بيروت / ستيفاني راضي / الأناضول
أنهى رئيس الوزراء اللبناني المكلف نواف سلام، الخميس، استشارات نيابية غير ملزمة لتشكيل حكومة جديدة في البلاد.
وفي مقر البرلمان بساحة النجمة وسط بيروت، التقى سلام الخميس 23 نائبا مستقلا من أصل 25، وفق وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، بعد أن التقى نواب الكتل أمس الأربعاء (13 كتلة يمثلها 73 نائبا من إجمالي 128).
بينما قاطع الاستشارات نواب الثنائي الشيعي الممثلون بكتلتي "الوفاء للمقاومة" (15 نائبا) التابعة لـ"حزب الله"، و"التنمية والتحرير" (15 نائبا) التابعة لـ"حركة أمل" والمتحالفة مع الحزب.
والاستشارات النيابية لتشكيل حكومة تستند إلى المادة 64 من الدستور اللبناني، ورغم ذلك فإن رئيس الوزراء ليس ملزما من الناحية الدستورية بترشيحات الكتل النيابية والنواب للحقائب الوزارية.
لكن هذه الاستشارات تعد جزءا من الأعراف السياسية اللبنانية، وتُساعد رئيس الوزراء المكلف على فهم أولويات الكتل النيابية واتفاقهم أو اختلافهم على شكل الحكومة (تكنوقراط، سياسية، مختلطة).
وغالبا ما تطرح الكتل النيابية أسماء مرشحين للوزارات أو تعلن حقائب وزارية ترغب في الحصول عليها، وتسهم هذه الاستشارات في تسهيل حصول الحكومة على ثقة البرلمان لاحقا.
والاثنين، استدعى الرئيس اللبناني جوزاف عون القاضي سلام رئيس محكمة العدل الدولية، لتكليفه بتشكيل حكومة جديدة للبلاد، بعد نيله 84 صوتا من أصل 128 نائبا.
وجرت العادة في لبنان على أن يتولى رئاسة الوزراء مسلم سني، ورئاسة الجمهورية مسيحي ماروني، ورئاسة مجلس النواب مسلم شيعي.
وبعد شغور تجاوز عامين جراء خلافات سياسية، انتخب البرلمان اللبناني في 9 يناير/ كانون الثاني الجاري، عون رئيسا للبلاد بأغلبية 99 نائبا.
وتنقل الأناضول وقائع اليوم الثاني والأخير من الاستشارات النيابية، وفق مؤتمرات صحفية عقدها النواب المستقلون بعد لقائهم سلام.
** حكومة كفاءات
وقال النائب جان طالوزيان: "لم أطلب من الرئيس المكلف إلا الإسراع في تشكيل الحكومة ووضع بيانها الوزاري في أقل من مهلة الثلاثين يومًا المفترضة، وأن تكون التركيبة مشابهة لمقدمة الدستور التي تؤكد أن لبنان لجميع اللبنانيين وتتحدث عن الاقتصاد والتعاون بين السلطات والفصل بينها".
بينما قال النائب أسامة سعد: "نحن أمام فرصة لتحقيق الانتقال السلمي والعادل إلى الدولة، ووضعت رؤيتي للحكومة بيد الرئيس المكلف سلام، وعلى الحكومة أن تضمن توافقات وطنية حول الملفات الحساسة".
بدوره، طالب النائب عبد الرحمن البزري بـ"حكومة كفاءات بعيدا من الحسابات السياسية، وأن تكون هناك أوسع قاعدة تمثيلية وإلا فسيكون هناك مكوّن مغيب عن التشكيلة".
وبعد لقائه سلام، قال النائب جهاد الصمد: "أنا مع حكومة ’إكسترا برلمانية’ من 14 وزيرا مهمّتها تأكيد الانسحاب الإسرائيلي من أراضي الجنوب كافة وإعادة الإعمار وعودة النازحين إلى بلداتهم".
وقال النائب ميشال ضاهر: "ما يهمنا أن نعيد شبابنا إلى الوطن وبناء دولة"، ودعا إلى تشكيل "حكومة كفاءات وطنية مع فصل النيابة عن الوزارة".
** وجوه جديدة
من جانبه، ذكر النائب شربل مسعد أنه اقترح على رئيس الوزراء المكلف "استحداث وزارة التخطيط لتوجيه الموارد الوطنية نحو أهدافها"، متمنيا "أن يأتي الشخص المناسب في المكان المناسب".
وقال النائب غسان سكاف: "تمنيت أن يأتي البيان الوزاري نسخة تنفيذية عن خطاب القسم (الذي ألقاه الرئيس جوزاف عون قبل أيام بعد تنصيبه)".
بدوره، قال النائب إيهاب مطر إن "لدينا ثقة بأن سلام سيعتمد التوازنات في تشكيل الحكومة دون التقيد بأي شروط".
وتمنى النائب عبد الكريم كبارة "الإسراع بشكيل حكومة من وجوه جديدة توحي بالثقة، وتمثيل طرابلس (شمال) بشكل منصف والاهتمام بها إنمائيا واقتصاديا".
النائبة بولا يعقوبيان، قالت: "طالبنا سلام بأن نتمكن من بناء دولة"، بينما شددت النائبة سينتيا زرازير على "ضرورة رفع اليد عن القضاء وتفعيل دور الأجهزة الرقابية، وتقديم رؤية واضحة حول هيكلة المصارف وإعادة أموال المودعين".
** ترميم وإنتاج
من جانبه، أشار النائب إبراهيم منيمنة إلى "ضرورة تمثيل الفئات النسائية والشبابية، ونريدها حكومة تعطي صورة مختلفة للبنانيين".
وأكد أن "الأولوية هي لتسليم الحقائب الوزارية الأساسية إلى أصحاب الكفاءات، وأن يراعى الشق التمثيلي في الوزارات الأخرى، ولنا كل الثقة بالرئيس المكلف".
وقال النائب ملحم خلف: "من المفيد تسمية هذه الحكومة بحكومة ترميم الشرعية الوطنية، ولا يمكن أن نعود إلى زمن تعطيل المؤسسات والسلطات".
كما شددت النائبة حليمة قعقور على "وجوب أن تتشكّل الحكومة على شكل يضمن إنتاجيتها، من دون إقصاء أحد، وأكّدنا دعم هذا العهد".
** الجنوب حاضر
النائبة نجاة عون صليبا قالت: "سنطالب بكل شبر من الأراضي اللبنانية المحتلة، ونريد عودة كل شخص إلى بيته، وسنعيد البحر والجبل والنهر للناس، والحلول موجودة ويمكن تطبيقها إذا وجدت الإرادة السياسية".
من جانبه، ذكر النائب إلياس جرادي: "نقلنا همومنا، وأولها العمل على استقلالية القضاء، بالإضافة إلى هموم الجنوب وإعادة الثقة إلى القطاع المصرفي".
كما قال النائب فراس حمدان: "تحدثت مع سلام عن أهمية تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وعودة الجنوبيين إلى أراضيهم، وأن يكون هناك إعادة إعمار".
وأضاف أن "الرئيس المكلف أبدى قيامه بواجب الدولة بالعمل مع كل المعنيين في سبيل إعادة الإعمار، وحلمي كشاب أن تكون الحكومة من خارج الطبقة السياسية".
وأشار النائب جميل السيد إلى أنه "ألوم من صاغ اتفاق وقف إطلاق النار بسبب عدم وجود جدول للانسحاب الإسرائيلي"، مضيفا: "انتخبنا رئيسا ونشكّل حكومة تحت النار".
ومنذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، يسود جنوب لبنان وقف هش لإطلاق النار أنهى قصفا متبادلا بين إسرائيل و"حزب الله" بدأ في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ثم تحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول الماضي.
ومن أبرز بنود اتفاق وقف إطلاق النار انسحاب إسرائيل تدريجيا إلى جنوب الخط الأزرق (المحدد لخطوط انسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000) خلال 60 يوما، وانتشار قوات الجيش والأمن اللبنانية على طول الحدود ونقاط العبور والمنطقة الجنوبية.
** بناء الدولة
النائب ياسين ياسين، بعد لقائه الرئيس سلام، قال إن "خطوة الألف ميل بدأت اليوم، والإصلاح السياسي والقضائي أساسيان في بناء الدولة".
بينما أكد النائب نبيل بدر عملهم على "تسهيل عملية التشكيل الوزاري، وموضوع الثقة نبتّ فيه بعد تشكيل الحكومة".
وذكر النائب نعمة افرام: "نقلنا للرئيس المكلف رغبتنا بعدم تضييع هذه الفرصة في ظل التغيير الكبير في المنطقة، وبحثنا في أمور بنيوية لا سيما القانون الانتخابي".
وبيّن النائب ميشال المر، أن سلام "كان واضحًا بعدم إقصاء أي مكون، وهذا ما نريده أساسًا وعلى الكتل الآن التفكير بإعادة بناء الدولة".
بينما أشار النائب عماد الحوت إلى أنهم وضعوا بعض الملفات بعهدة الرئيس المكلف، موضحا: "نادينا بوجوب إلغاء الطائفية السياسية وتطبيق اللامركزية الإدارية، وألا يُمسّ بالقيم في مجتمعنا اللبناني".
وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية أن النائبين حيدر ناصر وبلال الحشيمي لم يشاركا في الاستشارات النيابية، دون ذكر السبب.
news_share_descriptionsubscription_contact


