25 يناير 2022•تحديث: 27 يناير 2022
أنقرة/ فريق من المراسلين/ الأناضول
رغم الجهود الكبيرة المبذولة في تركيا للحد من آثار التلوث الذي تعاني منه البيئات البحرية حول العالم، لا تزال أنواع السلاحف البحرية تتعرض لمخاطر تهدد بقائها بسبب زيادة معدلات التلوث.
ورصد فريق من مصوري الأناضول حياة السلاحف البحرية التي تعتبر واحدة من أقدم المخلوقات البحرية على كوكب الأرض، والمخاطر التي تواجه السلاحف بشكل متزايد بسبب ارتفاع معدلات التلوث.
وراقب الفريق مناطق نشاط السلاحف البحرية التي يعود تاريخها إلى 110 ملايين عام، وتمكن على مدار عامين، من جمع بيانات مهمة حولها من الشواطئ التركية في ولايات موغلا (غرب) وهطاي وأضنة وأنطاليا (جنوب) وإسطنبول (شمال غرب) و"ريزة" (شمال شرق).
ومن خلال المقاطع المسجلة، تمكن الفريق من توثيق حياة السلاحف البحرية ومناطقها، وذلك في المنطقة الممتدة من ساحل "إيزطوزو" أقصى شمال الساحل الغربي لتركيا إلى ساحل "سامانداغ" في أقصى الجنوب.
ومن أصل 7 أنواع من السلاحف البحرية في العالم، تقوم السلاحف ضخمة الرأس من نوع "كاريتا كاريتا" والسلاحف البحرية الخضراء باستخدام الشواطئ التركية المطلة على البحر المتوسط للتعشيش.
بدوره، يقوم مركز إعادة تأهيل أبحاث وإنقاذ السلاحف البحرية في تركيا برصد مناطق التعشيش وعلاج أو إعادة تأهيل السلاحف البحرية المصابة ومناطق تعشيشها.
بالإضافة إلى ذلك، يقوم مركز "سامانداغ" لحماية السلاحف البحرية بإجراء أبحاث ودراسات حول حماية السلاحف البحرية والمحافظة على مناطق تعشيشها.
** كفاح من أجل البقاء رغم التلوث
وتكافح السلاحف البحرية - التي تقوم الأوساط العلمية بمراقبتها بشكل مستمر بغرض حمايتها وضمان استمرارها - من أجل البقاء أمام تزايد المخاطر بسبب ارتفاع معدلات التلوث.
وتعتبر عوامل مثل التلوث البلاستيكي في البحر وعلى اليابسة والبقع النفطية وأنشطة الصيد الجائرة وتغير المناخ، من الأخطار التي تؤثر سلبًا على تعداد السلاحف البحرية حول العالم، في الوقت الذي يشكل الحفاظ عليها أهمية كبيرة بالنسبة لتوازن النظم البيئية والبحرية العالمية.
** زيادة بمعدل 4 أضعاف في أعداد الإناث
وقال يعقوب كاسكا، رئيس مركز إعادة تأهيل أبحاث وإنقاذ السلاحف البحرية في تركيا، إن المركز ومنذ عام 1988، يقوم بالمراقبة ومتابعة مناطق التعشيش في شاطئ "إيزطوزو" بولاية موغلا البالغ طوله 4.5 كيلومترات.
وذكر كاسكا لمراسل الأناضول، أن المركز وفي بداية سنوات نشاطه تمكن من تتبع حوالي 40-50 سلحفاة بحرية أم في الشاطئ الذي كان يحتوي في ذلك الوقت على 150 عشًا.
وتابع: "اليوم، وصل عدد أعشاش السلاحف البحرية في إيزطوزو إلى 700-750 عشًّا، بمعنى آخر، زاد عدد السلاحف الأم القادمة إلى هذا الشاطئ ما يقرب من 3-4 أضعاف".
** الأكياس البلاستيكية تدمر حياة السلاحف البحرية
وأوضح كاسكا إن عدد السلاحف البحرية المصابة التي تم إحضارها إلى المركز في السنوات الأخيرة يتراوح بين 40 و50 سلحفاة بحرية، وأن المركز تمكن من إنقاذ 55-60 في المئة من هذه السلاحف.
وحول المخاطر التي تتعرض لها السلاحف وأسباب إصابتها، قال: "تقوم السلاحف بأكل الأكياس البلاستيكية التي يتم إلقاؤها في البحر معتقدة أنها مواد يمكن التغذي عليها، هذا يتسبب في انسداد جهازها الهضمي وتراكم الغازات المعوية، وبالتالي الى نفوقها".
وزاد: "بالإضافة إلى ذلك، فإن الزوارق السريعة تشكل خطرًا على السلاحف البحرية، إذ أن اصطدامها بها يؤدي الى كسر قوقعاتها، كما يمكن لمراوح الزوارق أن تلحق أضرارا بالغة بالسلاحف".
وتابع موضحًا: "حتى الآن، جرى نقل ما يقرب من 450 سلحفاة بحرية مصابة إلى مركزنا، حيث قمنا بمعالجة جروحهم وإعادة تأهيلهم وإرسالهم إلى البحر مجددًا".
** عدد الأعشاش يتجاوز الألف في شواطئ "سامانداغ"
وقال بكداش سونماز، مدير مركز "سامانداغ" لحماية السلاحف البحرية، إن المركز يجري أنشطة مهمة لمراقبة وحماية السلاحف في ساحل سامانداغ بولاية هطاي.
وأشار سونماز لمراسل الأناضول أن عدد الأعشاش في المنطقة ارتفع إلى أكثر من ألف في السنوات الأخيرة، مشددًا على ضرورة إجراء دراسات علمية تبحث في مخاطر التلوث على الحياة البحرية بما في ذلك حياة السلاحف وأعدادها.
ووفقًا لبيانات العامين الماضيين (2020 و2021)، فقد بلغ عدد سلاحف كاريتا كاريتا التي عششت على ساحل "إيزطوزو" بولاية موغلا ألفا و492 سلحفاة، فيما عششت 3 آلاف و243 من السلاحف البحرية الخضراء على ساحل سامانداغ.
وتصل أعداد البيوض الموضوعة من قبل السلاحف في هذه الأعشاش نحو 130 ألف بيضة سنويًا، ينجو منها ما معدله واحد من كل ألف فقط.
