09 سبتمبر 2017•تحديث: 09 سبتمبر 2017
إسطنبول / صهيب قلالوة / الأناضول
دعا الباحث الموريتاني والأستاذ الجامعي محمد مختار الشنقيطي، دول الخليج بإمكاناتها المالية، إلى النسج على منوال تركيا في دعمها لمسلمي الروهنغيا، وتوفير الدعم الإنساني والملاذ الآمن لهم.
وشدد الشنقيطي أستاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان بجامعة حمد بن خليفة في قطر، على "ضرورة قيام الدول الإسلامية بالضغط على حكومة ميانمار، وحث المجتمع الدولي على التحرك العاجل لإنقاذ حياتهم".
ورأى في مقابلة مع الأناضول، أن "مسؤولية ما تقدم تقع بشكل رئيسي على حكومة بنغلادش"، معتبرا أن الأخيرة "لم تهتم ـ للأسف ـ كثيرا باللاجئين".
ودعا إلى ضرورة "توفير الدعم المالي (لبنغلادش) حتى لا يكون لديها أي حجة في عدم استضافة مسلمي الروهنغيا أو التقصير في حقهم".
وبالنسبة إلى الشنقيطي، فإن "قضية مسلمي الروهنغيا تتفرع إلى جزأين، أولهما يهم تأهيل هؤلاء اللاجئين بشكل فوري في بنغلادش".
أما الجزء الثاني فـ "يشمل وضع خطة على الأمد البعيد لإعادة هؤلاء اللاجئين إلى بلدهم، واسترجاع حقوق مواطنتهم فيه، ومن ثمة القضاء على التعصب الشنيع الذي تقوده ميانمار ضدهم".
وفي ذات الصدد، عقب الباحث الموريتاني على الدعم التركي لمسلمي الروهنغيا، واصفا إياه بـ "الموقف الشهم والكريم تجاه إخوانهم المسلمين".
وتابع "أتمنى أن تستمر تركيا في هذا الدور الرائد"، معتبرا أنه "لولا تقصير الأمة الإسلامية لما تجرأت دولة صغيرة مثل ميانمار على استهداف المسلمين بهذا الإجرام".
وأعرب عن أمله أن "يتم تدارك هذا التقصير الشنيع خلال الأعوام القادمة".
وحول الموقف الدولي تجاه الروهنغيا، أكد الشنقيطي أن "موقف المجتمع الدولي حيال قضايا المسلمين ومحنهم دائما ما يكون مزدوجا، ولقد آن الأوان للمسلمين أن يعولوا على أنفسهم بدل التوسل للمجتمع الدولي".
ومستدركا أن "البلدان الإسلامية غير عاجزة عن نصرة مسلمي الروهنغيا، ولا عن توفير المأوى والمساعدات الإنسانية لهم".
وشدد على أن "الأحرى ببلدان العالم الإسلامي تحمل مسؤولياتها إزاء مسلمي الروهنغيا بدل المجتمع الدولي، وهذا ما بادرت به تركيا بالفعل مؤخرا".
وتقود تركيا تحركات على المستويين الإنساني والدبلوماسي، لدعم مسلمي الروهنغيا في أراكان بميانمار.
وأمس الجمعة، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قبيل توجهه إلى كازاخستان، إن بلاده تقوم بحراك دبلوماسي متعدد الأطراف لإنهاء المأساة الإنسانية في إقليم أراكان.
ولفت الرئيس التركي خلال مؤتمر صحفي بمطار أتاتورك الدولي بإسطنبول، إلى أن بلاده استنفرت كل إمكاناتها في مسألة تقديم المساعدات الإنسانية إلى لاجئي إقليم أراكان في بنغلادش، إلى جانب إجراء مباحثات دبلوماسية في نفس الوقت حول الموضوع.
وأوضح أنه أجرى اتصالات هاتفية مع أكثر من 20 زعيما حول العالم بخصوص أحداث إقليم أراكان.
وأضاف أنه سيشارك في قمة العلوم والتكنولوجيا الأولى لمنظمة التعاون الإسلامي التي ستستضيفها كازاخستان.
وبين أن وكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا"، أرسلت ألف طن من المساعدات إلى اللاجئين الروهنغيا كمرحلة أولى، وسترسل 10 آلاف طن من المساعدات في المرحلة الثانية.
وأردف أن منظمات المجتمع المدني التركي أيضا استنفرت كل طاقاتها لمساعدة مسلمي إقليم أراكان.
وأضاف أنه في حال خصصت الحكومة البنغالية منطقة لتركيا على أراضيها، فإن بلاده تخطط لإنشاء مخيمات تتوافر فيها الظروف المعيشية، مبينا أن المخيمات الحالية التي يقطن فيها الروهنغيا لا تصلح للعيش.
وأكد أردوغان أنه سيجري مباحثات غير رسمية حول مسلمي إقليم أراكان مع الزعماء المشاركين في القمة، حيث ستكون فرصة لترفع منظمة التعاون الإسلامي صوتها حيال المظالم التي تجري في إقليم أراكان.
ويواجه مسلمو الروهنغيا بإقليم أراكان غربي ميانمار منذ 25 أغسطس / آب الماضي "إبادة جماعية" من قبل جيش ميانمار، وفق تقارير إعلامية، ما أثار موجة هائلة من الإدانات في مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من المسلمين.
ولا يتوافر إحصاء واضح بشأن ضحايا الإبادة، إلا أن الناشط عمران الأراكاني قال للأناضول، إنه تم رصد 7 آلاف و354 قتيلا من الروهنغيا، و6 آلاف و541 جريحا منهم، منذ بداية حملة الإبادة الأخيرة وحتى أول أمس الأربعاء.
فيما أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الجمعة، فرار أكثر من 270 ألفا من الروهنغيا من أراكان إلى بنغلادش، جراء الانتهاكات الأخيرة بحقهم في غضون الأسبوعين الماضيين.