Hişam Sabanlıoğlu
14 سبتمبر 2023•تحديث: 14 سبتمبر 2023
إسطنبول/ الأناضول
* مقال للبروفيسورة يلدز دوه جي بوزقوش:- تجذب منطقة جنوب القوقاز انتباه القوى الغربية وكذلك الجهات الفاعلة غير الإقليمية، بما في ذلك الصين والهند وإيران.- روسيا ترى المناورات العسكرية المسماة "شريك النسر 2023" بين الولايات المتحدة وأرمينيا خطوة لن تساهم في تحقيق السلام.- أرمينيا أعلنت أنها ارتكبت خطأ استراتيجيا من خلال الاعتماد على روسيا.- احتمال تحول التوتر بين أرمينيا وأذربيجان إلى صراع طويل مازال أمرا بعيدا.مع نهاية الحرب الباردة، بدأت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي في التوجه نحو جنوب القوقاز.
ومع انهيار الاتحاد السوفييتي، واصل العالم الغربي سياسته في تطويق روسيا، من خلال الثورات الملونة (مصطلح يستخدم لوصف الحركات والعصيان المدني وأعمال الشغب أو الحركات المطلبية في بعض الدول وخاصة المناوئة منها للغرب)، وبعض القضايا والخلافات المجمدة في القوقاز.
ومع اندلاع أحداث جورجيا والحرب الروسية - الأوكرانية، حملت تطورات هذه القضايا آثارا على منطقة القوقاز كما العالم أجمع.
وتجذب منطقة جنوب القوقاز انتباه القوى الغربية وكذلك الجهات الفاعلة غير الإقليمية، بما في ذلك الصين والهند، علاوة على إيران، باعتبارها لاعبا إقليميا متابعا عن كثب لكافة التوازنات في جنوب القوقاز.
ولهذا السبب يمكن القول إن جنوب القوقاز بدأ يتحول إلى ساحة جديدة للصراع بين القوى العظمى من خلال هذه القضايا، ولاسيما قضية "قره باغ".
وبالإضافة إلى أهمية منطقة القوقاز في مجال الطاقة والأهمية التاريخية والثقافية، فإن الموقع الاستراتيجي والجيوسياسي للمنطقة جعلها أيضا محط اهتمام المجتمع الدولي والساسة حول العالم، بما في ذلك العالم الغربي، وخاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية وسياسات الطاقة والأمن.
وفي هذا السياق فإن المناورات العسكرية المسماة "شريك النسر 2023" التي تجريها الولايات المتحدة مع أرمينيا بين 11 و20 سبتمبر/ أيلول الجاري، أحدثت تأثيرا كبيرا في الرأي العام الدولي حيث اعتبرت العديد من الدول، وخاصة روسيا، المناورات المشار إليها على أنها "خطوة لن تساهم في تحقيق السلام وإشاعة أجواء الهدوء الإقليميين".
1. ما مغزى من المناورات العسكرية بين أرمينيا والولايات المتحدة؟
اعتبرت أرمينيا مؤخرا، ولأول مرة، اعتمادها التام على روسيا على أنه "خطأ استراتيجي"، معربة عن خيبة الأمل من "الخذلان الروسي". وبدورها، واشنطن ترى بضرورة توتير الأجواء في أرمينيا ردا على التطورات في أوكرانيا.
وفي هذا الإطار، يمكننا تقييم دعوة رئيس اللجنة الأوروبية لتوسيع حلف شمال الأطلسي (الناتو) غونتر فيلينغر لأرمينيا للانضمام إلى الحلف.
ونرى أن دعوة فيلينغر أرمينيا للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي ودعوة الغرب لحمايتها، يمكن تصنيفه إشعال جديد لفتيل الاستقطاب بين الشرق والغرب، لكن من الملف الأرميني هذه المرة.
2. ما هو موقف روسيا من المناورات العسكرية؟
ترى روسيا أن أي تقارب بين أرمينيا والولايات المتحدة، إضافة إلى المناورات العسكرية يمثل وضعا "مثيرا للقلق".
وفي الوقت الذي كشفت فيه أرمينيا أنها ارتكبت خطأ استراتيجيا من خلال الاعتماد على روسيا، أعلن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أنه عاقد العزم على أن يولي وجهه من الآن فصاعدًا نحو الغرب.
ولهذا السبب يمكن القول إن روسيا تلتزم الصمت في الوقت الحالي، لكن لن تكتفي خلال الأيام المقبلة بالتعبير فقط عن انزعاجها إزاء التطورات المذكورة.
وأنهكت الحرب الروسية ضد أوكرانيا موسكو بما فيه الكفاية، لذلك لن تفضل الأخيرة القتال على جبهات أخرى، على الأقل في الوقت الحالي.
كما يبدو أن إيران وروسيا، منزعجتان من المساعي الأمريكية للتوسع في المنطقة عبر حلف شمال الأطلسي، لكن إيران التي أظهرت وقوفها إلى جانب أرمينيا في العديد من مشكلات المنطقة، تقف إلى جانب روسيا أيضا ضد الغرب.
ولأن إيران تنظر إلى كل خطوة يدعمها الغرب في المنطقة تهديدا لها، فإنها تقف إلى جانب موسكو في العديد من الملفات ذات الصلة بمنطقتي جنوب القوقاز والشرق الأوسط، إضافة إلى التطورات في أوكرانيا.
وفي ضوء كل هذه التطورات، وبالنظر إلى الضغوط الاجتماعية التي يتعرض لها باشينيان، وضغوط الإدارة السياسية، والأزمات الداخلية، والتطورات الدولية، يمكن القول إن يريفان تتجه نحو نقلة نوعية في سياستها الخارجية، لكن وفي الوقت نفسه، لن تقف روسيا مكتوفة الأيدي في مواجهة هذا التحول النموذجي.
وإدراكا منها أن روسيا لا تستطيع الدخول في صراع جديد في الوقت الحالي بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، يحاول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تحويل هذه الأزمة إلى فرصة لتصعيد التوتر في جنوب القوقاز لإنهاك الطرف الروسي.
3. هل يمكن أن يتحول التوتر بين أذربيجان وأرمينيا إلى حرب جديدة؟
وعلى الرغم من أن التوتر بين أذربيجان وأرمينيا لا يزال متصاعدا، إلا أن احتمال تحوله إلى صراع طويل الأمد أو حرب جديدة مشابهة لما حدث في حرب قره باغ الثانية عام 2020 لا يزال منخفضا، بعدما تكبدت أرمينيا بالفعل خسائر فادحة في حرب الـ 44 يوما (قره باغ الثانية)، وتعرض باشينيان لانتقادات من العديد من الأوساط السياسية والاجتماعية في بلاده.
وفي هذه المرحلة، فإن اتخاذ أرمينيا خطوة مماثلة، سيكون لها بالضرورة آثار إقليمية وعالمية، لذلك فإن أي اشتباكات بين الطرفين ستظل على الأرجح على نطاق ضيق.
إضافة إلى ذلك، فقد سبق لتركيا وأن طرحت مبادرة "المنصة السداسية"، لحل القضية الأرمينية، ورغم أن مسار الحرب الروسية الأوكرانية كان له نصيب مهم في التطورات اللاحقة، إلا أن التطورات العالمية أيضا ساهمت في تقليل زخم المبادرة.
ومن ناحية أخرى، سوف يؤثر أي صراع محتمل بين أذربيجان وأرمينيا بالضرورة على مسيرة تطبيع العلاقات التركية - الأرمينية، كون العلاقات التركية الأذربيجانية تقوم على مبدأ "شعب واحدة في دولتين"، وقد انتقلت العلاقات الثنائية بين البلدين بعد حرب قره باغ الثانية إلى مرحلة التحالف الاستراتيجي، وعليه لا بد أن تتم عملية تطبيع العلاقات بين تركيا وأرمينيا بالتنسيق مع أذربيجان.
-------
** البروفيسورة يلدز دوه جي بوزقوش عضو الهيئة التدريسية في جامعة أنقرة التركية.
** الأفكار والآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن سياسة الأناضول التحريرية.
