25 يونيو 2020•تحديث: 25 يونيو 2020
أنقرة / وقاص دوغان تيكن / الأناضول
نتيجة خلافات بين الجانبين، ترفض الصين السماح بخروج تبرعات قدرها 11 طنا من المعدات الطبية تحتاجها البرازيل لمواجهة جائحة كورونا، منذ بداية أبريل/ نيسان الماضي.
وقالت صحيفة "فولها دي ساو باولو" البرازيلية، إن التبرعات المذكورة "واحدة من شحنات عديدة تنتظر انتهاء الإجراءات البيروقراطية".
ويأتي ذلك بحسب الصحيفة، "في وقت تحتاج فيه البرازيل بشدة إلى أجهزة تنفس صناعي، ومعدات وقاية شخصية لمكافحة التزايد الحاد في إصابات ووفيات كورونا".
وفي غضون أسابيع، ارتفعت حالات الإصابة بالفيروس في البرازيل إلى قرابة مليون، ويتوقع أن يفوق عدد الوفيات خلال الأيام القادمة 50 ألفا.
وحتى صباح الخميس، أسفرت الجائحة عن وفاة أكثر من 485 ألف شخص في جميع أنحاء العالم، فيما تجاوز عدد الإصابات 9.53 ملايين.
** محاولات باءت بالفشل
منذ إعلانها السيطرة على تفشي كورونا، أرسلت الصين إمدادات ومعدات طبية إلى دول عدة للمساعدة في مكافحة الفيروس، بما في ذلك تشيلي، وكولومبيا، وفنزويلا، والأرجنتين في أمريكا الجنوبية.
لكن بالنسبة إلى البرازيل، قال وزير الصحة هناك لويز هنريك مانديتا، في مؤتمر صحفي أبريل الماضي قبل إقالته بأسبوع، إن "محاولات بلاده شراء 15 ألف جهاز تنفس صناعي من الصين باءت بالفشل".
وأوضح مانديتا الذي أقاله الرئيس جايير بولسونارو بعد خلافات حول آليات مكافحة الفيروس، آنذاك، أن بلاده "لم تتلق تأكيدا بشكل فعلي إزاء جميع مشترياتها من المعدات في الصين".
وأشار الوزير المقال في حينه، إلى أن الحكومة البرازيلية "تبحث خيارات إنتاج تلك الأجهزة محليا".
ونتيجة لذلك لجأ حكام الولايات البرازيلية إلى طرق لا يمكن تصورها، لاستيراد المعدات الطبية التي تشتد الحاجة إليها، متجنبين الطرق الاعتيادية عبر أوروبا والولايات المتحدة، وبشكل يتخطى حتى الحكومة الفيدرالية.
والأسبوع الماضي، أرسلت تركيا 650 جهاز تنفس صناعي من إنتاجها إلى ساو باولو، أكبر مدينة في البرازيل وأكثرها تضررا، كدفعة أولى من إجمالي 1500، ما يخفف من صراع البلاد مع الفيروس.
** خلافات دبلوماسية تعطل الإمدادات
في بداية الأمر، اعتقد الجميع أن صعوبة إنهاء الإجراءات تنبع من زيادة التنافس العالمي على الإمدادات الطبية في ذروة الجائحة، وليس أن الصين ترد بذلك على خطاب الحكومة البرازيلية المناهض لها.
وعندما نشرت صحيفة "أو جلوبو" المحلية مقالة لقنصل عام الصين في العاصمة ريو دي جانيرو، لي يانغ، اتضح أن بكين لم تعد حريصة على تزويد البرازيل بوسائل مكافحة الفيروس بالسرعة الكافية.
وجاء مقال القنصل الصيني في حينه ردا على وصف عضو كونغرس برازيلي، نجل الرئيس، لكورونا بأنه "فيروس الصين".
وانتقد لي يانغ، نجل الرئيس البرازيلي الذي لم يخف أبدا إعجابه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متهما إياه بأنه "تعرض لغسيل دماغ من قبل الولايات المتحدة".
كما نقل مقال تحليلي بمجلة "فورين بوليسي" الأمريكية عن لي يانغ، قوله "إذا أصرت أي دولة على أن تكون عدوا للصين، فإننا سنكون عدوها الأكثر تعقيدا!".
وفي الوقت نفسه، نددت سفارة بكين في ريو دي جانيرو، بتغريدة لوزير التعليم البرازيلي أبراهام وينتروب، اتهم فيها الصين، "بالاستفادة من الجائحة".
وفي تغريدته ربط وينتروب، بين فيروس كورونا و"خطة بكين للسيطرة على العالم"، ساخرا من اللهجة الصينية.
** شراكة قوية
رغم التوترات بين الجانبين، إلا أن البرازيل والصين، العضوين في كتلة "بريكس" الضخمة، هما شريكان تجاريان قويان، وخاصة في عصر الحرب التجارية المريرة بين واشنطن وبكين.
وتضم كتلة "بريكس" الاقتصادية كلا من الصين، والبرازيل، وروسيا، والهند، وجنوب إفريقيا، التي انضمت إلى الدول الأربع الأولى عام 2010.
وفي منطقة الأمازون البرازيلية، أصبحت الصين على سبيل المثال، أكبر مشترٍ وتاجر ومقرض وبانٍ في السنوات الأخيرة، لتلبية حاجتها المتزايدة من لحوم الأبقار وفول الصويا.
كما يمكن للمصالح المتقاطعة لبولسونارو وبكين بفتح الغابات المطيرة الضخمة للأنشطة الاقتصادية على حساب البيئة، أن تشجع البرازيل والصين بسهولة على دفن الأحقاد من أجل الصالح العام.
وربما كان على كلا البلدين، خلال هذه الأزمة، اتباع مقولة الحكيم الصيني كونفوشيوس قبل قرون، إنه "عندما يزيد الغضب، فكر في العواقب".