غزة / محمد ماجد / الأناضول
تلعب الطفلة الفلسطينية مرح العطار بكرة قدم بلاستيكية داخل ساحة مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، لجأت إليها بعد تعرض المناطق السكنية في قطاع غزة لهجمات إسرائيلية.
وتشغل العطار (10 سنوات) وقتها في تلك المدرسة غرب مدينة غزة، بعد أن اضطرت لترك منزلها، باللعب والمرح بتلك الكرة التي جلبتها معها من منزلها.
وتأمل الفتاة الصغيرة أن تعود لبيتها الذي يحده أرض زراعية صغيرة تحتوي على أشجار ونباتات شاركت في زراعتها مع والدها.
الفتاة الصغيرة تحاول اللهو على وقع انفجارات عنيفة تسمع جراء الغارات الإسرائيلية وصواريخ الفصائل الفلسطينية المسلحة.
وتقول مرح إنها تشعر بالخوف من ساعات الليل حين يعم الظلام بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وهو الوقت الذي تزداد فيه الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.
وتضيف لمراسل الأناضول الذي زارها إلى مكان نزوحها: "خرجنا من بيوتنا وتركنا ملابسنا وألعابنا هناك".
وأردفت: "أحب اللعب بألعابي وأتمنى أن أرجع لبيتي ففيه كل شيء مياه وكهرباء وألعاب وأشجار"، وتابعت: "لا أحب الليل.. الظلام دامس، وأصوات انفجارات كثيفة".
وصباح الاثنين، قال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة سلامة معروف، إن "الجيش الإسرائيلي ارتكب خلال الساعات الأخيرة مجازر بحق 15 عائلة، قصف منازلها بشكل مباشر دون إنذار، ما أسفر عن وقوع شهداء وجرحى غالبيتهم من الأطفال".
وبحسب متحدث وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" عدنان أبو حسنة، فإن "نحو 20 ألفا و300 فلسطيني نزحوا إلى مدارس الوكالة حتى مساء السبت".
وقال أبو حسنة للأناضول إن "هؤلاء النازحين يمكثون في 44 مدرسة تتبع للأونروا وموزعة على مناطق مختلفة من القطاع، والعدد مرشح للازدياد في ظل تصاعد الأوضاع ونزوح مزيد من الفلسطينيين".
والاثنين يواصل الجيش الإسرائيلي غارات على مناطق متفرقة في غزة، لليوم الثالث على التوالي، ضمن مواجهة مستمرة منذ فجر السبت مع فصائل فلسطينية.
ووفقا لمراسلة الأناضول، واصلت عائلات فلسطينية النزوح من منازلها قرب المناطق الحدودية لغزة أو الملاصقة لمناطق استهدفتها إسرائيل في ضربات مكثفة؛ ما أسفر عن تضرر أو تدمير منازل بالكامل.
ويعتقد النازحون أن مدارس الوكالة الأممية قد تكون أكثر أمنا لهم من منازلهم.
وفجر السبت، أطلقت حركة "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية "طوفان الأقصى" العسكرية ضد إسرائيل؛ "ردا على اعتداءات القوات الإسرائيلية والمستوطنين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته"، ولا سيما المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة.
وبدأ الجيش الإسرائيلي في المقابل عملية "السيوف الحديدية"، ويواصل شن غارات مكثفة على مناطق عديدة في غزة، التي يسكنها أكثر من مليوني فلسطيني يعانون من أوضاع معيشية متدهورة جراء حصار إسرائيلي متواصل منذ 2007.
وصباح الاثنين، أعلنت وزارة الصحة بغزة مقتل 493 فلسطينيا وإصابة 2751 آخرين، فيما أفادت وسائل إعلام عبرية أن التقديرات تشير إلى وصول عدد القتلى الإسرائيليين إلى ألف والمصابين إلى 2315 والأسرى إلى أكثر من 150 لدى الفصائل الفلسطينية.