Mustapha Dalaa
05 أكتوبر 2023•تحديث: 06 أكتوبر 2023
إسطنبول / الأناضول
ـ وزيرة الرياضة الفرنسية استندت إلى حكم لمجلس الدولة يبقي على "حظر الحجاب" بالمسابقات التي ينظمها اتحاد كرة القدمـ الجهة المنظمة للدورة الأولمبية "باريس 2024" طمأنت الوفود المشاركة بأنه ليس من اختصاصها "تنظيم القواعد المتعلقة بارتداء الحجاب"ـ الأمم المتحدة وفيفا والاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي يتحفظون على قرار وزيرة الرياضة الفرنسيةأثارت تصريحات وزيرة الرياضة الفرنسية إميلي أوديا كاستيرا، بشأن منع الرياضيات الفرنسيات من ارتداء الحجاب في دورة الألعاب الأولمبية لعام 2024، التي تستضيفها باريس، ضجة تجاوزت حدود البلاد، خاصة بعد تدخل الأمم المتحدة وهيئات أخرى.
ويأتي هذا القرار في سياق مزيد من التضييق على الحجاب في فرنسا، بعدما أعلن مجلس الدولة (أعلى محكمة بالبلاد) في 7 سبتمبر/أيلول الماضي، تأييده قرار الحكومة "منع العباءة في المدارس الفرنسية".
لماذا حظرت باريس الحجاب على وفدها المشارك بالأولمبياد؟
لدى استضافتها في قناة "فرانس3" (حكومية) في 24 سبتمبر، بررت الوزيرة الفرنسية قرارها منع أي عضوة بالوفد من ارتداء الحجاب في أولمبياد 2024، بأن بلادها "ملتزمة بنظام علماني صارم، يُطبق بصرامة في مجال الرياضة".
واعتبرت كاستيرا أن ذلك سيؤدي إلى "حظر جميع أشكال التبشير (الدعوة)، والحياد المطلق للخدمة العامة في مجال الرياضة".
واستندت إلى حكم مجلس الدولة الذي قرر في 29 يونيو/حزيران الإبقاء على حظر الحجاب في المسابقات التي ينظمها الاتحاد الفرنسي لكرة القدم.
وبناء على ذلك قالت الوزيرة "فإن ممثلات وفودنا في فرقنا الفرنسية لن يرتدين الحجاب".
وتمسكت الوزيرة بموقفها رغم اعترافها بأن القرار لا يتماشى مع موقف اللجنة الأولمبية الدولية، التي لا تعتبر ارتداء الحجاب عامل ديني، بل عامل ثقافي.
هل تحظر فرنسا الحجاب على بقية الوفود المشاركة بالأولمبياد؟
هذا الموقف المتطرف للوزيرة الفرنسية أثار القلق من أن يطال المسلمات في وفود الدول الأخرى المشاركات في دورة الألعاب الأولمبية بباريس.
لكن الجهة المنظمة للدورة الأولمبية "باريس 2024"، طمأنت الوفود المشاركة بأنه ليس من اختصاصها "تنظيم القواعد المتعلقة بارتداء الحجاب".
وأفادت أن "مسؤوليتنا كلجنة منظمة هي الترحيب، في أفضل الظروف، بجميع الرياضيين المؤهلين للألعاب دون أي تمييز"، وفق ما نقلت عنها وسائل إعلام محلية.
وتستضيف باريس دورة الألعاب الأولمبية، التي ستقام في الفترة من 26 يوليو/تموز إلى 11 أغسطس/آب 2024.
ما موقف الأمم المتحدة والهيئات الدولية من حظر فرنسا الحجاب على وفدها؟
خالفت الأمم المتحدة القرار الفرنسي بمنع ارتداء الحجاب، ما منح القضية زخما في البلاد، بعد خيبة أمل المسلمين الفرنسيين في إنصاف القضاء الفرنسي لقضيتهم.
وعند سؤالها حول الموضوع في جنيف، قالت متحدثة المفوضية العليا لحقوق الإنسان، التابعة للأمم المتحدة مارتا هورتادو: "بشكل عام، يعتقد مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان أنه لا ينبغي لأحد أن يفرض على المرأة ما ينبغي أو لا ينبغي لها (ارتداؤه)".
وشدّدت متحدثة المفوضية على أن "هذه الممارسات التمييزية يمكن أن تكون لها عواقب ضارة".
الاتحاد الدولي لكرة القدم، دخل هو الآخر هذا السجال، معتبرا أن "الحظر الفرنسي قد يمنع بعض الرياضيات المسلمات الفرنسيات من المشاركة في أولمبياد باريس 2024".
ويسمح الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" للاعبات بارتداء الحجاب في الملعب منذ 2014، وهذا الصيف، وخلال نهائيات كأس العالم للسيدات في نيوزيلندا وأستراليا، أصبحت المغربية نهيلة بنزينة، أول لاعبة محجبة في تاريخ المنافسة.
أما الاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي الذي يوجد مقره بالعاصمة السعودية الرياض ويضم 57 دولة ذات أغلبية مسلمة، فشدد على أن الحجاب "جانب من هوية الكثير من النساء المسلمات ويجب احترامه".
وقال اتحاد التضامن الإسلامي ببيان في 2 أكتوبر/ تشرين الأول إنه من خلال حظر ارتداء الحجاب على رياضياتها "فإن الدولة المضيفة سترسل رسالة إقصاء وتعصب وتمييز يتعارض مع الروح الأولمبية".
ويدين نحو 10 بالمئة من الفرنسيين بالإسلام، الذي يمثل الديانة الثانية في البلاد بعد المسيحية الكاثوليكية، مع تسجيل ارتفاع نسبة الملحدين التي يعتقد أنها تجاوزت عدد المسيحيين، في ظل غياب إحصائيات رسمية.