Tevhid Furkan Nehri,Hişam Sabanlıoğlu
15 يناير 2025•تحديث: 15 يناير 2025
أرضروم / توحيد فرقان نهري / الأناضول
ـ أهالي أرضروم يطالبون باستعادة مقتنيات تاريخية نهبتها روسيا خلال احتلالها مدينتهم 3 مرات وتعرض منذ عقود في متاحف بينها أرميتاج ومتاحف عسكريةـ من الرموز التاريخية رايات للجيش العثماني ونقوش ووثائق وخوذ ودروع مصنوعة من الذهب والفضة والبرونز وصولجانات مرصعة بجواهر ومفاتيح قلاع** صاواش أكلماز الأستاذ المشارك في قسم التاريخ بجامعة أتاتورك:- أثناء الاحتلال جلب الروس معهم إلى المدينة علماء آثار وخبراء في المقتنيات الثقافية ونقلوا آثارا تاريخية وثقافية عديدة إلى روسيايطالب أهالي مدينة أرضروم العريقة شرقي تركيا باستعادة "الرايات العثمانية الأسيرة" ومقتنيات ثقافية تاريخية استولى عليها الروس خلال احتلالهم المدينة في العهد العثماني.
وخضعت أرضروم لثلاث فترات احتلال روسية، الأولى عام 1829 واستمرت عاما، وجرى خلالها تدمير المدينة ونهب مقتنيات تاريخية عديدة.
وتكرر الاحتلال في 1878 لمدة عامين، ثم بين 1916 و1918 خلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918).
في هذه الفترات، نقلت روسيا مقتنيات أثرية ورايات تاريخية تركية إلى عدد من متاحفها.
ويعتبر سكان أرضروم ومؤرخون تلك المقتنيات رمزا للسيادة في الفترة العثمانية، والثقافة التركية، والتراث الإسلامي، ويطالبون بإعادتها لتعرض في متاحف المدينة.
وأكد عضو هيئة التدريس في قسم التاريخ بكلية الآداب في جامعة أتاتورك التركية (مقرها أرضروم) الدكتور صاواش أكلماز أهمية هذه الرايات والمقتنيات.
وقال أكلماز، وهو أستاذ مشارك، لمراسل الأناضول إنها أُخذت من المدينة ولا تزال محتجزة في متاحف روسية، منها متحف أرميتاج (في سانت بطرسبرغ)، حيث تُعرض منذ عقود.
وأضاف: "نظرا لموقعها الاستراتيجي، كانت أرضروم على مرّ العصور هدفا للعديد من القوى الكبرى".
وزاد أنه "خلال 87 عاما فقط، تعرضت المدينة للاحتلال الروسي ثلاث مرات، وهذا أمر نادر الحدوث تاريخيا، ويعكس مدى أهمية المدينة".
و"أثناء سنوات الاحتلال، جلب الروس معهم إلى المدينة علماء آثار وخبراء في المقتنيات الثقافية، بينهم الأديب الشهير ألكسندر بوشكين، ونقلوا آثارا تاريخية وثقافية عديدة إلى روسيا"، كما أردف أكلماز.
وأفاد بأن "الاحتلال الروسي عام 1829 كان الأكثر تدميرا للمدينة، فإضافة إلى الخسائر البشرية، تم نقل النقوش والوثائق التاريخية".
وأوضح أن هذه النقوش والوثائق "مرتبطة بمبان تاريخية شهيرة، مثل مدارس المئذنة المزدوجة، والياقوتية، والسلطانية، والأحمدية، وأضرحة القباب الثلاث، أما الكنوز التي لم يتمكنوا من نقلها فعمدوا إلى تدميرها".
"مثلا، جرى نقل برج الساعة التاريخي إلى أحد المباني بمدينة تبليسي (جورجيا)، ونُقلت نقوش قبر الأمير سلتوق من أضرحة القباب الثلاثة إلى روسيا، إلى جانب مئات الخوذ والدروع المصنوعة من الذهب والفضة والبرونز"، وفق أكلماز.

** رموز للشعب والثقافة
أكلماز زاد أنه في 1829 نقل الاحتلال الروسي 4 رايات تابعة للجيش العثماني ومقتنيات أخرى كانت يستخدمها قادة الجيش، بينها صولجانات مرصّعة بالجواهر.
وأضاف أنه في فترة الاحتلال الأخيرة عام 1916، حاول الروس، كما فعلوا سابقا، نقل مزيد من المقتنيات وتوثيقها ضمن تراثهم الثقافي، وتم نقل 9 رايات لقيادات عسكرية عثمانية إلى روسيا.
وتابع أنه مع التقدم التكنولوجي آنذاك، استغل الروس ظهور الصور الفوتوغرافية لدعم دعايتهم السياسية، وكانت هذه الرايات تُهدى إلى القيصر وتُعرض في المتاحف وتُستخدم في المسيرات العسكرية بالشوارع.
واستطرد: "لم يقتصر الأمر على الرايات فقط، بل شملت المسروقات مفاتيح قلاع ونقوشا أثرية وغيرها من المقتنيات التاريخية".
كما "خسرت أرضروم خلال تلك الاحتلالات آلاف الأرواح، وفقدت جزءا كبيرا من تاريخها الثقافي"، وفق أكلماز.
وأكد أن هذه المقتنيات يقدّر عددها بالآلاف، وكانت رموزا للسيادة العثمانية وتجسيدا للهوية الثقافية للشعب التركي والمسلمين.
وأردف: "الآن هي في متحف أرميتاج والمتاحف العسكرية في سانت بطرسبرغ، التي كانت في ذلك الوقت عاصمة لروسيا القيصرية".

** دعوة لإنهاء الأسر
وشدد أكلماز على ضرورة استعادة تلك المقتنيات والرايات التاريخية، مؤكدا أن هذا ليس مقتصرا على المؤرخين أو الباحثين، بل هو مطلب شعبي.
وأكمل أن كل فرد من أبناء الشعب يريد أن تُعرض تلك الرايات والمقتنيات التاريخية في متاحف أرضروم.
وختم بأن "هذه الكنوز لا تزال تعيش حياة الأسر بعيدا عن وطنها الأم، ويجب أن نعمل على إنهاء هذا الأسر وإعادة الرموز التاريخية والثقافية إلى أرض الوطن، حيث تستعيد حريتها وتُحفظ للأجيال القادمة".
