27 سبتمبر 2017•تحديث: 27 سبتمبر 2017
نيويورك / مصطفى كلش، بتول يوروك / الأناضول
شهدت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة بمدينة نيويورك الأمريكية، تعالي الأصوات المطالبة بإصلاح مؤسسات المنظمة الأممية، وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي.
ويرى أغلب الزعماء المطالبين بالإصلاح، أن منظمة الأمم المتحدة التي تأسست عام 1945، باتت لا تلبي احتياجات العالم الجديد، فيطالب البعض منهم بإجراء تغييرات هيكلية في بنيتها، فيما يطالب آخرون بإجراء تغييرات جزئية.
ويشكل مجلس الأمن الدولي العصب الرئيس للأمم المتحدة، ويتألف من 15 عضوا، خمسة منهم دائمون وهم الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا.
وعلى مدى العقود الماضية تطالب كل من ألمانيا واليابان والهند والبرازيل، بإجراء إصلاحات في المنظمة الأممية، إلا أن هذه المطالبات دائما ما ترفضها الدول الخمس دائمة العضوية.
وتسعى كل من اليابان وألمانيا إلى نيل العضوية الدائمة في مجلس الأمن، بمحافظتهما على موقعهما بين الدول الخمس الأكثر دعما لميزانية الأمم المتحدة والتي تبلغ سنويا خمسة مليارات دولار.
وتحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى بين دول العالم المساهمة بميزانية الأمم المتحدة، بنسبة تصل إلى 22 في المئة تقريبا.
ثم تأتي اليابان في المرتبة الثانية من بعدها الصين، وألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، والبرازيل، ثم إيطاليا، وروسيا، وكندا.
وتطالب القارة الإفريقية بإعطائها مقعدين دائمين في مجلس الأمن، لعدم وجود أي ممثل للقارة فيه، ولأهمية القارة على المسرح الدولي.
وتقترح كل من فرنسا وبريطانيا تعطيل حق النقض "الفيتو" للدول الخمس، في قضايا أسلحة التدمير الشامل، والأسلحة الكيميائية، خاصة بعد استخدام نظام الأسد في سوريا للأسلحة الكيميائية، وعدم قدرة المجلس على اتخاذ قرار بحقه بسبب استخدام روسيا للفيتو ضد كافة القرارات.
ـ أردوغان ومقولته الشهيرة "العالم أكبر من خمسة"
ما فتئ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يردد في كافة المحافل الدولية بأن العالم أكبر من أن تتحكم في مصيره الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، داعيا إلى ضرورة إجراء إصلاحات وإعادة هيكلة.
وقال أردوغان إن "الإصرار على مواصلة النظام الحالي لمجلس الأمن لن يجلب الخير للبشرية، ولن يكون ذا فائدة لأحد".
وأضاف في كلمته أمام الجمعية العامة "ثمة ضرورة لإجراء تغيير في منظومة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، فالعالم أكبر من 5 دول".
وتابع، "أدعو إلى حصول كافة الدول على حق القيادة في مجلس الأمن، فقد تغيرت الظروف حاليا، ولم تعد كما كانت عليه بعد الحرب العالمية الثانية (وقت تأسيس المجلس)".
واقترح الرئيس التركي في كلمته أن يتكون مجلس الأمن من 20 دولة، يتم تجديد عشر منها كل عام، لتكون مدة بقاء كل دولة فيه عامين فقط، وأن يتمتع كافة الأعضاء بالمساواة، مطالبا كذلك بإلغاء "حق النقض".
ـ دونالد ترامب
أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قال عن الأمم المتحدة قبل انتخابه رئيسا لبلاده، بأنها "مكان جيد لتمضية الوقت" في إشارة إلى دبلوماسيي المنظمة الأممية، أما في خطابه الأول أمام الجمعية العامة الأخيرة، فقد دعا إلى إجراء إصلاحات في إدارة وميزانية المنظمة.
وقال في خطابه إن "منظمة الأمم المتحدة لم تحقق أهدافها بسبب البيروقراطية"، مضيفا "ليس مقبولا أن تتحمل دولة واحدة (أمريكا) القسط الأكبر من الأعباء المالية (للمنظمة الأممية)".
وأضاف الرئيس الأمريكي أن ميزانية المنظمة تضاعفت، وكذلك عدد موظفيها منذ بداية الألفية "ولم نر نتائج".
وتابع "نسعى إلى أمم متحدة قادرة على استعادة ثقة العالم، ولتحقيق ذلك يجب أن نركز على المساءلة والإصلاح".
ـ أنطونيو غوتيريش
أما أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فاعترف في خطاب أمام الجمعية العامة بأنه لا ينام الليل من البيروقراطية المفرطة السائدة في مؤسسات المنظمة.
وقال: "سأل شخص ما مؤخرا ما الذي يبقيني مستيقظا ليلا؟ إجابتي بسيطة وهي البيروقراطية والهيكلة المفتتة، والإجراءات والروتين اللانهائي".
وتابع: "ما كان بمقدور شخص يسعى إلى تقويض الأمم المتحدة، أن يأتي بطريقة أفضل لفعل ذلك من فرض بعض القواعد التي وضعناها بأنفسنا".
وذكر أنه يسأل نفسه أحيانا عما إذا كانت هناك مؤامرة لجعل قواعد الأمم المتحدة غير فاعلة.
ـ تريزا ماي
بدورها شددت رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي في خطابها أمام الجمعية العامة، على ضرورة إجراء إصلاحات في الأمم المتحدة بشكل تستطيع معه الرد على تحديات القرن الحادي والعشرين.
وتابعت ماي قائلة "لا بد أن تكون الأمم المتحدة قادرة على خدمة الدول التي تشكل كيانها وشعوبها، ومن ثم بات ضروريا إصلاحها كي يمكننا الرد على تحديات القرن الحادي والعشرين".
واستطردت "علينا أن نقبل بوجود فجوة مستمرة من الصعب ملؤها نشأت بين الأهداف الرئيسية للأمم المتحدة، وآلية الوصول لتحقيق تلك الأهداف".
وأضافت ماي "في الوقت الذي باتت فيه الحاجة لأفعال متعددة الأطراف، أمرا ملحا أكثر من أي وقت مضى، فإن إخفاقات الأمم المتحدة ومؤسساتها، تهدد بفقدان ثقة الدول الأعضاء والجهات المانحة".
كما أكدت أن "إصلاح الأمم المتحدة يجب ألا يقتصر على التعديلات الفنية التقنية فحسب"، مشددة على أن بلادها ستواصل تقديم قواتها العسكرية والدبلوماسية لخدمة المنظمة الأممية، بحسب قولها.
وأفادت أن "الأمم المتحدة ومؤسساتها يجب أن تستحوذ على ثقتنا من خلال إظهار قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة على الأرض".
ـ شينزو آبي
أما رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، فطالب في خطابه أمام الجمعية العامة بمنح بلاده عضوية دائمة في مجلس الأمن، كما شدد على ضرورة إجراء إصلاحات بالمنظمة، لافتا إلى أن العالم يترقب الكثير من الأمم المتحدة.
وقال: "سنعمل مع أصدقائنا من أجل إجراء الإصلاحات، اليابان تريد من خلال نيلها العضوية الدائمة في مجلس الأمن، إثبات مساهمتها الفاعلة في السلام العالمي".
ـ باولو جينتيلوني
أما رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتيلوني فأكد أن بلاده من بين الدول التي تدعو إلى إصلاح الأمم المتحدة، قائلا: "مجلس الأمن الدولي بحاجة إلى الإصلاح ليكون ديمقراطيا، وأكثر فاعلية وتمثيلا للشعوب".
ـ جاكوب زوما
أما دولة جنوب إفريقيا الممثل الأبرز لدول القارة السمراء، فوصف رئيسها جاكوب زوما مجلس الأمن بـ "الشلل"، قائلا إن "مجلس الأمن مشلول لا يؤدي مسؤولياته".
وأشار إلى أن عدم إصلاح مجلس الأمن "سيلحق الضرر بشرعية الأمم المتحدة".