إسلام أباد/ عامر لطيف/ الأناضول
تحيي باكستان اليوم الذكرى السبعين لاستقلالها عن الهند البريطانية، وسط تحديات يرى محللون أنها تعيد نفسها، بما في ذلك الإرهاب، والفضائح السياسية، والتوترات الحدودية، لاسيما مع الهند وأفغانستان.
وشارك أكثر من 200 مليون باكستاني في الاحتفالات، التي انطلقت منتصف الليل في المدن الكبرى، فيما نظم سلاح الجو استعراضًا هو الأكبر في تاريخ البلاد بمشاركة مقاتلات وقاذفات.
وفي إسلام أباد، حضر رئيس الوزراء الجديد شهيد خاقان عباسي إلى جانب كبار القادة العسكريين وشخصيات أجنبية من أبرزها، نائب رئيس مجلس الدولة الصيني وانغ يانغ، احتفالات تخللها إطلاق 31 طلقة مدفعية ورفع العلم تحية ليوم الاستقلال.
وبفارق يوم واحد بين عيدي استقلال البلدين عن دول رابطة الشعوب البريطانية "الكومونولث" تحل الذكرى على باكستان في 14 أغسطس/ آب من كل عام، وفي اليوم التالي تحل أيضًا ذكرى استقلال الهند في 15 من الشهر ذاته.
وفي آب/أغسطس 1947، تفككت المستعمرة البريطانية التي كان يطلق عليها تسمية "الراج البريطاني"، ما أدى إلى ولادة دولتي باكستان المسلمة، والهند ذات الغالبية الهندوسية.
وتسبب الانقسام إلى دولتين مستقلتين في تشريد الملايين في إحدى أكبر موجات الهجرة في التاريخ.
وبحسب تقديرات خبراء فإن مليون شخص على الأقل قتلوا جراء أعمال العنف آنذاك.
وفي وجاه، نقطة العبور ذات الرمزية الكبرى عند الحدود مع الهند، رفع قائد الجيش الباكستاني قمر جاويد باجوا علمًا باكستانيًا ضخمًا على سارية بارتفاع 400 قدم وسط أناشيد وطنية.
وبعد انتهاء مراسم رفع العلم قال باجوا إن "البلاد تحقق تقدمًا، متعهدًا بملاحقة كل إرهابي في باكستان".
وأمس الأول السبت، أدى انفجار في موقف للحافلات بـ "كويتا" عاصمة بالوشستان، تبناه تنظيم "داعش"، إلى مقتل 14 شخصًا على الأقل، بينهم العديد من الجنود.
وأعلن الجيش لاحقًا أن التفجير كان يهدف إلى تعكير صفو احتفالات يوم الاستقلال.
وبحسب محللين فإن تزامن المناسبة السنوية السعيدة مع التحديات الأمنية والدبلوماسية الحساسة التي تواجهها البلاد مؤخرًا يشير إلى أن التاريخ يعيد نفسه.
ومنذ خروج المستعمر البريطاني من المنطقة عام 1947، خاضت الهند وباكستان 3 حروب أعوام 1948، و1965، و1971، وأشعل اقتسامهما إقليم كشمير، ذو الغالبية المسلمة، صراعًا داميًا استمر إلى يومنا هذا.
وتتهم نيودلهي إسلام أباد بتسليح وتدريب مقاتلين في الإقليم من أجل الاستقلال أو الاندماج مع باكستان منذ عام 1989، إلا أن الأخيرة تنفي ذلك، وتقول إن دعمها يقتصر على تقديم الدعم المعنوي والسياسي للكشميريين.
ويطالب سكان "جامو وكشمير" بالاستقلال عن الهند، والانضمام إلى باكستان.
ومنذ عام 1989، قُتل أكثر من 100 ألف كشميري، وتعرضت أكثر من 10 آلاف امرأة للاغتصاب، في الشطر الخاضع للهند من الإقليم، حسب جهات حقوقية، مع استمرار أعمال مقاومة مسلحة من قبل جماعات إسلامية ووطنية.
وتعاني باكستان أيضًا أزمة سياسية، بعد أن أقالت المحكمة العليا في تموز/ يوليو الماضي رئيس الوزراء نواز شريف على ضوء نتائج تحقيق باتهامات فساد موجهة له ولعائلته، في القضية التي تعرف باسم "وثائق بنما".
وفي 1 أغسطس /آب الجاري، انتخب البرلمان الباكستاني بالأغلبية، شهيد خاقان عباسي، رئيسًا جديدًا للوزراء خلفًا لنواز شريف.
وأشارت تقارير إعلامية، بينها صحيفة "دون" الباكستانية (خاصة)، إلى أن حكومة "شهيد عباسي" جاءت لتشغل فترة انتقالية مدتها نحو 45 يومًا، حتى يتمكن شهباز شريف، شقيق رئيس الوزراء السابق من الترشح في الجمعية الوطنية على مقعد شقيقه نواز، ومن ثم حصوله على شرعية الترشح لمنصب رئيس الحكومة.
وعلى الحدود الشمالية لباكستان، تشكل المعركة ضد حركة "طالبان" والجهات التابعة لها في الحزام القبلي الشمالي الغربي المحاذي للحدود مع أفغانستان مصدرًا آخر للتوتر.
- العلاقات الأفغانية -
وقد أدت "الحرب على الإرهاب" إلى مقتل أكثر من 50 ألف شخص، بينهم أكثر من 5 آلاف جندي منذ عام 2002، بالإضافة إلى تكلفة تقدر بـ 100 مليار دولار أمريكي.
تجدر الإشارة أن حدة التوتر زادت بين باكستان وأفغانستان في الأشهر الأخيرة، لاسيما بعد أن شهدت كابول سلسلة هجمات إرهابية، كان أبرزها الهجوم الذي استهدف منطقة "وزير أكبر خان" في العاصمة، نهاية مايو/ أيار الماضي، مخلّفًا نحو 150 قتيل وأكثر من 400 مصاب.
وألقت هذه الادعاءات بظلالها على العلاقات الأمريكية الباكستانية، رغم أن الأخيرة طالما كانت حليفًا مهمًّا لواشنطن خلال الحرب الباردة.
وقد اقترحت واشنطن عقوبات ضد إسلام أباد حال استمرت في تقديم الدعم والملاذ المزعوم للجماعات الإرهابية والمتمردة التي تستهدف أمن واستقرار أفغانستان.
وبهذا الخصوص، قال أمير رانا المحلل الأمني في إسلام أباد للأناضول إن "باكستان تواجه عددًا من التحديات الأمنية والدبلوماسية الحساسة".
وأضاف رانا، الذي يشغل أيضًا منصب مدير معهد "باك" لدراسات السلام أن "الدعم الإيديولوجي لبعض الجماعات المسلحة في باكستان، يهدد بعودة ظهورهم في المناطق القبلية التي قام الجيش بتطهيرها في وقت سابق".
ولفت أن "القضاء على هذا الدعم الإيديولوجي للمسلحين هو التحدي الأكبر بالنسبة لنا في الوقت الحالي".
وتابع رانا قائلًا أن "تحسين العلاقات مع كابل سيؤدي حتمًا إلى استعادة العلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة".
ويعتبر الجيش الباكستاني، سادس أكبر دولة في العالم، حيث يضم أكثر من 600 ألف موظف.
-التدخل العسكري-
ولم يتمكن أي من رؤساء الحكومات المنتخبين الـ 17 من إتمام فترة ولايتهم منذ عام 1947، ومن بينهم رئيس الوزراء نواز شريف، الذي اعتبر الكثيرون استقالته القسرية الأسبوع الماضي دليلًا على مزيد من التدخل العسكري في السياسة.
وتعليقًا على هذه القضية، قال رانا إن "العلاقات المدنية - العسكرية هي مشكلة هيكلية تعاني منها باكستان منذ 70 عامًا، وتحتاج لحل جذري".
وأوضح "لن تنعم بلادنا بهيكل سياسي مستقر ودائم ينعكس إيجابًا على نموها السياسي والاجتماعي والاقتصادي، إلى أن يتم حل هذه القضية".
ورغم عدم الاستقرار الظاهر، قال قيصر بنغالي محلل اقتصادي مستقل، أن "المؤسسات الديمقراطية في باكستان أثبتت مؤخرًا قوتها وتواجدها".
وأضاف للأناضول "لا شك أن الجيش واجه مشاكل مع رئيس الوزراء السابق، إلا أني لا أعتقد أن الديموقراطية أو البرلمان يواجهون أي خطر".
ومع ذلك، فإن التوقعات الاقتصادية لا تزال "غير مستقرة"، وفقًا للخبير الاقتصادي نفسه.
news_share_descriptionsubscription_contact


