غزة / حسني نديم / الأناضول
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا":
- الخيام تواجه خطر الاحتراق جراء الطهي داخلها وتدعيمها بمواد قابلة للاشتعال
- إسرائيل رفضت إدخال شحنة تضم 36 ألفا و960 قطعة خشب و660 مجموعة للإيواء الطارئ
- انتشار القوارض والحشرات في الخيام ومواقع النزوح تسبب بزيادة حالات العدوى
منظمة الصحة العالمية في أبريل:
- أكثر من 80 بالمئة من مواقع النزوح أفادت بظهور قوارض وآفات بشكل متكرر
- الإبلاغ عن 70 ألف إصابة بالطفيليات الخارجية في العام 2026 حتى أبريل
النازحة عصمت رزق: الحياة في الخيام شديدة الصعوبة وما زلنا ننتظر العودة إلى منازلنا
النازحة رندا عياد: الحياة أصبحت لا تطاق مع نقص المياه والكهرباء وتهالك الخيام
بعد 3 سنوات على بدء الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة، لا تزال عائلات فلسطينية تعيش في خيام متهالكة وسط دمار ونزوح، ولم يغير مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار ظروفها الإنسانية القاسية.
فعلى الرغم من الآمال التي رافقت الاتفاق بالعودة إلى المنازل وبدء إعادة الإعمار واستعادة مظاهر الحياة الطبيعية، لا يزال مئات آلاف الفلسطينيين يواجهون تداعيات الدمار الواسع، وأزمات السكن والمياه والكهرباء والتعليم والصرف الصحي.
وفي أغسطس/آب الماضي قال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إن 2.15 مليون نازح فلسطيني يعيشون ظروفا إنسانية "قاهرة"، بينهم أكثر من 800 ألف يقيمون في خيام غير صالحة للحياة الآدمية.
وأضاف المكتب في 23 سبتمبر/أيلول الماضي، أن أكثر من 60 بالمئة من خيام النازحين مهترئة وبحاجة إلى استبدال فوري، بواقع 162 ألف خيمة من أصل 270 ألفا.

ولا تقف معاناة النازحين عند اهتراء وتهالك الخيام، بل شهدت مواسم الشتاء الماضية تطاير وغرق عشرات الآلاف منها بمياه الأمطار، فضلا عن وفاة أشخاص داخلها بفعل "البرد القارس".
ووفق بيان لوزارة الصحة الفلسطينية في 27 يناير/كانون الثاني الماضي، توفي 11 طفلا منذ بداية فصل الشتاء الماضي بسبب "البرد الشديد".
وداخل الخيام أيضا، تواجه العائلات خطر "الحرائق"، حيث قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" في 19 يونيو/حزيران الماضي، إن الطهي داخل الخيام يعد سببا رئيسيا لاندلاعها.
كما يساهم تدعيم العديد من الخيام ببطانيات وقماش قديم وكرتون وأغطية بلاستيكية في صعوبة السيطرة على النيران، وفقا لـ"أوتشا".
وبينما تحتاج الخيام إلى إصلاح وتجهيز للشتاء، قال "أوتشا" إن السلطات الإسرائيلية رفضت في 26 أغسطس ثم مجددا في 2 سبتمبر إدخال شحنة عبر الممر المصري تضم 36 ألفا و960 قطعة خشب و660 مجموعة للإيواء الطارئ، رغم الموافقة عليها سابقا.
كما يضاعف معاناة النازحين انتشار القوارض والحشرات في الخيام ومواقع النزوح، ما تسبب بزيادة حالات العدوى الجلدية وغيرها من المخاطر الصحية، وفقا لـ"أوتشا" في 8 مايو/أيار الماضي.
وقال إن القوارض تنتشر بكثافة في مراكز الإيواء والخيام، مسببة عضات للنازحين، كما تلوث أماكن إقامتهم، ما يفاقم من الأزمة الصحية العامة.
وفي 27 أبريل/نيسان الماضي، قالت الأمم المتحدة نقلا عن مسؤول في منظمة الصحة العالمية إن أكثر من 80 بالمئة من مواقع النزوح أفادت بظهور قوارض وآفات بشكل متكرر، فضلا عن الإصابة "بالتهابات جلدية والجرب والقمل وبق الفراش".
وتابعت أنه حتى أبريل تم الإبلاغ عن أكثر من "70 ألف حالة إصابة بالطفيليات الخارجية في العام 2026"، في ظل "البيئة المعيشية المنهارة التي يقيم فيها الناس".
وتحدثت عائلات نازحة للأناضول، عن صعوبة الحياة داخل الخيام بعد مرور 3 أعوام على الإبادة.

عصمت رزق، نزحت من بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة إلى "مخيم التعاون" وسط مدينة غزة، وتعيش منذ 3 سنوات في خيمة برفقة أفراد عائلتها.
وتقول إن العائلات كانت تأمل بعد إعلان وقف النار بالعودة إلى مناطقها واستعادة حياتها الطبيعية، لكن ذلك لم يتحقق.
وتصف رزق ظروف العيش داخل الخيمة بأنها شديدة الصعوبة، خصوصا مع غياب الخصوصية وتسرب مياه الأمطار، موضحة أن الخيام لا توفر حماية كافية من الحر أو البرد أو المطر.
وتشير إلى أن الحصول على المياه يمثل معاناة يومية، في ظل انتظار دور الأسر للحصول عليها، حيث تتشارك مئات العائلات نقاطا محددة للحصول على المياه.
كما أدى انقطاع الكهرباء المستمر منذ 8 أكتوبر 2023 إلى زيادة صعوبة الحياة، وفقا لرزق التي قالت: "ندخل العام الرابع ونحن نحلم بعودة التيار".
وذكرت أن معاناة عائلتها تتفاقم مع انتشار الحشرات والقوارض، وما تشكله من مخاطر على الأطفال والكبار في السن.
وفي ختام حديثها أفادت بأنها لا تزال تنتظر العودة إلى موقع منزلها في بيت لاهيا، الذي كان يتكون من 3 طوابق ودمر خلال الحرب.
ولفتت إلى أنها تنتظر الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة حتى تتمكن من العودة للعيش فوق أنقاض منزلها إلى حين بدء عملية الإعمار.

في "مخيم اليرموك" بمدينة غزة، تعيش رندا عياد، التي نزحت من حي الشجاعية شرق المدينة، وتنقلت مع عائلتها بين أكثر من 20 موقعا خلال سنوات الحرب الإسرائيلية، قبل أن تستقر في ملعب اليرموك وسط المدينة.
قالت عياد إن الحياة داخل المخيم "صعبة جدا" بسبب الحر والحشرات والقوارض، إضافة إلى صعوبة توفير الكهرباء والمياه.
وأضافت: "بعد وقف النار كنا ننتظر العودة إلى أراضينا ومنازلنا في الشجاعية، لكن لم يتغير شيء منذ عام، بل على العكس أصبحت الحياة أسوأ بكثير".
وتوضح أن أسرتها تعتمد على وسائل بدائية للحصول على الكهرباء، فيما تضطر إلى قطع مسافات لجلب المياه، مشيرة إلى أن ابنها الذي كان يعيل الأسرة ويوفر لها المياه قُتل خلال الحرب.
وأشارت عياد إلى معاناة العائلات النازحة داخل الخيام التي تصبح شديدة الحرارة صيفا وتغمرها مياه الأمطار شتاء بسبب تهالكها، واصفة الحياة داخل الخيمة بأنها "لا تطاق".
وقالت إن الأسرة كانت تأمل أن يؤدي وقف إطلاق النار إلى تحسن التعليم والخدمات وعودة الأطفال إلى حياة طبيعية "لكن ذلك لم يتحقق"، وأردفت: "حياتنا صعبة جدا، أصعب من الأول".
وتشير معطيات الأمم المتحدة إلى أن الدمار الواسع والقيود المفروضة على إدخال مستلزمات التعليم وإزالة الأنقاض لا تزال تعرقل توسيع مساحة التعليم في غزة.

وفي تقرير صدر في سبتمبر الماضي، قالت الأمم المتحدة إن وقف إطلاق النار لا يزال هشا، وإن الضربات الإسرائيلية مستمرة، بينما لا يزال نحو ثلثي قطاع غزة غير متاح أو يخضع لقيود شديدة على الوصول، مع استمرار نزوح الفلسطينيين إلى مناطق مكتظة وغير آمنة.
ودفع الدمار الواسع الذي لحق بالمباني جراء القصف الإسرائيلي مئات آلاف الفلسطينيين إلى الإقامة في خيام مهترئة ومبان متضررة وآيلة للسقوط، بسبب نقص أماكن الإيواء ومستلزماتها.
ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، انهارت عشرات المباني المتضررة من القصف على رؤوس ساكنيها، في ظل شح الخيام الملائمة ومنع إسرائيل إدخال المنازل المؤقتة "الكرفانات" إلى القطاع.

ومنذ 8 أكتوبر 2023، ترتكب إسرائيل إبادة جماعية في غزة، قتلت خلالها أكثر من 74 ألف فلسطيني وأصابت ما يزيد على 175 ألفا، ودمرت نحو 90 بالمئة من البنية التحتية.
وحتى الاثنين، أسفرت خروقات إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار عن مقتل 1460 فلسطينيا وإصابة 5 آلاف و116 آخرين، وفق وزارة الصحة في قطاع غزة.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story


