10 فبراير 2023•تحديث: 10 فبراير 2023
تونس/ يسرى ونّاس / الأناضول
- فتحي القنفالي تخطى إعاقته في القدمين وأصبح قادرا على صناعة كراس متحركة بوسائل بسيطة- القنفالي: صناعة كرسي متحرك تتطلب نحو أسبوع وتستوجب دقة بأخذ المقاييس حسب نوع الإعاقةيجلس فتحي القنفالي في أحد أركان بيته بمدينة رادس بالضاحية الجنوبية للعاصمة تونس، وهو يركب قطع كرسي متحرك أو "دراجة يدوية"، ستكون لاحقا من نصيب أحد الأشخاص من ذوي الإعاقة.
يقضي التونسي فتحي (54 عاما) يومه بين لوحات الألومنيوم وعجلات الكراسي والمفكات وكل ما يحتاجه من أدوات بسيطة تساعده في صناعة كرسي متحرك أو كرسي للاستخدام اليومي أو لإحدى الرياضات الأولمبية.
شعاره في الحياة "عزيمة وإرادة ونجاح"، بها تخطى القنفالي إعاقته وتحدى صعوبة الحركة لديه فأصبح قادرا على صناعة كراس متحركة بوسائل بسيطة وبإمكانات متوفرة لديه ولكنها قريبة من المواصفات العالمية.
بديناميكية وحيوية أبى الاستسلام للإعاقة وجعل منها مطية نحو النجاح، فلم يبق مكتوف الأيدي يترقب مساعدة أو لفتة من أحد المسؤولين أو الوزارات أو الجمعيات، بل تجاوز ذلك وكان طموحه أكبر بكثير.
** طموح منذ الصغر
وفي حديثه للأناضول، قال القنفالي إنه وُلد طبيعيا إلا أن آثار حمى كبيرة وتلقيح أجري له وهو في أشهره الستة الأولى، أصابته بقصور في قدميه ما تسبب له في صعوبة الحركة.
وأفاد بأنه تميز منذ طفولته بالعزيمة والإرادة إذ كان يقدم على القيام بأنشطة صعبة أكبر من عمره، ليكتسب بذلك ثقة في النفس ويشق طريقه نحو النجاح رغم أنه لم يجد "حظا كافيا".
وأضاف: "أي إنسان حامل لإعاقة جسدية يتمتع بطموح كبير وحب للانتصار والنجاح وبلوغ غايته، وهو ما يجعلني أصر رغم كل الصعاب والتحديات حتى أحقق هدفي وأكون فاعلا في هذا المجتمع".
كان فتحي رياضيا وشارك في التسعينات مع المنتخب التونسي لرياضة العدو الخاصة بذوي الإعاقة، وكان من مؤسسي هذه الرياضة بالبلاد، لينتقل بعدها إلى إيطاليا وتحديدا عام 1992، وشارك مع فريق نابولي الخاص بهذه الرياضة، لكنه سرعان ما عاد إلى تونس بعد سنة.
وخلال الفترة التي قضاها في إيطاليا، استطاع اكتساب مهارات مكنته من معرفة تقنيات صناعة الكراسي وفق المواصفات الأوروبية، إذ أصبح قادرا وبحسابات ذهنية واجتهاد بسيط على تكوين الشكل الهندسي افتراضيا قبل إنتاجه في الواقع.
وبحسب فتحي، فإن "صناعة كرسي متحرك تتطلب نحو أسبوع وتستوجب دقة في أخذ المقاييس حسب نوع الإعاقة التي تختلف من شخص لآخر، عكس ما يوجد في السوق (مقاييس موحدة)".
وتابع: "الكرسي المتحرك الذي أصنعه بوسائلي البسيطة لا يتجاوز 700 دينار تونسي (225 دولار) فيما تصل قيمته في حال جلب من الخارج إلى 4 آلاف دينار (نحو ألف و290 دولار)، والدراجة المتحركة 500 دينار (نحو 160 دولار)، فيما يفوق سعرها في الخارج 15 ألف دينار (نحو 5 آلاف دولار)".
** ذوي الإعاقة
وعن ذوي الاحتياجات الخاصة في تونس، عبّر فتحي عن أسفه "لافتقادهم لمورد رزق، فرغم بعض المساعدات البسيطة التي تقدمها الدولة أو بعض الأشخاص لعدد منهم، إلا أنها تبقى غير كافية".
وأضاف: "أشعر بألم غيري وأحس بما يحسون وفي حال طلب مني شخص غير قادر على الحركة المساعدة أساعده على إصلاح كرسيه المتحرك دون أن أطلب مقابل فذلك ليس هدفي".
وأردف: "كان من المفترض أن أكون على رأس الفريق الوطني (لرياضة العدو) فأنا مدرب وهذه مهنتي إلا أن من لديه كفاءة لا يجد حظه اليوم في بلادنا".
وتابع: "هناك من اختار التوجه إلى الخارج (المدربين) فوجد فرصة وعروضا أفضل إلا أنني فضلت البقاء في بلدي دون محاولة الخروج منها".
وأفاد بأنه يطمح من خلال ما يصنع "أن تعم رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة كامل أنحاء البلاد، ويجد الشاب حامل الإعاقة ضالته ونشاطا يصقل موهبته بدل أن إضاعة الوقت".
وختم بالقول: "أتمنى أن تصبح لدينا بطولة تونسية لرياضة كرة اليد لحاملي الإعاقة أو غيرها من الرياضات وأن يجد ذوي الاحتياجات الخاصة حظوظهم بالبلاد".