رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
- رئيس مجلس قروي اللبن الشرقية يعقوب عويس للأناضول: اعتداءات المستوطنين على القرية مستمرة وتطال المزارعين وموسم قطف الزيتون
في قرية اللبن الشرقية جنوبي نابلس شمالي الضفة الغربية، تحولت عشرات الأعلام الإسرائيلية التي نصبها مستوطنون أمام منزل الفلسطيني مؤيد حسين ومحله التجاري إلى مشهد يومي يفاقم معاناته وعائلته، وسط اعتداءات متكررة طالت مصدر رزقه وممتلكاته.
ويؤكد حسين أن المستوطنين نصبوا الأعلام بحماية قوات من الجيش والشرطة الإسرائيليين، وأغلقوا محله أثناء ذلك، لكنه قرر مواصلة العمل رغم المضايقات، حفاظا على مصدر رزق أسرته.
ويقع منزل حسين ومحله على الشارع الرئيس الواصل بين نابلس ورام الله (وسط)، حيث تمر المركبات الفلسطينية والإسرائيلية، فيما يقول إن مجموعة من المستوطنين وصلت خلال ساعات ليل الثلاثاء، ووضعت الأعلام أمام المكان.
ويقول حسين للأناضول، إن المستوطنين حضروا برفقة قوات من الجيش والشرطة، وإنهم أغلقوا محله أثناء وضع الأعلام، ما منعه من العمل.
ويضيف أن عملية وضع الأعلام استمرت خلال ساعات الليل، قبل أن يقرر فتح محله مجددا رغم بقائها أمامه، حتى لا يتوقف عن العمل ويواصل إعالة أسرته.
ويقول حسين إن مستوطنين عادوا لاحقا إلى المكان لمضايقته، قبل وصول قوات الجيش والشرطة، مشيرا إلى أن القوات سمحت في نهاية المطاف للمستوطنين بالبقاء ووضع الأعلام أمام المنزل والمحل.
ويشير إلى الأعلام المنصوبة أمامه ويقول: "يبقى هذا المشهد أمام أعيننا طوال اليوم".
ولا تتوقف معاناة الرجل عند الأعلام، إذ يقول إن مستوطنين سرقوا محله أربع مرات، وإن كاميرات المراقبة وثقت عمليات السرقة وأظهرت منفذيها، لكنه لم يجد، بحسب قوله، جهة تنصفه وتحاسب المعتدين.
ويقول: "المعاناة قوية"، في وصفه لما يواجهه وعائلته من مضايقات واعتداءات متكررة، مضيفا أن ما يريده هو أن يتمكن من العمل والعيش دون أن يلاحقه الخوف أو تتعطل حياته اليومية.
وتزداد صعوبة الوضع بالنسبة لحسين، الذي يقول إنه خضع لعملية في القلب ولا يستطيع تحريك يديه بصورة طبيعية، ما يجعل إزالة الأعلام أو التعامل مع الاعتداءات أكثر صعوبة بالنسبة له.
وبينما يواصل الرجل فتح محله رغم الأعلام الموضوعة أمامه، يقول إن التوقف عن العمل ليس خيارا بالنسبة إليه، فالمحل مصدر رزقه وإعالة أسرته.
اعتداءات متواصلة
ولا يرى رئيس مجلس قروي اللبن الشرقية يعقوب عويس ما جرى مع حسين حادثة منفصلة، إذ يقول للأناضول إن اعتداءات المستوطنين على القرية "مستمرة"، وتطال المزارعين وموسم قطف الزيتون والمارة والمنازل والممتلكات.
ويصف عويس وضع الأعلام أمام المنازل والمنشآت على الشارع الرئيس بأنه "حدث غريب"، موضحا أن مجموعة كبيرة من المستوطنين وضعت عددا كبيرا من الأعلام، ما أدى إلى إغلاق مداخل منازل واستراحة في المنطقة.
ويقول إن الاعتداءات تتكرر في مناطق مختلفة من القرية، وتشمل أشجار الزيتون والأراضي الزراعية والمارة والمنازل، مشيرا إلى أن سكان اللبن الشرقية يواجهون هذه المضايقات على مدار العام، وليس خلال موسم الزيتون فقط.
كما يتحدث عويس عن اعتداءات طالت مدارس القرية الواقعة على الشارع الرئيس، وملاحقة طلاب واعتقال بعضهم، إلى جانب تكرار إغلاق مدخل القرية وإقامة الحواجز.
ويضيف أن عشرات المنازل القريبة من الشارع الرئيس تعرضت لهجمات ومحاولات اقتحام، إلى جانب محاولات سرقة مركبات، مشيرا إلى حادثة وقعت قبل نحو أسبوع في المنطقة.
ويقول عويس إن الجهة الجنوبية من القرية تشهد أيضا اعتداءات على أشجار الزيتون والمزارعين والمارة، فيما يواجه السكان صعوبات متكررة في الوصول إلى أراضيهم والعناية بها.
وتقع اللبن الشرقية على الطريق الرئيس بين نابلس ورام الله، وتحيط بها مستوطنات وبؤر استيطانية، ما يجعل سكانها، بحسب عويس، عرضة لاعتداءات متكررة تستهدف الأراضي والممتلكات والمنازل والمزارعين.
مشهد يتكرر
ولا يقتصر وضع الأعلام الإسرائيلية على المكان الذي يعيش فيه حسين، إذ باتت مظاهر مشابهة ترصد في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين خلال الفترة الأخيرة.
وبالنسبة إلى حسين، لا يمثل الأمر مجرد أعلام وضعت أمام منزله ومحله، بل حلقة جديدة في سلسلة من المضايقات التي يقول إنه يعيشها منذ سنوات، من إغلاق محله إلى سرقته والاعتداء عليه ومحاولات تعطيل مصدر رزقه.
ويقول الرجل إنه سيواصل فتح محله والعمل رغم الأعلام الموضوعة أمامه، في محاولة للحفاظ على مصدر رزقه وعدم السماح لهذه المضايقات بأن توقف حياته اليومية.
وتشهد الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تصاعدا في اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، تشمل إطلاق الرصاص والاعتداء بالضرب وحرق المنازل والمركبات والاستيلاء على المحاصيل الزراعية، ولا سيما خلال موسم قطف الزيتون.
وبحسب بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، ارتكب المستوطنون منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 أكثر من 14 ألفا و700 اعتداء في الضفة الغربية، أسفرت عن مقتل 66 فلسطينيا، كما طالت اعتداءاتهم أكثر من 147 ألف شجرة، بينها أكثر من 100 ألف شجرة زيتون.