18 أبريل 2023•تحديث: 18 أبريل 2023
بيروت / ستيفاني راضي / الأناضول
- يقدم إيلي الشويري عبر فيسبوك نصائح زراعية وشرحًا عن النباتات والشتول وكيفية العناية بها** الشويري للأناضول:- بدأ حلمي من طاولة صغيرة في منزلي كنت أضع عليها البذور التي أزرعها وأعرضها للبيع- خلال فترة كورونا والحجر المنزلي زادت نسبة الإقبال على الزراعة والطلب على البذور الزراعية- كلّ ما تعلّمته حول الأرض والزراعة كان من خبرتي مع أهلي- وسط الظروف الصعبة، بتنا نسمع أكثر بكلمة "الاكتفاء الذاتي" من الزراعة، وصارت الناس مهتمة أكثر للزراعة والإنتاج بنفسها- الزراعة تعد بالفعل كالعلاج النفسي، فهي تهدّئ الأعصاب وتزيل القلق، أدعو الجميع لممارستهاإيلي الشويري، شاب لبناني درس إدارة الأعمال والمحاماة، لكن الحياة أبعدته عن الاختصاصين، وجعلته يتجه نحو العمل بالزراعة والأرض.
الشاب العشريني تحدّث للأناضول عن تجربته منذ بدأ بها وما شجعه عليها، وعن طموحاته الزراعية المستقبلية، قائلا: "كنت بعيدًا كلّ البعد عن جوّ الزراعة والعمل بالأرض، رغم أن والدي وأخي يعملان في هذا المجال".
وتابع: "في وقت الفراغ، كنت أرافقهما للعمل بالزراعة، فوجدت نفسي أندفع أكثر لهذا العمل، وبعد مدة قرّرنا وعائلتي تطوير ذلك، خاصة وأن الناس شجعتنا".
من هنا بدأ الحلم
بعد قضائه الكثير من الوقت في الزراعة، تحوّل تطوير العمل بهذه المهنة إلى حلم لدى الشاب إيلي.
وقال: "حلمي بدأ من طاولة صغيرة في منزلي كنت أضع عليها البذور التي أزرعها وأعرضها للبيع".
وتابع: "بعدما رأيت أن هناك مساحة واسعة من الأرض قرب منزلي، ولمست تشجيع الناس أكثر وأكثر، قررت أن أوسّع عملي".
"اليوم وبعد سنوات قليلة من بدء بيع الزهور والبذور، وصلت إلى 1% من حلمي"، يقول إيلي، مضيفًا: "كلّ ما تعلّمته حول الأرض والزراعة كان من خبرتي مع أهلي".
وتابع: "تعلمتُ زراعة الشتلة من صغرها، فأنا أتابع كلّ مراحلها، من البذرة، فشتلة صغيرة، فشتلة أكبر حتى إنبات البذور".
الأزمات أنعشت الزراعة
قبل جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية التي ضربت لبنان منذ العام 2019، لم تكن الزراعة أولوية في البلاد، وكانت تقتصر فقط على المزارعين.
إلا أنها مع الأزمات تحوّلت ملاذًا آمنًا للبنانيين الذين اختاروا العودة إلى الأرض بحثًا عن هواية جديدة مسلية وذات منفعة ومردود يغطي الاكتفاء الذاتي على الأقل.
فالأزمات التي كانت نقمة على الشعب ونعمة على الزراعة، فباتت الشتول التي تثمر الخضار تحديدًا، تظهر على الشرفات وأسطح المنازل في مختلف المناطق اللبنانية.
وهذا ما أكده إيلي بالقول: "خلال فترة كورونا والحجر المنزلي زادت نسبة الإقبال على الزراعة، وزاد الطلب على البذور الزراعية، خصوصًا التي تعود للخضراوات كالبندورة وغيرها".
وأشار إلى أن "الناس صارت تلجأ إلى الزراعة ولو لم تكن تملك مساحة كبيرة في منزلها ولو لم تكن تملك الخبرة، وصارت الناس تسألنا أكثر لنعطيها معلومات زراعية عن كيفية زراعة الأشتال وريّها والاهتمام والعناية بها".
وبحسب مشاهدات إيلي، فإن "عددا كبيرا من اللبنانيين اندفعوا نحو الزراعة بعد الأزمات".
ولا توجد في البلاد إحصاءات تشير إلى مدى توجّه اللبنانيين إلى الزراعة بعد جائحة كورونا أو بعد الأزمة الاقتصادية.
غير أن إيلي لفت إلى أنه "وسط الظروف الصعبة، بتنا نسمع أكثر بكلمة الاكتفاء الذاتي من الزراعة، وصارت الناس مهتمة أكثر للزراعة والإنتاج بنفسها".
وكانت قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار مستقرة طوال أكثر من ربع قرن عند حدود 1510، إلا أنها اهتزّت للمرة الأولى في ديسمبر/ كانون الأول 2019، وبدأت تتدهور تدريجيًا حتى تجاوز الدولار 100 ألف ليرة في 14 مارس/آذار الجاري، ما سبب أزمة معيشية لا مثيل لها بتاريخ البلاد.
وانعكس انهيار الليرة على مختلف القطاعات وأسعار السلع الغذائية، مثل الخضراوات والفواكه، ما أدّى إلى الاستغناء عنها أو تقليص الحاجة إليها في الكثير من المنازل اللبنانية.
الزراعة لتهدئة الأعصاب
تكثر الدراسات التي تشير إلى فوائد الزراعة على الصحة النفسية للفرد، وهذا ما شدّد عليه إيلي، الذي لفت إلى أن "الزراعة تعد بالفعل كالعلاج النفسي، فهي تهدّئ الأعصاب وتزيل القلق، أدعو الجميع لممارسة الزراعة".
ولتسهيل هذا الأمر، يقدّم إيلي عبر صفحته على "فيسبوك" نصائح زراعية بشكل متكرر، بالإضافة إلى شرح عن النباتات والشتول وكيفية العناية بها.
وتحدث عن أهمية التسويق لمنتجاته على مواقع التواصل الاجتماعي لتقريب الزراعة إلى الناس.
وفي إشارة إلى أن "التفاعل كبير" عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي، قال إيلي: "كلّما سوّقت لعملك وألقيت عليه الضوء عبر مواقع التواصل تكون النتيجة إيجابية".
وعن سبب إبقاء أسعار منتجاته منخفضة رغم انهيار العملة في البلاد، قال: "قررنا رغم الأزمة أن تكون الأسعار مقبولة للجميع رغم ارتفاع الكلفة علينا".
ومنذ أكثر من 3 أعوام، يعاني لبنان أزمة اقتصادية طاحنة غير مسبوقة أدّت إلى انهيار قياسي في قيمة العملة المحلية (الليرة) مقابل الدولار، فضلاً عن شحّ في المواد الاستهلاكية بما فيها الأساسية، وأبرزها الوقود والأدوية.
%2Ftelegram-01.jpg)