02 مارس 2021•تحديث: 02 مارس 2021
جاكرتا/ راني تشيرونيسا روفينالدو/ الأناضول
- الاضطرابات الداخلية وكورونا تقف حائلا أمام مفاوضات السلام بين الحكومة التايلاندية ومسلمي "فاطاني"
- مسلمو "فاطاني"، يطالبون إقرار الماليزية لغة رسمية بالمنطقة، وإعلان يوم الجمعة عطلة رسمية
- دعوات لتحسين التنمية الاقتصادية جنوبي تايلاند كوسيلة لـ"بناء السلام"
رغم مرور أكثر من عام على انطلاقها، لا تزال محادثات السلام بين الحكومة التايلاندية ومسلمي "فاطاني" (جنوب)، بإشراف ماليزيا، تواجه عقبات جراء عدم الاستقرار السياسي بكلا البلدين.
ويطالب مسلمو "فاطاني"، من الحكومة التايلاندية، إقرار الماليزية لغة رسمية بالمنطقة، وإعلان يوم الجمعة عطلة رسمية، ومنحهم حرية ممارسة التعاليم الدينية، واحترام خصوصيتهم الثقافية، وغيرها.
وترجع بداية الأزمة إلى عام 1948 حينما نشأ تمرد في جنوبي تايلاند على شكل صراع عرقي وديني في منطقة "ملايو فاطاني" التاريخية.
وتضم مقاطعات جنوب "فاطاني" و"يالا" و"ناراثيوات" و"سونغخلا" بالمنطقة، مجتمعا ماليزيا مسلما كبيرا، يبلغ عدد سكانه 1.4 مليون شخص، وفق بيانات حكومية.
وفي 2004، فرضت الحكومة التايلاندية، الأحكام العرفية في مقاطعات "فاطاني" و"يالا" و"ناراثيوات"، عقب أعمال عنف دامية.
ومنذ ذلك الحين اعتقل الجيش التايلاندي، أكثر من 7 آلاف من سكان المنطقة، أُفرج لاحقا عن 4 آلاف و928 منهم، وفق منظمة "بيكارا فاطاني" غير الحكومية.
ووفقًا للمنظمة التايلاندية "دييب ساوث ووتش" (Deep South Watch)، قُتل أكثر من 7 آلاف شخص، وأصيب 13 ألف آخرون، في النزاع المسلح بالمنطقة، خلال الفترة الممتدة بين عامي 2004 و2020.
وفي 20 يناير/ كانون الثاني 2020، دخلت بانكوك في حوار رسمي مع "الجبهة الوطنية الثورية" (أكبر الجماعات المسلحة جنوبي البلاد).
وعُقدت الجولة الثانية من المحادثات في كوالالمبور مطلع مارس/ آذار من العام ذاته، ومنذ ذلك الحين لم تجر أي محادثات بسبب تفشي فيروس كورونا.
* الاضرابات وكورونا سبب الوضع الحالي
وفي حديث للأناضول، قال المحلل السياسي التايلاندي عبد السوكو دينا، إن حكومة بلاده "تواجه موجة من المظاهرات للمطالبة بسياسة أكثر ديمقراطية".
وأضاف دينا: "الوضع نفسه يحدث أيضا في ماليزيا، حيث لا تزال حكومة رئيس الوزراء محي الدين ياسين تواجه انتقادات من جماعات المعارضة بخصوص شرعية وضعه كرئيس للوزراء".
وأردف: "الأوضاع السياسية في تايلاند وماليزيا غير مستقرة وهذه مشكلة، فإذا كانت السياسة الماليزية غير مستقرة، فسيكون من الصعب تحقيق المفاوضات".
ومنذ يوليو/ تموز الماضي، تشهد تايلاند موجة احتجاجات شعبية للمطالبة بتحقيق الديمقراطية.
كما نوّه دينا أن "محادثات السلام كانت فعالة، لكن لم يتغير الكثير (..) انخفض العنف بشكل واضح، لكن السبب كان فيروس كورونا".
وتابع: "رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) يجب أن تكون قادرة على المشاركة في مفاوضات السلام".
واستطرد قائلا: "آسيان يمكن أن تمارس ضغوطا أكبر على تايلاند".
كما شجع دينا، على وحدة مجموعات المقاومة بمقاطعة "فاطاني"، بما في ذلك "المنظمة المتحدة لتحرير فطاني"، و"جبهة التحرير الإسلامية في فطاني" (BIPP)، و"الجبهة الوطنية الثورية" (BRN) وغيرها، لضمان السلام بالمنطقة.
وأكد ضرورة أن "يكون هناك منظور شامل بين تلك المجموعات حتى يفهم الجميع وجهة النظر الأخرى في إطار الجهود الرامية لحل المشكلة".
** غموض واستعراض
من جانبه، قال محمد العدي دنغني، رئيس "تجمع المجتمع المدني من أجل السلام" للأناضول، إن "الحكومة التايلاندية قررت التفاوض مع الجبهة الوطنية الثورية لأنها الجماعة الأقوى حاليا جنوبي البلاد".
وأضاف رئيس التجمع، المؤلف من 27 منظمة غير حكومية: "الحكومة أعربت عن رغبتها بالتفاوض مع كل منظمة على حدى، لكنها تفضل إعطاء الأولوية للجبهة الثورية الوطنية لأنها أكبر منظمة".
وأردف: "أهالي فطاني لا يعرفون حقيقة عملية مفاوضات السلام بين الجماعة والحكومة لأن الطرفين لم يشرح هذه العملية للعامة".
كما ذكر دينغيي، أن هذه ليست المرة الأولى التي تجري فيها الحكومة محادثات سلام مع عدة فصائل جنوبي تايلاند.
وأشار أن محادثات السلام بين الفصائل والحكومة عقدت عدة مرات خلال الفترة الممتدة بين 1991 و2013 في سويسرا ومصر ودمشق وماليزيا وإندونيسيا، "إلا أنها فشلت في تحقيق سلام حقيقي".
ولفت أن "هذا الفشل سببه أن مفاوضات السلام كانت دائما منظمة من قبل الحكومة التي يقودها الجيش، وليس من قبل حكومة مدنية".
وأضاف: "المفاوضات التي قادتها حكومة مدنية عقدت في عام 2013 فقط".
وأردف: "أول اتفاق سلام في البلاد مع الجبهة الوطنية الثورية تم في عهد رئيس الوزراء آنذاك ينجلوك شيناواترا، بهدف إنهاء الصراع المستمر منذ عقود في الجنوب".
ومع ذلك، توقفت المفاوضات بين الجانبين في عام 2014، حيث تعرضت البلاد لانقلاب عسكري بقيادة الجنرال برايوت تشان أوتشا، قائد الجيش الملكي التايلاندي.
وتابع: "الحكومة نفذت الكثير من العمليات الاستخباراتية بهدف معرفة المزيد عن الجماعات وقادتها فقط".
واستطرد: "طريقة تفكيرهم عسكرية، كيف يسيطرون وكيف يربحون (..) لذا فإن المفاوضات مجرد استعراض".
** التنمية لبناء السلام
فيما حث الباحث بالمعهد الإندونيسي للعلوم، عوني ايراواتي، الحكومة التايلاندية على تحسين التنمية الاقتصادية جنوبي البلاد كوسيلة لـ"بناء السلام".
وأفاد إيريواتي، للأناضول، بأن "الوضع الاقتصادي في المناطق الجنوبية في تناقض صارخ مع المقاطعات الأخرى شمالي تايلاند".
وشدد على ضرورة "تنفيذ التنمية الشاملة في المنطقة الجنوبية على الفور، باعتبار الفجوة الاقتصادية أيضا أصلا للمشكلة".