31 ديسمبر 2021•تحديث: 31 ديسمبر 2021
دكا/ محمد قمر الزمان/ الأناضول
-تواجه بنغلاديش، بسبب تغير المناخ، تحدياً صعباً يتمثل في تعزيز الظروف المعيشية المناسبة للمهاجرين-وفقًا لبيانات رسمية، يعيش 6 ملايين مهاجر بسبب المناخ في بنغلاديش، معظمهم مجبرون على الفقر والتشرد..-وزير الدولة البنغالي شهريار علم أشار إلى تصنيف البلاد كسابع أخطر دولة في "مؤشر مخاطر المناخ العالمي" لعام 2020 تواجه بنغلاديش تحدياً صعباً يتمثل في تعزيز الظروف المعيشية المناسبة للمهاجرين من مناطقهم بسبب المناخ مع استمرارها في السعي إلى تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
ووفقًا للسجلات الرسمية، يوجد حاليًا 6 ملايين مهاجر بسبب المناخ في بنغلاديش التي يبلغ عدد سكانها 170 مليون نسمة يعيش الكثير منهم في ظل ظروف قاسية، إذ يعاني معظمهم من الضعف الاقتصادي وعدم اقتناء أية ممتلكات، كما يعيشون في مختلف الأحياء الفقيرة، أو في الشوارع.
ويقول محللون وخبراء بنغال، يجب أن تتنبه الحكومة إلى الظروف المعيشية التي يعاني منها المهاجرون بسبب المناخ.
** النزوح إلى المدن
ويشير محمد شخاوات حسين أستاذ مشارك في قسم علوم وإدارة الكوارث في جامعة دكا إلى أن "جزءا من السكان يعيش حياة مريحة، بينما يُجبر جزء آخر على العيش في فقر مدقع".
ويضيف للأناضول: "هذه ليست تنمية حقيقية، يجب أن نتقدم بطريقة متوازنة".
ويشدد حسين، على "ضرورة معالجة الحكومة أزمة هذا العدد الكبير من المهاجرين بسبب المناخ لتحقيق هدفها المتمثل في أن تصبح دولة ذات دخل متوسط بحلول عام 2030 ودولة متقدمة بحلول عام 2041".
ويلفت إلى أن "عددًا كبيرًا من مهاجري المناخ فقدوا منازلهم السابقة بسبب تآكل ضفاف الأنهار"، مضيفًا أن هذا "أجبرهم على النزوح إلى المناطق الحضرية المكتظة بالفعل".
ويوضح حسين، أن "الكثير منهم فقدوا منازلهم وممتلكاتهم، وليس لديهم مصادر دخل أخرى، ولذلك هاجروا إلى المناطق الحضرية، ولا سيما إلى المدن الكبرى، بما في ذلك العاصمة دكا، على أمل كسب الحد الأدنى من المال للبقاء على قيد الحياة".
ويؤكد أن "عدداً كبيراً منهم يعيش على ممرات المشاة ومحطات الحافلات والقطارات والمناطق العشوائية".
** معاناة وفقر
وفي حديثه للأناضول يقول محمد هارون هاولدير (60 عامًا) أحد المهاجرين بسبب المناخ في منطقة بارجونا الساحلية الجنوبية: "كانت لدي أرض زراعية ضخمة، إضافة إلى منزل كبير بالقرب من ضفة نهر باليشواري لكن التآكل المدمر للنهر حرمني من كل شيء (..) الآن أنا فقير تماماً".
ويضيف هاولدير بينما كان يقف متأملاً على ضفة النهر: " الناس يستمتعون في الغالب بالجمال الطبيعي الموسمي للنهر، لكننا نعرف حقيقة مساره المرعب".
ويشرح: "خلال الإعصار الكارثي سيدر عام 2007 فقدت والدتي مع سبعة أفراد آخرين من عائلتي، وابتلع النهر العملاق جميع ممتلكاتي من الأرض ومَسْكَني".
ويؤكد هاولدير أن "هناك مئات آخرين مثله من منطقته أصبحوا الآن بلا مأوى بسبب تآكل الأنهار" لافتا إلى أن "الكثير منهم هاجروا إلى دكا ومدن وبلدات أخرى".
** تغير المناخ
في أكثر من خطاب قال وزير الدولة البنغالي للشؤون الخارجية شهريار علم، إن "ارتفاع مستوى سطح البحر بسبب تغير المناخ يشكل تهديدًا كبيرًا"، لافتا إلى أن "تغير المناخ يكلف البلاد 1 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي كل عام".
وحذر من أنه "بحلول عام 2050، سيؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر إلى غمر حوالي 17 بالمئة من الأراضي الساحلية في بنغلاديش، وتشريد حوالي 20 مليون شخص".
وأشار علم، إلى تصنيف البلاد "كسابع أخطر دولة في مؤشر مخاطر المناخ العالمي لعام 2020".
** اللا مركزية
ووفقًا لحسين، يجب على السلطات البنغالية أن "تحقق اللامركزية في فرص كسب العيش وتوفير الحاجات الأخرى لحل إشكالية المهاجرين بسبب المناخ".
ويشدد على "ضرورة إجراء مزيد من البحوث حول سبل الحد من مخاطر الكوارث، وكذلك ضمان جودة التعليم للجميع، بما في ذلك المهاجرين، بهدف بناء دولة قادرة على الصمود في وجه تغير المناخ".
يجادل بعض المهاجرين، مثل محمد شاه جهان بأنه لكي تصبح بنغلاديش دولة متقدمة، فإنها تحتاج أولاً إلى تحسين ظروف المهاجرين بسبب تغير المناخ، وتمكينهم من المساهمة في الاقتصاد.
ويقول جهان وهو أحد سكان "كورايل باستي"، أكبر الأحياء الفقيرة في دكا، للأناضول، إنه "جاء من منطقة تانجيل الشمالية بعدما فقد منزله وأرضه بسبب تآكل نهر جامونا منذ نحو عقد من الزمان".
ويضيف جهان، الذي يمتلك متجرا صغيرا في الأحياء الفقيرة بدكا يكافح من خلاله لكسب العيش مع أطفاله الأربعة: "نشاهد قصص التطور والتقدم على شاشات التلفزيون والصحف ولكن ما الذي أحصل عليه من ذلك؟".
ويردف جهان بغضب: "إذا كنت فقيراً، فليس لدي اهتمام بتنمية البلاد".
بعد فقدان كل شيء بسبب تآكل الأنهار والكوارث الطبيعية الأخرى، يهاجر الآلاف من الأشخاص المعوزين إلى العاصمة دكا حيث يعيشون الآن في الأحياء الفقيرة.
من جهته دعا وزير الخارجية البنغالي أبو الكلام عبد المؤمن الدول الرئيسة المتسببة في انبعاثات الكربون إلى المساعدة في إعادة تأهيل المهاجرين النازحين من ديارهم بسبب تغير المناخ.
جاءت هذه الدعوة أثناء كلمته في اجتماع "المركز العالمي للتكيف" (GCA) بمدينة روتردام الهولندية في سبتمبر/ أيلول الماضي.