Hassen Djebril
13 يناير 2026•تحديث: 13 يناير 2026
الجزائر/ حسان جبريل/ الأناضول
احتفلت قرية آيت بوهيني بولاية تيزي وزو شرق الجزائر، الاثنين، بالسنة الأمازيغية الجديدة التي تحل في 12 يناير/ كانون الثاني من كل عام، وتصدرت "الوعدة" طقوس الاحتفال، باعتبارها أحد أقدم التقاليد الاجتماعية المرتبطة بالمناسبة.
يحيي الأمازيغ في الجزائر هذا اليوم كبداية للسنة الفلاحية الجديدة المعروفة بـ "ينّاير"، من خلال عادات متوارثة تعكس قيم التضامن والتكافل.
ومن أشهر العادات الاحتفالية التي يمارسها الأمازيغ بهذه المناسبة هي"الوعدة" التي تقوم على اجتماع أفراد القرية وزوار من خارجها حول مائدة واحدة، الغني إلى جانب الفقير، والكبير مع الصغير.
وتعود بداية التأريخ الأمازيغي في الجزائر إلى 950 عاما قبل ميلاد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، ويبدأ رأس السنة في 13 يناير بدل الأول منه، بينما تجري احتفالات ليلة رأس السنة في 12 منه.
نريمان خالف، زائرة لقرية آيت بوهيني، تقول للأناضول إن "اليوم 12 يناير 2976 هو عيد الأمازيغ، وكل عام نحتفل به، وجئنا إلى قرية آيت بوهيني ونشكرهم على حسن الضيافة والكرم والترحاب".
وتضيف: "نحن بصدد اكتشاف جمال طبيعة منطقة القبائل وتقاليدها، من الزي التقليدي والثقافة والأطباق التي أكرمونا بها"، معربة عن أملها في أن يكون الاحتفال كل عام بهذا العيد للتعرف على ثقافة الجزائر.
ووفق ما رصدته الأناضول شهدت القرية تجمعا للنساء والشيوخ والشباب والأطفال من مختلف الأعمار، وسط أجواء احتفالية، حيث ارتدى المشاركون الألبسة والحُلي التقليدية، وقدّمت حلويات محلية.
من جانبه، يوضح حكيم يوغرطة شكيني، وهو من سكان القرية، أن "الاحتفال بالعيد مرتبط بالتأريخ الفلاحي الذي يعود إلى عدة قرون مضت".
ويشير إلى أن الاحتفال يتم كل عام من منطلق لم شمل القرية في مكان واحد، بمن فيهم الفقراء، ويكون بمثابة ترحاب بالعام الجديد.
ويقول: "الجميع يأكل في طبق واحد، الغني والفقير، لأن سابقا كانت هناك القصعة (طبق كبير من الخشب أو الفخار يجتمع عليه عدة أشخاص).
ويتابع: "الوعدة الكبيرة تنظم في ينّاير وفي عاشوراء والعيد الصغير (الفطر) والعيد الكبير (الأضحى)، لذلك فإن ينّاير يجمع الناس والعائلات".
بدورها، تقول الزائرة لينا سليماني، باللغة القبائلية: "الأجواء هنا أعجبتني، وكذلك القرية (..) اصطحبت صديقتي معي أيضا لتشاهد عادات وتقاليد القبائل، خصوصا أنها لا تعرف العادات القبائلية".
وتضيف: "تناولنا طبق الكسكسي في الوعدة، وأنا فخورة بكوني قبائلية وجزائرية".
وتصدّر طبق الكسكسي المحلي باللحم موائد "الوعدة"، باعتباره الوجبة التقليدية الأبرز بهذه المناسبة، وجرى تحضيره وتقديمه جماعيًا لسكان القرية وضيوفها من طرف متطوعين، في تقليد يرمز إلى الكرم وتقاسم الخيرات مع بداية السنة الفلاحية الجديدة.
كما تخللت الاحتفالات عروض موسيقية من طبوع المنطقة، وزيّنت أرجاء القرية بزرابي تقليدية وقطع فخار محلية بطابع قبائلي خاص، تعكس تقاليد وعادات وموروث منطقة القبائل الثقافي.
ومنذ العام 2017 تم ترسيم رأس السنة الأمازيغية الموافق 12 يناير من كل عام، عطلة في الجزائر للمرة الأولى.
وهناك روايتان تاريخيتان حول أصول الاحتفال بالمناسبة، تقول الأولى إن "يناير" يرمز للاحتفال بالأرض والفلاحة عموما، تفاؤلا بعام خير وغلة وفيرة على الفلاحين وعلى الناس.
أما الثانية فتقول إنه اليوم الذي انتصر فيه الملك الأمازيغي "شيشناق" على الفرعون المصري "رمسيس الثاني" في مصر.
و"الأمازيغ" شعوب أهلية تسكن المنطقة الممتدة من واحة سيوة غربي مصر شرقًا، إلى المحيط الأطلسي غربًا، ومن البحر المتوسط شمالًا إلى الصحراء الكبرى جنوبا.