Nour Mahd Ali Abu Aisha
20 يناير 2024•تحديث: 21 يناير 2024
غزة/ الأناضول
حول الطفل الفلسطيني محمد السكسك نفايات النايلون والأكياس المستعملة إلى طائرات ورقية يبيعها للأطفال لخلق أجواء من المرح في أحد مخيمات النزوح بمدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة.
السكسك الذي نزح من شمال قطاع غزة إلى جنوبه، يحاول أن يمنح نظرائه من الأطفال المتواجدين في المخيم فسحة لرؤية السماء بطائرات المرح لا طائرات الموت التي لم تغادر أجواء القطاع منذ 106 أيام.
وفي خيمة النزوح الخاصة بعائلته، ينهمك "السكسك" وهو جالس على الرمال بصناعة طائرة ورقية من خلال تجميع 3 أعواد خشبية على شكل سداسي، ومن ثم يكسوها بالنايلون ويتأكد من توازنها، ليشرع لاحقا بصناعة ذيل الطائرة بقصاصات صغيرة من النايلون.
وقال السكسك للأناضول، إنه "افتتح هذا المشروع بالتعاون مع أشقائه وأقاربه من الأطفال، لتوفير مصدر رزق بسيط لإعالة عائلاتهم".
ويعرض الطفل السكسك طائراته الورقية للبيع من خلال إطلاق العنان لها في سماء المخيم لإتاحة رؤيتها من جميع الأطفال، الذين يتجمعون حوله فور إطلاقها وسط أجواء من المرح تكسر حدة الحرب وأزيز الطائرات الحربية الإسرائيلية التي لا تفارق سماء قطاع غزة.
وأضاف: "الطائرة تتكون من أعواد خشبية وخيطان أشتريها من الناس أو المتاجر العاملة، والنايلون الذي أحصل عليه عبر تجميعه (من المعارف والشارع) أو من خلال شرائه".
ويصنع السكسك وأقاربه هذه الطائرات باستخدام أبسط المعدات المتاحة في خيام النزوح التي يقيمون بها، وذلك بسبب ارتفاع ثمن المعدات اللازمة جراء ندرتها كـ"المقص" والذي استبدله بـ"السكين".
ويضيف: "حينما نريد أن نشتري المعدات اللازمة لصناعة هذه الطائرات، نعمل على تجميع شيكل واحد من كل شخص لشرائه (الدولار يعادل 3.74 شواكل)".
وإلى جانب مصدر الرزق، فإن الطفل السكسك يشعر بالمتعة خلال صناعته لهذه الطائرات، التي كان يعتمدها مشروعا صغيرا له في أوقات الإجازة الصيفية قبل اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وبحسب مؤسسات حقوقية محلية ودولية، فإن الأطفال أكبر المتضررين من الحرب، حيث شكلوا إلى جانب النساء ما نسبته 70 بالمئة من القتلى، فضلا عن تأثيرات الحرب النفسية التي انعكست عليهم.
ولا يجد الأطفال خلال الحرب متسعا كافيا للمرح حيث تفرض الحرب أجواء من الخوف تحول بينهم وبين اللعب.
وفي مراكز الإيواء، تعكف بعض المؤسسات المحلية أو الأممية، على تنفيذ أنشطة ترفيهية للأطفال للتفريغ النفسي عنهم.
ومنذ 7 أكتوبر الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة خلّفت حتى السبت 24 ألفا و927 قتيلا، و62 ألفا و388 مصابا، وكارثة إنسانية وصحية، وتسببت في نزوح نحو 1.9 ملايين شخص، أي أكثر من 85 بالمئة من سكان القطاع، بحسب سلطات القطاع والأمم المتحدة.