31 أكتوبر 2018•تحديث: 31 أكتوبر 2018
تونس / يسرى ونّاس / الأناضول
عاد "شبح" الإرهاب مجددا، وبدأت ظلاله تخيم على تونس، بعد تفجير امرأة نفسها، الاثنين، في "قلب العاصمة" تونس، غير بعيد عن وزارة الداخلية، مستهدفة دورية أمنية، ما أسفر عن إصابة 20 شخصا.
التفجير يأتي في وقت بدأت فيه مؤشرات قطاع السياحة تتعافى، إيذانا بانطلاقة جديدة بعد "ضربات موجعة" تلقتها نتيجة سلسلة من العمليات الإرهابية التي استهدفت أمنيين، وسياحا أجانب.
العملية جاءت أيضا في وقت تستعد فيه البلاد لتنظيم واحد من أعرق المهرجانات السينمائية عربيا وإفريقيا، هو "أيام قرطاج السينمائية"، الذي يعد قبلة لآلاف الضيوف من الخارج، ويُفتتح السبت 3 نوفمبر / تشرين الثاني المقبل.
يشار أن نحو 6.27 ملايين سائح زاروا تونس خلال الأشهر الـ 9 الأولى من 2018، لتسجل البلاد زيادة في الإيرادات السياحية بنسبة 37.8 بالمائة، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2017.
وأظهرت التصريحات الرسمية في مناسبات عديدة سابقة، أن الأمن تمكن فعلا من تضييق الخناق على عناصر الجماعات الإرهابية المتحصنة بالجبال، في ظل ما اعتبر أنه نجاحات أمنية متتالية من خلال العمليات الاستباقية، واستئصال أي حاضنة شعبية لهم.
وفي ما يأتي عرض لأبرز العمليات الإرهابية التي شهدتها تونس في آخر 6 أعوام:
ـ عملية باردو
طالما كانت الهجمات الإرهابية التي استهدفت تونس متركزة بالجبال، لا سيما المرتفعات الغربية التي عرفت بأنها وكر تتحصن فيه الجماعات الإرهابية.
بدأت الأحداث منتصف عام 2011، معلنة آنذاك حربا ضروسا تواجهها البلاد إزاء خطر الإرهاب الذي اعتبره كثير من المسؤولين "ليس من تقاليد التونسيين، ولا يملك حاضنة شعبية في البلاد".
4 سنوات كانت كافية للتخطيط ورصد الأهداف الاستراتيجية بالنسبة إلى تلك الجماعات، ليتسللوا من الجبال ويتربصوا بالمدن.
وكان موعد الـ 18 من مارس / آذار 2015، عندما شن إرهابيان مسلحان هجوما على سياح في متحف "باردو"، المتاخم لمبنى البرلمان التونسي، ما أسفر عن مقتل 20 سائحا ورجل أمن، وإصابة 45 واحتجاز حوالي 200 سائح بالمتحف.
وأثبتت تحريات الداخلية حينها، أن الخلية التي نفذت العملية متمركزة بأحواز (محيط) العاصمة تونس، ووصفت بأنها واحدة من الخلايا النائمة في المدن التي كانت تنتظر إشارة "من قياداتها"، لتبدأ التحرك وفق أهداف مخططة مسبقا.
اختيار المكان من قبل الجماعات الإرهابية هذه المرة، دل على أن أهداف الإرهابيين باتت أكثر عنفا من ذي قبل، ذلك أن متحف "باردو" يقع على بعد بضعة أمتار من قبة البرلمان، وهو ما اعتبر رسالة خطيرة.
الهجوم الذي تبناه تنظيم "داعش" اعتبر ناجما عن عدم نجاعة المنظومة الأمنية هناك، وأدى إلى إعفاء قيادات أمنية.
ـ هجوم سوسة
بعد أربعة أشهر من عملية "باردو" التي شكلت ضربة موجعة للسياحة التونسية، استهدف هجوم إرهابي في 26 يونيو / حزيران 2015 فندق "إمبريال مرحبًا" في المنطقة السياحية بمدينة سوسة شرقي تونس، مخلفا 40 قتيلا (من بينهم المسلح) أغلبهم من السياح البريطانيين، و38 جريحا.
هجوم أدى ببريطانيا ودول أخرى على غرارها إلى اتخاذ قرار بحظر السفر إلى تونس.
تأثرت مدينة سوسة السياحية بعد هذه العملية الإرهابية سياحيا، حيث كانت العملية "سببا في ركود الحركة السياحية، ما تسبب في إغلاق 17 نزلا سياحيا".
وأثرت تلك العمليات سلبا على القطاع السياحي الذي يساهم بنسبة 7 % من إجمالي الناتج المحلي، ويمثل مصدرا رئيسيا للنقد الأجنبي للبلاد، التي تشهد عملتها تراجعا كبيرا في الوقت الحالي أمام الدولار الأمريكي واليورو (1 دولار = 2.8 دينار، 1 يورو = 3.2 دنانير).
ـ استهداف للأمن الرئاسي
وقبل أن يطوي عام 2015 آخر صفحاته في تونس، وقع هجوم إرهابي آخر بحزام ناسف، استهدف هذه المرة حافلة للأمن الرئاسي على مقربة من شارع "محمد الخامس"، أحد أكبر شوارع تونس، وغير بعيد من شارع الحبيب بورقيبة.
ووقع التفجير يوم 24 نوفمبر / تشرين الثاني، وأسفر عن سقوط ما لا يقل عن ثلاثين عونا (رجل أمن) بين شهيد وجريح.
وعلى إثر هذه الحادثة الإرهابية، أعلنت حالة الطوارئ في تونس لمدة شهر في 24 نوفمبر / تشرين الثاني 2015، قبل تمديد فرضها في عدة مناسبات آخرها كان في 5 أكتوبر / تشرين الأول الجاري لمدة شهر إضافي.
ـ عملية بنقردان
في الوقت الذي عززت فيه السلطات التونسية وجودها الأمني لا سيما على حدودها من الجانب الليبي، حيث يتسم الوضع بانتشار الأسلحة وبوجود مكثف لعناصر تنظيم "داعش"، استفاق أهالي بنقردان جنوبي البلاد التي تتشارك في حدودها مع ليبيا، فجر الاثنين 7 مارس 2016، على هجوم جماعات إرهابية على مقر ثكنات عسكرية وأمنية.
الهجوم أعقبته مواجهات مع قوات الأمن والجيش التونسي، قُتل خلالها 55 مسلحا، و12 من قوات الجيش والأمن، و7 مدنيين، إلى جانب توقيف 52 آخرين، ليعلن رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد في اليوم ذاته أن التنظيم كان يعتزم إقامة "إمارة داعشية" في بنقردان.
ورغم ذلك، اعتبرت السلطات التونسية أن عام 2016 شهد نجاحات أمنية تسجل له، مقارنة بالعام الذي سبقه.
ووفق الأرقام الرسمية في عام 2016، تم تفكيك أكثر من 20 مخزن سلاح، و160 خلية "إرهابية"، وتوقيف 435 شخصا في قضايا التسفير إلى بؤر التوتر، في حين بلغ عدد القضايا الإرهابية ألفا و118 قضية. وعلى المنوال نفسه جاء عام 2017 ليشهد غيابا شبه كامل تقريبا للعمليات الإرهابية.
وسبق ما تم عرضه من عمليات، اغتيالان سياسيان لكل من المعارض "شكري بلعيد" في الـ 6 من فبراير / شباط عام 2013 رميا بالرصاص أمام منزله، ما فجر زلزالا سياسيا في البلاد، ليزداد الوضع تأزما مع عملية اغتيال سياسي ثانية، طالت المنسق العام للتيار الشعبي ( قومي) محمد البراهمي في 25 يوليو / تموز من نفس العام.
وأعلن مسلحون في تنظيم "داعش" في ديسمبر / كانون الأول عام 2014، عبر تسجيل مصور، مسؤوليتهم عن اغتيال المعارضين التونسيين.
وبعدها بفترة وجيزة، تسلل الإرهابيون وتحديدا في الليلة الفاصلة بين 27 و28 مايو / أيار 2014، من جبل "السلوم" إلى وسط مدينة القصرين (غرب)، مستهدفين منزل وزير الداخلية السابق لطفي بن جدو، وأدت العملية آنذاك إلى مقتل 4 أمنيين وجرح آخر.