21 ديسمبر 2022•تحديث: 21 ديسمبر 2022
إسطنبول/ غولشين كازان دوغر/ الأناضول
** الأكاديمية والصحفية الجزائرية وصال حريز في حديث للأناضول:- يستغل اليمين المتطرف في فرنسا فرحة الجماهير لنزع الشرعية عن انتمائه الوطني- الإعلام الغربي استخدم خطاب حقوق الإنسان كسلاح للهجوم على قطر والعالم الإسلامي- ادعاء قناة "فيلت" الألمانية بقيام لاعبي المغرب بأداء "تحية داعش" مثال واضح للتضليلقالت الأكاديمية والصحفية الجزائرية وصال حريز، إن تشبيه وسائل الإعلام الأوروبية للاعبي المنتخب المغربي لكرة القدم بـ"الإرهابيين"، معاداة للمسلمين وشكل آخر للعنصرية.
وتزامنًا مع احتفالات غزت العديد من المدن الأوروبية بانتصار المغرب على البرتغال وتأهلها لدور نصف النهائي في بطولة كأس العالم التي أقيمت بقطر، وصفت حريز التشبيهات المغرضة بحق لاعبي المنتخب المغرب على وسائل الإعلام الغربية بأنها عنصرية ومعاداة للمسلمين.
وفي مقابلة مع الأناضول، تطرقت حريز المحررة في منصة "مسبار" (مركزها الدوحة) النشطة في مجال مكافحة الشائعات والأخبار الكاذبة إلى الموقف العدائي في الإعلام الغربي ضد المشجعين المغربيين المحتفين في أوروبا بإنجاز منتخبهم.
وأشارت إلى أن المغرب جعلت العالم الإسلامي فخورًا كونها البلد المسلم الإفريقي الوحيد الذي وصل إلى الدور نصف النهائي في تاريخ كأس العالم، لافتة إلى أنها لم تندهش من الخطاب والتصرفات العدائية ضد المشجعين المغربيين المحتفلين بعد المباراة.
** يمين متطرف
الكاتبة تؤكد أنها ليست المرة الأولى في أوروبا التي يتم فيها التعامل مع المشجعين المهاجرين بالعداء وهم يحتفلون بفوز منتخباتهم التي يساندونها.
وأوضحت أن اليمين المتطرف في فرنسا "يستغل فرحة الجماهير هذه لنزع الشرعية عن انتمائه الوطني".
"رد الفعل هذا تجاه المشجعين المغربيين ومن شمال إفريقيا هو فصل آخر في التاريخ الطويل للعنصرية بأوروبا"، تضيف حريز.
وتشير إلى أن الصحافة الألمانية ربطت رفع لاعبين مغاربة لأصابع سبابتهم فرحًا بالانتصار على البرتغال بالتنظيم الإرهابي (داعش).
وأضافت بهذا الخصوص: "ادعاء قناة فيلت الألمانية بقيام لاعبي المغرب بأداء ما سموه بتحية داعش، هو مثال واضح للتضليل الإعلامي، ومعلومة خاطئة خبيثة لغش الرأي العام".
وتشدد حريز على عدم اقتناعها باعتذار القناة الألمانية إثر الانتقادات التي لاقتها وتأكيدها أن تعليقها حدث دون تحقق، وتقول: "سيكون من المضحك افتراض أن هذا تم بالخطأ، إذ أن بحثًا بسيطًا وسريعًا كان سيمنع نشر هذه الاتهامات الباطلة".
وتؤكد أن استخدام كلمة "إرهابي" بجانب المسلمين مقصودة، مبينة أن هناك تفسيرات عديدة لرفع السبابة في الهواء، وأنه يمكن استخدامها لتعني "رقم واحد" أو "المنتصر"، أو قول "لا إله إلا الله" في الثقافة الإسلامية.
وفي كل الأحوال، تضيف حريز أنه من الخطر ربط الإشارة بالإرهاب، وهذا مثل تغيير معنى عبارة "الله أكبر" بالقوة وربطها بالإرهاب.
** أرواح مشوهة
وتطرقت الكاتبة الجزائرية إلى رفع المقدم التلفزيوني الدنماركي سورين ليبرت صورة لأسرة قرود يحتضنون بعضهم أثناء حديثه عن احتضان لاعبي المنتخب المغربي لأمهاتهم بعد الفوز بالمباراة.
وتقول: "مشاهدة فيديو الصحفي الدنماركي الذي يقارن اللاعبين المغربيين وأمهاتهم بالقردة ذكرني بتعليق الكاتبة الحائزة على جائزة نوبل توني موريسون حول العنصرية الذي قالت فيه إن لدى العنصريين أرواح مشوهة يمكن للجميع رؤيتها إلا أنفسهم".
وتشير إلى أن رفع المنتخب المغربي لعلم فلسطين في الملعب أثار اتهامات بـ "معاداة السامية" في الصحافة الأوروبية، مؤكدة أن تضامن العرب والمسلمين مع فلسطين لم يتزعزع، متسائلة لماذا الإعلام الغربي مصدوم لهذه الدرجة؟
وتبيّن حريز أن استخدام السياسيين والإعلام الأوروبي لخطاب تفرقة شجع الجماعات اليمينية المتطرفة في القارة، مستشهدة باعتداء مجموعة ملثمة في إيطاليا على مشجعين مغربيين أثناء احتفالهم.
** استشراق ونفاق
وتلفت حريز إلى أن المغرب كانت مستعمرة فرنسية حتى نيل استقلالها عام 1956، وأن لقاءها مع فرنسا في نصف النهائي يحمل معان رمزية للغاية.
وحول أحداث شغب وقعت في شوارع باريس بعد خسارة المغرب في النصف النهائي، تقول حريز: "وفقًا لتقارير الصحف الفرنسية، تم اعتقال نحو 50 شخصًا من اليمين المتطرف لحملهم أسلحة غير مرخصة".
وتضيف: "كانت المجموعة تخطط للذهاب إلى شارع الشانزليزيه الأكثر ازدحامًا في باريس، بعد فوز فرنسا على المغرب في نصف نهائي كأس العالم، وبحسب صحيفة لو باريزيان فإن المجموعة كانت تنوي القيام بممارسات عنيفة ضد المشجعين الداعمين للمغرب".
وتشير إلى أن من بين المعتقلين مارك دو كاكراي فالومنييه زعيم جماعة "زواف باريس" اليمينية المتطرفة التي حظرتها فرنسا في يناير/ كانون الثاني 2021.
الكاتبة الجزائرية تقول: "بالنظر إلى كل هذا، يبدو أن الجماعات اليمينية المتطرفة تشكل تهديدًا كبيرًا على المهاجرين".
وفي نفس السياق، تذكر حريز أن انتقادات تنظيم قطر لكأس العالم تواصلت خلال فعاليات البطولة، ووصفت تعامل الصحافة الغربية مع تنظيم قطر للمونديال بأنه استشراق ومركزية أوروبية ونفاق.
واختتمت بأن الإعلام الغربي استخدم خطاب حقوق الإنسان كسلاح للهجوم على قطر والعالم الإسلامي بشكل عام.