربات التوك توك وانتشارها بكثافة في عموم البلاد.
الإحصائيات تشير إلى أن نحو 7 آلاف مواطن، بدأوا في استخدام خدمة "طويى"، التي ما تزال في شهرها الثاني.
ويعمل هذا التطبيق، مثل تطبيقات النقل الذكية الأخرى حول العالم، مثل تطبيقي "أوبر"، و"كريم" الأشهر على مستوى الوطن العربي على الأقل.
** رغبات المواطنين
جوري عبدي عنشور، المسؤول التنفيذي لشركة طويى، يقول: إن فكرة توفير هذه الخدمة، جاءت لتلبية رغبات المواطنين بتوفير خدمات سيارات الأجرة المتطورة، وبطريقة سهلة تواكب أحدث التقنيات المعمولة في العالم.
وتتنوع السيارات التي توفرها شركة طويى للمواطنين، ما بين سيارة صغيرة لأربعة أشخاص بكلفة 0.5 دولار للكيلومتر الواحد، وسيارة عائلية تتسع لـ 8 أفراد بكلفة 0.8 دولار للكيلومتر، إلى جانب سيارة خاصة بكلفة 0.65 دولار.
ويضيف جوري، إن الشركة تعمل على مبدأ الشراكة، مع سائقي سيارات الأجرة، إلى جانب توفير فرص عمل للمواطنين، الذين لديهم سيارات ذات مواصفات معينة من أجل توسيع نطاق تغطية عمل خدمة الشركة، وإيصالها إلى المناطق المحيطة في العاصمة.
وبحسب جوري، استقطبت خدمة تاكسي "طويى" التي تقتصر فقط على العاصمة مقديشو في مرحلته الأولى آلاف المعجبين، الذين هم بحاجة لاستخدام التاكسي الذكي، الذي يتوافق مع متطلبات السوق، بأسعار قليلة تناسب الزبائن.
ويوضح: يتواصل الزبون وسائقي التاكسي الذكي، بتطبيق طويى المتوفر في متجر أندرويد، وجوجل، وأبل ستور، والذي يحدد موقع الزبون.
كذلك، يعرض التطبيق معلومات السائق وهويته، إلى جانب عرض خريطة توضح الشوارع الرئيسة، والأماكن العامة التي يرغب بها المستخدم الوصول إليها.
** سيارة مفضلة
خديجة محمد أحمد، موظفة في إحدى الشركات المحلية، تقول إنها أصبحت الآن تطلب خدمة تاكسي الذكي وهي في منزلها، إلى جانب اختيارها لنوع السيارة المفضلة لديها.
وتوضح: "إنها خدمة متطورة تقودك إلى وجهتك بأقل وقت، بدلا من عناء البحث عن سيارة الأجرة في الشوارع الرئيسة".
وتضيف خديجة: "هذه الخدمة توفر للشخص امتيازات خاصة، حيث تمكنه من النزول في أي منطقة قبل الوصول إلى وجهته الرئيسية على عكس سيارات الأجرة التقليدية التي تجبر الراكب على الدفع بقيمة المتفق عليها سلفاً، حتى وإن تغيرت وجهتك".
مستخدم التطبيق عبدالفتاح ورسمي، يقول إنه من خلال "طويى"، يذهب لقضاء عائلته العطلة الإسبوعية في حديقة دار السلام في ضاحية العاصمة، بتكلفة تصل 12 دولارا فقط لقطع مسافة 16 كيلو متر، بينما كان يدفع 20 دولارا للتاكسي التقليدي سابقاً.
اسماعيل نور، كان سائقاً للتاكسي القديم، انضم إلى مشروع خدمة تاكسي الذكي، الذي يشتغل بتطبيق طويى، يقول: "لا نقلق بعد اليوم من الحصول على زبون، فالطلبات تأتي من كل جهات وبطريقة ممتعة، فثمن الأجرة معلوم لدى الطرفين من خلال التطبيق".
وأضاف أن "هذه الخدمة تبعدنا عن عناء المساومة، التي كنا نجادل مع الركاب، مع قياس تكلفة الأجرة كلا الطرفين نتيجة غياب الخرائط بحوزة السائقين".
** قلق أمني
ورغم تعرف المواطنين بهذه الخدمة الحديثة، إلا أن القلق الأمني يظل هاجساً أمام الركاب، بسبب المخاوف من سائقي السيارات نتيجة الوضع الأمني غير المستقر الذي تشهده البلاد.
وبحسب القائمين على المشروع، فإن الشركة أطلقت المشروع بعناية، بعد دراسة متقنة على كل الاحتمالات والتحديات المتوقعة، وتشترط الشركة على الراغبين بالانضمام بخدماتهم، أن يستوفوا شروط العمل في الخدمة.
ومن التحديات التي تواجه الشركة التي توفر الخدمة أيضا لمدينة هرجيسا عاصمة إدارة أرض الصومال، مشكلة الخرائط، التي لم توثق فيها مناطق وشوارع مهمة في العاصمة، إلى جانب تلقيها أكثر من ألفي طلب خاطئ للمستخدمين.
وتعد شركة "طويى" أول شركة محلية، توفر خدمة تاكسي الذكي في البلاد، حيث تنفذ يوميا 500 خدمة في جميع أحياء العاصمة مقديشو.