غزة/ حسني نديم/ الأناضول
* يحيي الفلسطينيون يوم الطفل هذا العام وسط ظروف قاسية في غزة جراء تبعات الإبادة الإسرائيلية
* أطفال فلسطينيون بغزة في تصريحات للأناضول:
- نخرج يوميا للبحث عن الطعام والمياه، ننجح أحيانًا ونفشل أحيانًا أخرى
- نعيش في خيمة داخل المقابر ونحلم أن نعود إلى منزلنا وأن نعيش بحرية
- نعاني من انتشار الأمراض والحشرات والقوارض، والمياه التي نستخدمها غير نظيفة
لا يزال الأطفال الفلسطينيون في قطاع غزة، يعانون من تبعات الإبادة الإسرائيلية التي استمرت عامين، إذ فرضت عليهم واقعا أكبر من أعمارهم، ومسؤوليات كثيرة تقابلها مأساة إنسانية، وبنية تحتية مدمرة.
ويمر يوم الطفل الفلسطيني الذي يصادف اليوم، وسط هذه الظروف القاسية، حيث يقضي الصغار أوقاتا طويلة لتأمين الطعام ومياه الشرب والحطب اللازم للتدفئة، ومستلزمات الحياة اليومية.
ويعود إحياء يوم الطفل الفلسطيني إلى 5 أبريل/ نيسان 1995، حين أعلن الرئيس الراحل ياسر عرفات، خلال المؤتمر الأول للطفل الفلسطيني، التزامه باتفاقية حقوق الطفل الدولية.
وفي كلمته بالمؤتمر، أعلن عرفات الخامس من أبريل/نيسان من كل عام يومًا للطفل الفلسطيني.
في زوايا الخيام المهترئة، وعلى أطراف مخيمات النزوح الممتدة بقطاع غزة، يبدأ الأطفال الفلسطينيون يومهم بمهام تأمين المياه، وجمع الحطب، والمساعدة في إشعال النار لإعداد الطعام، بدلاً من حمل حقائبهم المدرسية.
هنا، لم تعد الطفولة كما يعرفها العالم، بل تحولت إلى رحلة يومية للبقاء، حيث يسعى الأطفال لتأمين احتياجات أسرهم الأساسية في ظل غياب أبسط الخدمات.
**أحلم بالعودة للمدرسة
تقول الطفلة رهف وادي (13 عامًا)، بصوت يختلط فيه التعب مع الأمل: "نذهب يومياً لتعبئة المياه، ونبحث عن الطعام في التكايا بخان يونس (جنوب)، بسبب الظروف الصعبة التي نعيشها".
وتضيف وادي للأناضول، بعد أن تمكنت من الحصول على وجبة طعام متواضعة من أحد التكيات: "نخرج يوميا للبحث عن الطعام والمياه، ننجح أحيانًا ونفشل أحيانًا أخرى".
وعن تبعات الإبادة الإسرائيلية، تقول: "حُرمنا من التعليم ومن كل شيء.. حلمي أن تنتهي الحرب، ونعود إلى مقاعد الدراسة، ونعيش مثل باقي أطفال العالم”.
وفي مشهد أكثر قسوة، تعيش الطفلة ريماس (12 عامًا) داخل خيمة نُصبت في محيط مقبرة بمدينة خان يونس، حيث تحيط بها القبور من كل جانب.
وتلعب ريماس مع شقيقاتها بقطع بسيطة قرب جدار المقبرة، وتقول للأناضول: "نعيش في خيمة داخل المقابر، ونحلم أن نعود إلى منزلنا وأن نعيش بحرية".
وتشتاق ريماس لمقاعد الدراسة، وتقول: "حرمتنا الحرب من الدراسة، ونعاني يومياً من جهود تعبئة المياه والبحث عن الطعام".
وبلغة البراءة تتساءل الطفلة المرهقة: "ما ذنبنا أن نعيش في خوف وقلق؟”.
وتضيف أن حياتها اليومية باتت تدور بين مساعدة عائلتها في جلب المياه، والوقوف في طوابير طويلة للحصول على الطعام، في ظل غياب أي مظاهر للحياة الطبيعية.
**انتشار الأمراض والحشرات
وداخل أحد مراكز الإيواء التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، لم تعد المدارس مكاناً للتعليم، بل تحولت إلى مأوى مكتظ بالنازحين، حيث تعيش الطفلة رغد قديح (11 عاما) داخل خيمة نصبت في ساحة مدرسة بخان يونس..
تروي قديح بمرارة كيف تبدلت حياتها، وتقول: "كنا نعيش في بيت جميل، وكانت المدرسة مكانًا للتعلم واللعب، أما اليوم فأصبحت مكاناً للنزوح".
ومتحدثة عن مأساتها، تضيف: "نعاني من انتشار الأمراض والحشرات والقوارض، والمياه التي نستخدمها غير نظيفة".
وتشير إلى انتشار أمراض معدية مثل التهاب الكبد الوبائي والأمراض الجلدية، في ظل بيئة غير صحية، وغياب الإمكانيات الطبية اللازمة.
وتختتم رهف حديثها: "نأمل أن تنتهي الحرب ونعيش بسلام". بينما تختصر ريماس الحكاية بعبارة موجعة: "نريد أن نعيش مثل باقي أطفال العالم".
**معطيات رسمية
ووفق معطيات جهاز الإحصاء الفلسطيني، الأحد، فإن "العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة كشف عن استهداف ممنهج لمستقبل جيل كامل، فقد بلغ عدد القتلى 72 ألفا و289 شهيداً، بينهم 21 ألفا و283 طفلاً، أي ما يشكل حوالي 30 في المئة من إجمالي الضحايا حتى نهاية العام 2025".
ووفق المعطيات "استشهد 450 رضيعًا، و1029 طفلًا لم يتموا عامهم الأول، إضافة إلى 5031 طفلًا دون سن الخامسة، ما يعكس إبادة حقيقية لجيل لم تبدأ حياته بعد".
وأوضح الجهاز أن "أساليب القتل لم تقتصر على الصواريخ فحسب، بل جاء تحالف الحصار والجوع والبرد ليخطف أرواح الأطفال، إذ توفي 157 طفلاً بسبب الجوع، بينما قضى 25 آخرون نتيجة الصقيع في خيام النازحين".
على صعيد الإصابات، أظهرت المعطيات أن الأطفال يعانون كارثة صحية مزدوجة، حيث بلغ عدد الجرحى 172 ألفا و40 مصابًا، من بينهم ما لا يقل عن 44 ألفا و486 طفلًا، أي ما يعادل 26 في المئة من إجمالي الجرحى.
وفيما يتعلق بآثار الحرب الجسدية المدمرة، أوضحت المعطيات أن 10 آلاف و500 طفل يعانون إصابات غيرت مجرى حياتهم، وأكثر من 1000 حالة بتر للأطراف، وسط انهيار كامل للمنظومة الصحية، ونقص حاد في الأجهزة المساعدة، فيما يواجه نحو 4 آلاف طفل خطر الموت ما لم يتم تأمين إجلاء طبي عاجل لهم.
ووفق المعطيات فقد 58 ألف طفل في قطاع غزة أحد والديهم أو كليهما نتيجة العدوان الإسرائيلي.
وعلى صعيد البنية التحتية، ذكر جهاز الإحصاء أن العدوان الإسرائيلي دمر 179 مدرسة حكومية، إضافة إلى تعرض 100 مدرسة تابعة للأونروا إلى قصف وتخريب ما أدى إلى حرمان 700 ألف طالب وطالبة من حقهم الأساسي في التعليم للعام الدراسي 2025/2026
كما حُرم حوالي 39 ألف طالب وطالبة من حقهم في تقديم امتحان شهادة الثانوية العامة للعام الدراسي 2024/2025.
وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بدأت إسرائيل وبدعم أمريكي حرب إبادة جماعية استمرت عامين، خلفت بالإضافة إلى القتلى والجرحى دمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في غزة بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
news_share_descriptionsubscription_contact


