31 ديسمبر 2018•تحديث: 31 ديسمبر 2018
طوباس / قيس أبو سمرة / الأناضول
-الجيش الإسرائيلي استهدف المدرسة مما اضطر القائمون إلى استخدام منزل قديم مجاور -قبل فتحها كان الطلبة يتعلمون بمدرسة تبعد عنهم 18 كيلومترا-طلبة: سنبقى هنا ونواصل التعليم ونعيد البناء رغم إسرائيل-مدير المدرسة: نعمل بدون كهرباء ومقومات أساسية ونخشى هدم المرافق-مدير التعليم: من حق الطلبة تلقي تعليمهم وحرمانهم جريمة حرب -يدرس الطلاب حاليا في 3 غرف كل غرفة تضم فصلين دراسيين معافي ظروف استثنائية، يتلقى طلبة مدرسة "ابزيق" الابتدائية، الفلسطينية، شمالي الضفة الغربية المحتلة، دروسهم التعليمية.
فبعد أن صادر الجيش الإسرائيلي خيمة صفِّيَّة من المدرسة، وفكّك غرفا (تستخدم كفصول دراسية) مشيدة من الصفيح، أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني)، اضطر القائمون عليها، إلى استخدام منزل قديم مجاور، لتدريس الطلاب البالغ عددهم 22 طالبا وطالبة.
واستهدفت إسرائيل المدرسة الابتدائية، بداعي البناء بدون ترخيص، في مناطق مصنفة "ج"، والتي تبلغ نحو 60 في المئة من مساحة الضفة، وتسيطر عليها "تل أبيب"، أمنيا وإداريا وتمنع الفلسطينيين من البناء فيها.
و"ابزيق"، هي قرية صغيرة، تقع شمال شرق مدينة طوباس، ويبلغ عدد سكانها نحو 180 شخصا، غالبيتهم من "البدو".
ومطلع العام الدراسي، افتتحت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية المدرسة بالقرية، ضمن سلسلة مدراس أطلقت عليها اسم "مدارس التحدي"، والتي تخدم الطلبة في التجمعات البدوية المهددة بالهدم من قبل إسرائيل، في مختلف محافظات الضفة الغربية.
وقبل فتح المدرسة كان يتوجب على طلبة قرية "ابزيق"، السير على الأقدام أو ركوب الحيوانات، مسافة تزيد عن 18 كيلومترا، لتلقي دروسهم في مدرسة بلدة "عقابا" المجاورة.
**بلا أي مقومات
ويقول مدير المدرسة، فراس دراغمة، إن إدارتها، تعمل في ظروف استثنائية، بدون توفر أي مقومات للتعليم.
ويوضح في حوار خاص مع وكالة الأناضول، أن المدرسة، تفتقر حاليا، للكهرباء والمقومات الأساسية، مضيفا:" هدم الجيش غرفا مشيدة من الصفيح، ثم صادر خيمة، كانت تستخدم غرفة إدارة وغرفة صفية".
وأشار بيده، إلى غرف صفّيّة مشيدة من الحجارة والطين، يعود عمرها لنحو 150 عاما، قائلا:" تبرع أحد السكان بهذا المنزل القديم، وحوّلناه لمدرسة".
ويضم المنزل ثلاث غرف فقط، يتم استخدام الغرفة الواحدة كفصليْن دراسييْن في وقت واحد، بواقع ستة فصول، من الصف الأول وحتى السادس الإبتدائي.
وتابع:" لا يستطيع الاحتلال هدم المنزل، كونه مشيد قبل الاحتلال الإسرائيلي عام 1967".
ولفت إلى أن المكان يفتقر لأدنى مقومات المدرسة، ولكنه السبيل الوحيد للبقاء، كما قال.
وعبّر دراغمة عن خشيته من استمرار التضييق على المدرسة، وهدم مرافقها كالحمامات وغرف المدرسين.
وأشار إلى أن المعلمين والطلبة يتعرضون لمضايقات يومية، حيث أن الجيش الإسرائيلي كثيرا ما يفرض منعا للتجوال، ويحوّل المنطقة إلى عسكرية مغلقة، ويجري تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية.
**جريمة حرب
من جانبه، ندّد سائد قبها، مدير دائرة التربية والتعليم الحكومية، في طوباس، بالممارسات الإسرائيلية بحق المدرسة.
وقال قبها لوكالة الأناضول:" بعد هدم الغرف الصفّيّة المشيدة من الصفيح، ومصادرة خيمة تعليمة، يهدد الجيش الإسرائيلي مرفقات المدرسة، كالحمامات والساحة، والجدار المشيد حولها".
وأضاف:" بحسب القانون الدولي، من حق الطلبة تلقي تعليمهم، وحرمانهم جريمة حرب".
وقال إن الطلبة والهيئة التدريسية، ووزارة التربية مصرون على "الصمود والبقاء في مدرسة ابزيق، وإعادة بناءها من جديد".
وأوضح أن اسلطات الإحتلال تزعم بناء المدرسة "بدون ترخيص" في مناطق مصنفة "ج" حسب اتفاق أوسلو.
**سنبقى نتعلم
ويصر طلبة المدرسة، على بقائهم فيها، لتلقي العلم، رغم كل الظروف الصعبة التي تحيط بهم.
وتقول أسيل نائل، الطالبة في الصف الخامس، بالمدرسة، إن "إسرائيل هدمت مدرستنا، ونتلقى تعليمنا في غرف قديمة؛ سنبقى هنا، ونواصل التعليم ونعيد البناء، رغم إسرائيل".
وتطمح "نائل"، أن يكون لديها مدرسة تتوفر فيها كل الإمكانيات كبقية المدارس، كي تواصل دراستها، وتصبح "مُعلمة" في المستقبل.
وتتفق معها زميلتها بذات الصف، رغد تركمان، التي قالت:" لن نرحل من هنا، وسنعيد البناء؛ هدم المدرسة يعني الحرمان من التعليم (..) الجيش الإحتلال يهدم المساكن، ويمنعنا من العيش بحرية".
وتعيش "تركمان" مع عائلتها في بيوت من الصفيح، وتقول إن جيش الإحتلال هدم مسكنها أكثر من مرة.
وتمنع إسرائيل الفلسطينيين من البناء في مناطق الضفة الغربية المصنفة ضمن الفئة "ج"، التي تتبع لسيطرتها إداريا وأمنيا، حسب اتفاق أوسلو الموقع بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
ووفق اتفاقية أوسلو الثانية الموقعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل في 1995، تم تقسيم الضفة الغربية إلى 3 مناطق "أ" و"ب" و"ج"، إذ تمثل الأخيرة نسبة 61 بالمئة من مساحة الضفة.