12 أغسطس 2018•تحديث: 12 أغسطس 2018
تونس / علاء حمّودي / الأناضول
اعتبرت البطلة الأولمبية التونسية في المبارزة بالسيف إيناس البوبكري، أن هذه الرياضة شهدت تطورا كبيرا في بلادها، داعية إلى ضرورة الاعتناء بشكل أكبر بالجيل الصاعد.
وتعتبر البوبكري (29 عاما) الأولى عربيا وإفريقيا التي تحقق ميدالية أولمبية في هذا الاختصاص.
وتحتل المركز الرابع عالميا في اختصاص سلاح "الشيش" (أحد أنواع الأسلحة المستخدمة في المبارزة)، والمرتبة الـ 59 في اختصاص سلاح "الآيبي"، كما أنها الوحيدة عربيا التي تحتل مركزا ضمن المراكز الـ 17 الأولى في مختلف اختصاصات المبارزة.
** المثابرة والعزيمة سر النجاح
في مقابلة مع الأناضول جرت بالعاصمة التونسية قالت البوبكري: "عملت جاهدة وثابرت كثيرا من أجل أن أكون من أبرز المبارزات في العالم، ولن أتخلى أبدا عن رغبتي في التطور والتألق في مختلف مشاركاتي لرفع راية تونس وتشريفها".
وعن سر استمرارها بالمراكز العشرة الأولى عالميا، أضافت أن ذلك "لم يأت من فراغ، بل هو حصيلة تركيز وعمل كبير، وحرص على التطور والتقدم ونيل التتويج في مختلف المسابقات التي أشارك فيها".
وحصلت البوبكري على لقب بطولة إفريقيا في 12 مناسبة متتالية منذ 2007 حتى 2018، فضلا عن تتويجات عربية ومتوسطية وعالمية عديدة في اختصاصي سلاحي "الشيش" و"الآيبي".
والبوبكري تدربت في "الجمعية الرياضية العسكرية" بضاحية باردو بالعاصمة بين عامي 1998 و2007.
وتحت مظلة الجمعية، فازت بلقب بطولة تونس من 2000 حتى 2007، قبل أن تتوجه للاحتراف في نادي "بورغ لارين" الفرنسي، والذي تلعب في صفوفه حتى اليوم، وأحرزت معه أول لقب في بطولة البلد الأخير في اختصاصها لعام 2015.
** شغف متوارث
وفي معرض حديثها عن بداية شغفها بالمبارزة، أشارت البوبكري إلى أنها ورثت حبها لهذه الرياضة عن والدتها هند الزوالي، والأخيرة شاركت مع المنتخب التونسي في أولمبياد (الألعاب الأولمبية) المقامة في أطلنطا عام 1996.
وعن ذلك تقول: "كنت أرافق والدتي حين تذهب إلى التدريبات، ما شكل لاحقا سببا في شغفي باللعبة التي تعلمت أبجدياتها مبكرا، خصوصا في ظل التشجيع الكبير الذي كنت ألقاه من عائلتي".
وتابعت أن "رياضة المبارزة تختلف عن بقية الرياضات، وإن لم يكن أحد أفراد العائلة شغوفا بها، فإنه من الصعب أن يستمر ولعه بها من الصغر حتى بلوغ مرحلة الاحتراف".
فوجود شخص في العائلة يكون متيما بهذه الرياضة هو ما يمنح الحافز المعنوي، ويشجع على الاستمرار.
وبغض النظر عن جميع الصعوبات، شددت البوبكري التي توجت الشهر الماضي بميدالية برونزية في بطولة العالم للمبارزة بمدينة "ويشو" الصينية على "إيمانها الكبير بقدراتها"، مشيرة إلى أنها ستواصل العمل بجد في الفترة المقبلة، من أجل الحصول على نتيجة مشرفة في أولمبياد "طوكيو" المقرر باليابان في 2020.
وتعود بداية مشاركاتها في الألعاب الأولمبية إلى عام 2008 بالعاصمة الصينية بكين، ثم بالعاصمة البريطانية لندن في 2012 حيث بلغت الدور ربع النهائي في الأولمبياد الأخير.
وفي أولمبياد ريو دي جانيرو بالبرازيل عام 2016، أدركت الدور نصف النهائي، وفازت على الروسية عائدة شاناييفا بنتيجة (15 ـ 11)، لتفوز بذلك بالميدالية البرونزية الأولى لها على المستوى الأولمبي.
** تطور مستوى المبارزة في تونس
رأت البوبكري أن "مستوى المبارزة التونسية في الوقت الراهن متقدم مقارنة بالعديد من البلدان الإفريقية، في ظل وجود أسماء زملائها بمنتخب بلادها، أمثال عزة وسارة بسباس، وفارس وأحمد الفرجاني، ومحمد وهشام الصمندي".
كما اعتبرت أن "المبارزة على غرار العديد من الرياضات الفردية الأخرى، غالبا ما تنحصر ضمن عائلات تشجع أبناءها على ممارستها".
ومقابل هذا التطور على مستوى أداء لاعبي ولاعبات المنتخب التونسي، ترى البوبكري أن "عدم العناية بالفئات العمرية الصغرى سيكون له انعكاس سلبي على مستقبل المبارزة بالبلاد".
وباستياء أردفت: "لا توجد أي مؤشرات لإمكانية صناعة وتكوين جيل يماثل الجيل الحالي في المنتخب التونسي، من حيث المستوى الفني والقدرة على المنافسة خارجيا في المستقبل، بعكس منتخب مصر الذي يولي مسؤولوه والقائمون عليه عناية فائقة واهتماما كبيرا بالشبان".
** "غياب الدعم يقلص الطموحات"
وفي ما يتعلق بالمشاكل المالية التي عاناها العام الماضي عدد من لاعبي منتخب المبارزة التونسي، قالت البوبكري إن "المشكل المالي وتوفير الدعم والرعاية للرياضيين خاصة في رياضة المبارزة، يتسبب دون شك في تراجع المستوى والنتائج والطموحات".
وأضافت أن الإشكال يتخذ بعدا أكبر خصوصا أن "أغلب اللاعبين يقيمون خارج تونس، ولا يجد العديد منهم موارد لتوفير خلاص المدربين والتجهيزات، بما أنهم لا يتلقون دعم الوزارة إلا مع اقتراب نهاية الموسم واقتراب اكتمال المنافسات على المستوى العالمي".
ودعت البوبكري "المسؤولين في الوزارة إلى مراجعة طريقة تحويل الدعم المادي للرياضيين قبل بداية الموسم، لا أن يتم اعتماد الجزاء والتقييم إثر نهاية كل موسم أو وسطه كما يتم العمل به الآن".
ولم يتسن للأناضول الحصول على تعقيب من وزارة الرياضة التونسية حول ما ورد في تصريحات اللاعبة.
وفي ختام حديثها، أكدت البطلة التونسية رغبتها الكبيرة في حصد ميدالية ذهبية في أولمبياد طوكيو، متمنية ألا تتعرض لإصابة أو عراقيل تبعدها عن الهدف الذي لن تتراجع عن تحقيقه في النسخة المقبلة من الألعاب الأولمبية.