دكا/ إس إم نجم ساكب/ الأناضول
- 700 ألف شخص نزحوا سنويا خلال العقد الماضي، بسبب الكوارث الطبيعية
- تتسبب الأعاصير المتكررة بأضرار كبيرة في السدود المنتشرة على السواحل، والبالغ طولها نحو 5 آلاف و500 كلم
- تنفق بنغلاديش سنويا نحو 5 مليارات دولار، من أجل التكيف مع تغير المناخ ومواجهة آثاره
تسبب تغير المناخ بمشاكل كبيرة في بنغلاديش، منها النزوح وزيادة ملوحة المياه الجوفية، ما يؤدي إلى نقص مياه الشرب وتضرر الأراضي الزراعية، وهو ما يصعب حياة الناس.
تتسرب مياه البحر إلى الأراضي الزراعية بسبب سوء حالة السدود المنتشرة على السواحل، والبالغ طولها نحو 5 آلاف و500 كلم، فضلا عن تضرر تلك السدود جراء الأعاصير المتكررة، ما أثر على حياة الملايين.
تضم بنغلاديش، ذات الجغرافيا المنخفضة، 19 منطقة ساحلية، عدد سكانها 42 مليون نسمة، وهي مهددة بسبب تغير المناخ وما يعقبه من ارتفاع في مستوى سطح البحر، والأعاصير، والفيضانات.
وقال مركز مراقبة النزوح الداخلي في بنغلاديش، إن ما يقرب من 700 ألف شخص نزحوا سنويا خلال العقد الماضي، بسبب الكوارث الطبيعية.
فيما أعلن تقرير للبنك الدولي عام 2018، أن نحو 13 مليون و300 ألف شخص في البلاد، معرضون للتشرد بحلول عام 2050، بسبب تأثيرات تغير المناخ.
وزير الخارجية البنغالي، أبو الكلام عبد المؤمن، قال في بيان سابق، إن بلاده تنفق سنويا نحو 5 مليارات دولار، أي حوالي 2.5 من ناتجها المحلي الإجمالي، من أجل التكيف مع تغير المناخ ومواجهة آثاره.
** خسائر المزارعين
وفي حديث للأناضول، قال المزارع سيف إسلام (43 عاما)، إن إعصار (ياس) الذي ضرب منطقة "ساتخيرا" الساحلية، في مايو/أيار الماضي، جرف مئات المنازل ومرفقات الصيد.
وأضاف: "دخل مد يبلغ ارتفاعه 3.5 أقدام إلى منزلي، وألحق أضرارا بالجسر الساحلي، حاولنا حماية محصولنا الفلاحي بوضع أكياس رملية ضد ارتفاع المد".
وقال إسلام، الذي نزح بعد الإعصار: "عانت المنطقة من خسائر وأضرار فادحة مع ارتفاع المد بما يصل إلى عشرة أقدام".
** النزوح وأمراض النساء
الباحث في علم البيئة والتنوع البيولوجي، بافل بارثا، أفاد بأن نسبة النزوح زادت بشكل كبير منذ عام 2009، عندما ضرب إعصار (أيلا) منطقة "ساتخيرا"، وخلف عشرات الضحايا وخسائر مادية هائلة.
وأوضح المتحدث للأناضول، أن المنطقة الساحلية، معرضة لموجات مد متتالية يصل ارتفاعها إلى 12 قدما خلال الأعاصير، مشيرا أن المياه المالحة في الخليج تتسرب إلى مصبات الأنهار، أثناء ذلك.
وبين أن موجات المد والجزر تلوث وتدمر المنازل والأراضي الزراعية ومناطق الصيد، وتزيد من كثافة الملوحة في مصادر مياه الشرب والاستخدام اليومي.
وأردف: "المزارعين فقدوا أراضٍ واسعة في هذه المنطقة، وأجبروا على الهجرة للمناطق المجاورة، بينما يعمل الباقون في حقول الطوب كعمال بالأجر اليومي".
وتابع: "الملوحة تجبر الناس على الهجرة وتغيير المهن (..) وتؤثر بشكل كبير على أكبر غابات المنغروف (أشجار بحرية) في العالم، والتي توفر سبل العيش لسكان المناطق الساحلية".
وأشار أن "الملوحة أثرت أيضا على صحة المرأة الساحلية وحياتها (..) فالنساء يتوجب عليهن القيام بجميع الأعمال المنزلية، وأصعبها هو جلب مياه شرب صالحة من مصادر قريبة".
وفي دراسة حديثة، حذرت منظمة "أكشن إيد" الدولية، من تزايد الأمراض بين النساء في بنغلاديش، مثل الأمراض الجلدية، والتهابات المسالك البولية، والحكة التناسلية، وسيلان الدم، وغيرها.
** حماية مستدامة
بدوره، قال سليم الحق، خبير البيئة ومدير "المركز الدولي لتغير المناخ والتنمية" للأناضول، إن بنغلاديش بحاجة إلى بناء سدود مستدامة وصلبة لحماية منطقتها الساحلية والسكان بتلك المناطق.
وأضاف: "بناء مثل هذه الحماية المستدامة ليس مسؤولية بنغلاديش فقط، بل مسؤولية الدول الغنية (..) بما في ذلك مجموعة السبع التي تساهم بشكل كبير في تغير المناخ".
وأوضح أن الكوارث الطبيعية تحدث بسبب "تأثير الإنسان على المناخ، بما في ذلك ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي، لذلك يجب على الدول المسببة لتغير المناخ مساعدة الناس المتضررين جراء ذلك".
ونوه أن "بنغلاديش تطالب بتعويضات على المستوى الدولي، ونريد الرد المناسب منهم"، موضحا أن بلاده اقترحت تعويضات بقيمة 100 مليار دولار للدول المتأثرة بتغير المناخ.
وخلال قمة المناخ العالمية، المنظمة افتراضيا في أبريل/نيسان الماضي، دعت رئيسة وزراء بنغلاديش شيخة حسينة واجد، البلدان المتقدمة لاتخاذ إجراءات فورية لخفض انبعاثات الكربون.
** مشاريع حكومية
عضو مجلس "تنمية المياه" في بنغلاديش، محمد رشيد الرحمن، قال إن المناطق الساحلية معرضة للكوارث الطبيعية، حيث أن سدود الحماية تتضرر بشكل منتظم بسبب الأعاصير، الناجمة عن تغير المناخ.
وأوضح في حديث للأناضول، أن "سدود الحماية عمرها عقود، وتم بناؤها في ستينيات القرن العشرين، وبمعدل متوسط تتضرر تلك السدود سنويا، بنسبة 10 في المئة".
وأشار إلى "انتهاء عمر السد الساحلي الطويل في منطقة ساتخيرا، لذلك يجب إعادة بناء السد بأكمله بما يتماشى مع الطابع المتغير للأنهار، وارتفاع المنطقة الساحلية وبيئتها".
وأفاد بأن "الحكومة بدأت بالفعل مشروعين منفصلين بقيمة نحو 260 مليون دولار، لإعادة بناء السد لحماية الناس والمنطقة الساحلية، بينما تقوم حاليا بإجراء اختبارات الجدوى على بعض المشاريع كحل مستدام للأزمة".
وختم قائلا: "بمجرد أن نحمي المنطقة من المياه المالحة القادمة من الأنهار الساحلية، سيتم حل الأزمة".
news_share_descriptionsubscription_contact
