Ahmet Karaahmet, Hişam Sabanlıoğlu
09 مايو 2026•تحديث: 09 مايو 2026
حلب / أحمد قره أحمد، وعمر قوباران / الأناضول
- مدير الشؤون المدنية في حلب محمد الشواخ: استقبال الطلبات ما يزال مستمرا في إطار المرسوم الرئاسي رقم 13
- إمام محمد من مدينة عين العرب: سيكون لدي الآن هوية أستطيع من خلالها تسجيل منزلي وسيارتي باسمي
- مريم أحمد: نريد حقنا في المواطنة وأن تكون لدينا هويات مثل جميع المواطنين في هذا البلد
في خطوة أعادت الأمل إلى آلاف العائلات، تواصل مراكز التسجيل في سوريا استقبال طلبات الأكراد للحصول على الجنسية بناء على مرسوم رئاسي بعد أن حُرموا منها لسنوات طويلة.
وشهدت مراكز التقديم إقبالا واسعا من النساء وكبار السن والشباب، الذين اصطفوا في طوابير طويلة حاملين وثائق الإقامة والسجلات العائلية القديمة ومستندات رسمية مختلفة لإثبات أحقيتهم بالحصول على الجنسية السورية.
يأتي ذلك بموجب تعليمات موقعة من وزير الداخلية أنس خطاب في يناير/ كانون الثاني الماضي، بالعمل الفوري لتطبيق المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الذي يمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في البلاد.
والمرسوم "13" أصدره الرئيس أحمد الشرع في يناير الماضي، ويقضي بأن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية المتعددة والموحدة.
ويهدف المرسوم إلى منح الجنسية للأشخاص من أصول كردية الذين صنفوا خلال الإحصاء الاستثنائي الذي أجري في محافظة الحسكة عام 1962 ضمن فئتي "أجانب" أو "مكتومي القيد".
استقبال الطلبات في عدة مدن
ويجري استقبال طلبات الحصول على الجنسية ضمن مراكز خصصت لهذا الغرض في العاصمة دمشق (جنوب) ومدن حلب (شمال) والرقة ودير الزور والحسكة (شمال شرق)، حيث يُطلب من المتقدمين إبراز وثائق تشمل شهادة تعريف من المختار، وإثبات إقامة، وما يؤكد إقامتهم داخل سوريا.
ويقول مدير الشؤون المدنية في حلب محمد الشواخ، في تصريح للأناضول، إن "عملية استقبال الطلبات ما تزال مستمرة في إطار المرسوم الرئاسي رقم 13".
وأوضح أن "من الوثائق المطلوبة شهادة تعريف صادرة عن المختار ووثيقة إقامة، إضافة إلى قبول مستندات داعمة مثل الشهادات المدرسية وفواتير الكهرباء والمياه والسجلات الصحية".
وأشار إلى أن "مراكز التسجيل تواصل عملها في مختلف المحافظات"، مضيفا أن "قاعة الشهباء في حلب جُهزت بأنظمة إلكترونية، إلى جانب تخصيص قاعات انتظار ومناطق جلوس للتعامل مع كثافة المراجعين".

أخيرا ستصبح لدي هوية
إمام محمد، 33 عاما، الذي قدم إلى حلب من مدينة عين العرب شمال شرق المحافظة، لتقديم طلب الجنسية، أعرب عن شعوره بالسعادة بعد صدور القرار الرئاسي.
ويقول للأناضول: "نشكر سيادة الرئيس أحمد الشرع على هذا القرار، نحن سعداء جدا، أخيرا سيكون لدينا نحن أيضا حق المواطنة".
ويوضح أن عائلته كانت تملك سجلات نفوس منذ عهد النظام السابق، إلا أنهم لم يحصلوا على الجنسية السورية رغم أن والده يحملها، وذلك لأن تسجيلهم كان يتم عبر والدتهم التي لم تحصل عليها منذ ولادتها.
ويؤكد محمد، وهو من أصول كردية، أن "امتلاك هوية رسمية بعد سنوات طويلة يمثل خطوة مهمة لي"، مضيفا: "على الأقل، سيكون لدي الآن هوية أستطيع من خلالها تسجيل منزلي وسيارتي باسمي".

نريد حقنا في المواطنة
بدورها تقول مريم أحمد، وهي أم لثلاثة أطفال، إنها جاءت إلى حلب للمطالبة بحقها في الجنسية والحصول على بطاقة هوية رسمية.
وتضيف للأناضول: "نريد حقنا في المواطنة وهوياتنا الرسمية مثل جميع المواطنين في هذا البلد، نحن أيضا نريد أن تكون لدينا هويات".
وتعرب عن شكرها لكل من ساهم في هذه الخطوة، مشيرة إلى أنها لم تصدق أن هذا الحق قد يُمنح لهم إلا بعد بدء إجراءات التسجيل فعليا.
وعام 1962 أجري إحصاء استثنائي في محافظة الحسكة أدى إلى تجريد عشرات آلاف الأكراد من الجنسية السورية، بعدما صنفتهم السلطات آنذاك ضمن فئات "الأجانب" أو "مكتومي القيد"، ما حرمهم من الوثائق الرسمية وحقوق المواطنة.

وعانى الأكراد الذين لم يحصلوا على الجنسية لعقود صعوبات كبيرة في الوصول إلى حقوق أساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية والتملك والعمل في المؤسسات العامة والسفر، كما واجه كثير منهم مشكلات تتعلق بتسجيل المنازل والسيارات وإتمام معاملات الزواج والإرث والملكية.
ومع اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، عاد ملف الجنسية الخاصة بالأكراد إلى الواجهة مجددا. ورغم اتخاذ إجراءات محدودة خلال فترة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، بقيت أوضاع عدد كبير من الأشخاص دون حل.

وبموجب المرسوم الذي أصدرته الإدارة السورية الجديدة برئاسة الشرع في يناير الماضي، فُتح الباب أمام منح الجنسية للأكراد المقيمين في سوريا ممن بقوا خارج السجلات الرسمية منذ إحصاء الحسكة 1962.
ورغم عدم توفر إحصاءات رسمية دقيقة، فإن معظم التقديرات تشير إلى أن عدد الأكراد في سوريا يبلغ نحو مليوني شخص، ويتركزون بشكل رئيسي في شمال وشمال شرق البلاد، فيما تعيش مجتمعات كردية مستقرة منذ زمن طويل في أحياء مدن كبرى، بينها دمشق وحلب، بحسب وكالة الأنباء الرسمية "سانا".