Hişam Sabanlıoğlu, Adama Bamba
17 أغسطس 2026•تحديث: 17 أغسطس 2026
إسطنبول/ أداما بامبا/ الأناضول
الأستاذ بجامعة مقديشو أفياري عبدي علمي:
- ثمة ملفات خلافية ما تزال موضع نقاش بين الحكومة والمعارضة بشأن العملية الانتخابية منها النظام الانتخابي وتشكيل لجنة الانتخابات والترتيبات الأمنية
- أنقرة تحظى بعلاقات وثيقة مع مختلف الأطراف السياسية في الصومال ويمكنها الاضطلاع بدور إيجابي لأنها تتمتع بتأثير
- من المتوقع أن تعقد الحكومة والمعارضة جولة جديدة من المحادثات الأسبوع المقبل، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات
- استمرار الخلافات السياسية ينعكس سلبا على الوضع الأمني إذ تستغل حركة "الشباب" انشغال الحكومة بالأزمة الداخلية لتعزيز تحركاتها
- تسوية الخلاف بين الحكومة والإقليم الانفصالي يجب أن تنبع من حوار بين الصوماليين أنفسهم
أعرب أستاذ العلوم السياسية في جامعة مقديشو، أفياري عبدي علمي، عن ثقته في قدرة تركيا على المساعدة في حل الخلافات بين الحكومة والمعارضة في بلاده بشأن إجراء الانتخابات.
وقال علمي، في مقابلة مع الأناضول، إن الخلافات تتركز حول قضايا مرتبطة بالعملية الانتخابية، من بينها النظام الانتخابي، وتشكيل لجنة الانتخابات، والترتيبات الأمنية.
وأشار إلى وجود عدة ملفات خلافية ما تزال موضع نقاش بين الجانبين، موضحا أن أنقرة تحظى بعلاقات وثيقة مع مختلف الأطراف السياسية في الصومال.
وتابع: "يمكن لتركيا أن تؤدي دورا إيجابيا، لأنها تتمتع بتأثير لدى كل من الحكومة والمعارضة".
واعتبر أن تجربة تركيا في الوساطة بين الجارين الصومال وإثيوبيا، التي أثمرت "إعلان أنقرة"، قد تشكل نموذجا يمكن الاستفادة منه في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الصومالية.
وفي 12 ديسمبر/ كانون الأول 2024، أعلن الصومال وإثيوبيا، في "إعلان أنقرة"، اتفاقهما على نبذ الخلافات بين البلدين وتنحية القضايا المتنازع عليها والمضي بإصرار نحو الازدهار المشترك.
وجاء ذلك في بيان عقب مؤتمر صحفي مشترك للرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في العاصمة التركية.
علاقات استراتيجية
وأكد علمي أن الاستقرار السياسي في الصومال يمثل أهمية خاصة بالنسبة إلى تركيا، في ظل ما تمتلكه من مصالح استراتيجية في البلاد.
وأردف أن المصالح التركية تشمل قطاعات الهيدروكربون والثروة السمكية و"الاقتصاد الأزرق" ومشروع القاعدة الفضائية التي تعتزم أنقرة إنشاءها في الصومال، والتعاون الأمني.
ويقصد بـ"الاقتصاد الأزرق" الاستثمار المستدام والمنظم للموارد البحرية والمحيطات على السواحل الصومالية، وهي الأطول في إفريقيا، لتحقيق نمو اقتصادي وتوفير فرص عمل، مع الحفاظ على النظم البيئية المائية.
ورأى علمي أن انتخاب (وزير الموانئ والنقل البحري) عبد القادر محمد نور، وهو أحد خريجي الجامعات التركية، رئيسا لمجلس الشعب الصومالي في 10 أغسطس/ آب الجاري، يعكس عمق العلاقات بين البلدين.
ويتكون البرلمان الفدرالي الصومالي من مجلسي الشعب والشيوخ، ويتولى مجلس الشعب سن التشريعات والرقابة على الحكومة والمشاركة في عمليات صنع القرار السياسي.
وأضاف علمي أن العلاقات التركية الصومالية "استراتيجية ولا ترتبط بشخص أو حكومة بعينها".
وأشار إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي تشارك أيضا في دعم الاتصالات بين الحكومة والمعارضة.
وتوقع أن يعقد الطرفان جولة جديدة من المحادثات الأسبوع المقبل، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات بشأن الملفات العالقة.
الوضع الأمني
وحذر علمي من أن استمرار الخلافات السياسية ينعكس سلبا على الوضع الأمني.
وأوضح أن حركة "الشباب" تستغل انشغال الحكومة بالأزمة الداخلية لتعزيز تحركاتها.
وقال إن الحركة "ستستفيد بلا شك من هذا الوضع"، وإن الأزمة السياسية تؤثر سلبا في المكاسب التي تحققت خلال الفترة الماضية على صعيد الأمن والاستقرار.
ويكافح الصومال للنهوض بعد عقود من نزاعات وفوضى وكوارث طبيعية، بالإضافة إلى قتال مستمر منذ سنوات ضد الحركة المسلحة المرتبطة بتنظيم "القاعدة".
الإقليم الانفصالي
وفيما يتعلق بالإقليم الانفصالي في الصومال، شدد علمي على ضرورة التعامل مع هذه القضية بصورة مختلفة عن الخلافات القائمة مع ولايتي بونتلاند وجوبالاند.
وأضاف أن اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي "جعل القضية أكثر تعقيدا، لكن مسألة الانفصال قائمة قبل ذلك بوقت طويل".
وفي 26 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أعلنت الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بالإقليم الصومالي الانفصالي كدولة مستقلة، وسط رفض عربي ودولي.
وأكد الصومال آنذاك تمسكه المطلق وغير القابل للتفاوض بسيادته ووحدته الوطنية وسلامة أراضيه، معلنا الرفض القاطع للخطوة غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل بالاعتراف بمنطقة شمال الصومال.
ولم يحظ الإقليم، منذ إعلان انفصاله من جانب واحد عام 1991، بأي اعتراف رسمي، ويتصرف كأنه كيان مستقل إداريا وسياسيا وأمنيا، فيما لم تتمكن الحكومة المركزية من بسط سيطرتها عليه.
وشدد علمي على أن مساعي الإقليم الانفصالي للحصول على اعتراف دولي لا تكفي وحدها للحصول على عضوية الأمم المتحدة.
وختم بأن تسوية الخلاف بين الصومال والإقليم الانفصالي يجب أن تنبع من حوار بين الصوماليين أنفسهم.