27 يناير 2018•تحديث: 27 يناير 2018
براغ/ أشكين كياغان/ الأناضول
تدخل الانتخابات الرئاسية بجمهورية التشيك يومها الثاني والأخير من جولة الإعادة، وسط منافسة محتدمة بين الرئيس المنتهية ولايته، ميلوش زيمان، الشهير بمواقفه المؤيدة لروسيا ومعاداته للمهاجرين، ومنافسه المؤيد للاتحاد الأوروبي، ييري دراهوست.
وحصد زيمان، في الجولة الأولى من السباق، يومي 13و14 يناير/ كانون الثاني الجاري، 38.6 % من أصوات الناخبين، مقابل 26.6 % لمنافسه بروفيسور الكيمياء دراهوست الذي حلّ ثانيا في منافسة جمعت 9 مرشحين.
وبانحسار المنافسة بين زيمان ودراهوست، يعتقد محلّلون أنّ الرئاسة التشيكية تتأرجح في محيط مصغّر للنزاع الأوروبي الروسي، وأن نتيجة الاقتراع ستكون المحدّد الأكبر، لموقع البلاد في خارطة هذا الصراع.
** التشيك.. حلقة جديدة في النزاع
تعتبر جمهورية التشيك حلقة جديدة في النزاع الروسي الأوروبي، حيث شهدت دول أوروبية عديدة وخاصة في شمال القارة الأوروبية وشرقها، حصول منافسات بين سياسيين مؤيدين لأحد الجانبين.
منافسات بين التوجه غربا أو شرقا، شابت البرامج الانتخابية والتوجهات السياسية لعدد من مرشحي الانتخابات، على غرار ما شهدته الانتخابات البرلمانية لعام 2016 في صربيا، وقبلها في 2014 في مولدوفا، والأمر سيّان في كل من مقدونيا ورومانيا.
ففي صربيا على سبيل المثال، ورغم أن بلغراد حسمت أمرها منذ سنوات قبل اقتراع 2014، بإعلان رغبتها بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وحصلت في 2014 على صفة "دولة مرشحة"، على أمل أن تنضم للمنظمة في 2020، إلا أن سياستها الخارجية تأرجحت حينها بين الشرق والغرب بالمفهوم الجغرافي والإيديولوجي.
مولدوفا أيضا تأرجحت، في انتخاباتها البرلمانية المقامة في 2014، بين المضي في طريقها الذي بدأته منذ سنوات، نحو الاتحاد الأوروبي، أو التوجه نحو روسيا التي كانت جزءا من اتحادها السوفييتي منذ ربع قرن.
إحداثيات تعيد نفسها اليوم في التشيك، حيث يستعد القصر الرئاسي لاستقبال أحد المتنافسين على أعلى منصب في البلاد، لتتحدد معه الخطوط العريضة لجزء مهم من سياستها الخارجية.
** زيمان.. شعبوي معاد للمسلمين والمهاجرين
دخل زيمان عالم السياسة، عام 1968، من بوابة الحزب الشيوعي، ومن ثم انتقل إلى الحزب الديمقراطي الاجتماعي، حيث تدرج سريعا ليصل إلى رئاسة الحزب 1993-2001، كما شغل منصب رئاسة الوزراء 1998-2002.
ومنذ صعوده إلى رئاسة البلاد في انتخابات 2013، عارض زيمان العقوبات المفروضة من الاتحاد الأوروبي على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية، كما دعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حين تدخلت موسكو عسكريا في سوريا، فضلا عن مساندة العمليات الروسية في شرق أوكرانيا.
زيمان أعلن أيضا عن معارضته بشكل صريح لتواجد المسلمين في أوروبا، بزعم أنهم لا يتأقلمون مع الثقافة الأوروبية.
وفي ذروة أزمة المهاجرين في أوروبا عام 2015، عارض زيمان توزيع اللاجئين على دول الاتحاد الأوروبي، داعيا لقبول حد أدنى منهم على قدر المستطاع.
وحتى حين زلزل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، العالم، أوائل ديسمبر/ كانون أول الماضي، بقراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ما فجّر استنكارا دوليا واسعا، إلا أن زيمان أعرب عن امتنانه ودعمه للقرار.
** دراهوست.. عالم كيميائي مؤيد لأوروبا
شغل دراهوست سابقا منصب رئيس أكاديمية العلوم التشيكية، ويحمل درجة بروفيسور في الكيمياء، ويعتبره مراقبون مرشح قوي للرئاسة، عقب جمعه 142 ألف توقيع للترشح للانتخابات.
تم تكريمه بوسام الدولة رفيع المستوى لامتلاكه لـ 16 براءة اختراع في مجال الكيمياء.
وخلال حملته الانتخابية، ركز المرشح الرئاسي على ملفات الفساد في البلاد، معتبرا أن الفساد هو ما يجعل المواطنين يبتعدون عن السياسيين.
وبناء على إيمانه بضرورة مكافحة الفساد، يؤمن دراهوست بأن من يتولى منصب الرئيس في البلاد، فعليه أن يكون شخصا مثاليا.
وبالنسبة له، فإن تصريحات زيمان وتوجهاته تزرع التفرقة في المجتمع، متعهدا حال فوزه، بالعمل على تعزيز علاقات الوحدة بين أبناء الشعب التشيكي، وبتوجّه بلاده بالكامل نحو الاتحاد الأوروبي، فيما يتهم روسيا -في المقابل- بالسعي لـ "التلاعب" بالانتخابات الحالية.
** تشيك بين زيمان ودراهوست
رغم أن العديد من الخبراء والسياسيين أعلنوا تأييدهم لـ "زيمان" في انتخابات الرئاسة، إلا أن حصول الأخير دعم حزب واحد فقط من أصل 8 أحزاب في البرلمان، يغرق آمال أنصاره في بركة من الشكوك والاستفهامات.
في المقابل، وبسبب إعلان عدد من مرشحي الرئاسة في المرحلة الأولى تأييدهم لـ "دراهوست"، يرجح محللون إمكانية فوز هذا المرشح في الانتخابات، حال تمكن من نيل دعم عدد من الأحزاب في البرلمان.
ورغم انتقاد رئيس الوزراء، أندريه بابيش، لسياسات زيمان المؤيدة لروسيا، إلا أنه يواصل دعمه له في انتخابات الرئاسة، بذريعة أنهما يتفقان في الكثير من القضايا الأخرى.
وللفوز برئاسة البلاد، يتعين على أحد المرشحين الحصول على نسبة 50+1 من أصوات الناخبين البمدعوين للاقتراع، والبالغ عددهم نحو 8 ملايين ناخب.