أمير قطر يدعو إلى محاسبة مرتكبي الإبادة الجماعية في غزة
إسرائيل تواصل ارتكاب جرائم الإبادة في القطاع الفلسطيني منذ أكتوبر 2023
Hussien Elkabany
13 أكتوبر 2026•تحديث: 13 أكتوبر 2026
İSTANBUL
إسطنبول/ الأناضول
دعا أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، الثلاثاء، إلى محاسبة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
جاء ذلك في كلمة له بافتتاح دور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين لمجلس الشورى بالعاصمة الدوحة.
وتمارس قطر أدوار وساطة لإنهاء كل من حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة والحرب الأمريكية الإيرانية.
دعوة للمحاسبة
وأكد أمير قطر أن "ما جرى في قطاع غزة يعد بلا جدال إبادة جماعية ولا يجوز أن يفلت مرتكبوها من المحاسبة".
وخلّفت الإبادة الإسرائيلية في غزة أكثر من 74 ألف قتيل وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.
كما تنظر محكمة العدل الدولية، وهي الجهاز القضائي الرئيس للأمم المتحدة، في دعوى قدمتها جنوب إفريقيا، وانضمت إليها دول عديدة، تتهم إسرائيل بارتكاب جريمة إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة.
وتابع أمير قطر: "سنواصل العمل مع أشقائنا وشركائنا الدوليين للحفاظ على المنطقة آمنة ومستقرة".
ومضى قائلا: "تمسكنا بالحوار والحلول السلمية لا يعني التهاون في الدفاع عن بلدنا".
وتوسطت قطر ومصر وتركيا في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، بدأ سريانه في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، ضمن خطة طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ورغم هذا الاتفاق، تواصل إسرائيل حرب الإبادة الجماعية عبر قصف يومي قتل 1493 فلسطينيا وأصاب 5299، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار واسع.
كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 2.15 مليون نازح، في أوضاع كارثية.
أحداث استثنائية
وبشأن الأوضاع الإقليمية، قال أمير قطر: "واجهت بلادنا والمنطقة أحداثا استثنائية أثبتت مجددا متانة مؤسسات الدولة وتماسك المجتمع والقدرة على التعامل مع الأزمات بكفاءة ومسؤولية".
وأضاف: "حملت دولة قطر في هذه الأزمة ثلاث مسؤوليات في آن واحد، حماية سيادتها والوفاء بدورها في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وإبقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة".
وتابع: "تألفت استراتيجيتنا لحمل هذه المسؤوليات من 4 عناصر أساسية".
وأوضح: "أولا الدفاع عن الوطن بحزم دون الانجرار إلى الحرب، وثانيا الحفاظ على الخدمات وسلاسل التزويد ودورة الحياة الاقتصادية".
واستطرد: "وثالثا الإسهام في الجهود التي تبذل لوقف إطلاق النار وفتح الممرات المائية، ورابعا الحث على التفاوض والبحث عن فرص العودة إلى المفاوضات للتوصل إلى حلول سلمية للصراع".
وإلى جانب باكستان، تمارس قطر وساطة بين واشنطن وطهران لإنهاء حرب بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير/ شباط الماضي، وردت طهران بمهاجمة إسرائيل وما قالت إنها منشآت عسكرية أمريكية بدول عربية.
انعكاسات الأزمة
وبخصوص الأوضاع في قطر، لفت أميرها إلى أن بلاده "تؤمن نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، وما يمسها ينعكس سريعا على الأسواق والمستهلكين في كل مكان".
وأردف: "وقد أدى إغلاق مضيق هرمز وما لحق (قصف إيراني) ببعض منشآت الطاقة في مدينة رأس لفان الصناعية من أضرار مباشرة إلى تعطل جزء مهم من صادرات الدولة".
ويعد أبرز ملف خلافي بين واشنطن وطهران مسار الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي لإمدادات الطاقة والسلع عالميا.
ويقع المضيق بالكامل ضمن المياه الإقليمية لكل من إيران شمالا وسلطنة عُمان جنوبا.
وقال أمير قطر إنه "من الطبيعي أن تنعكس الأزمة سلبا على المالية العامة، فانخفض إجمالي الإيرادات خلال النصف الأول من العام 42 بالمئة، فيما انخفضت المصروفات العامة 14 بالمئة، من دون المساس بالخدمات الأساسية أو الأولويات التنموية".
واستدرك: "لكن سياسات الدولة قبل الأزمة، التي شملت تعزيز الاحتياطيات وخفض الدين العام وإعداد الموازنة على أسعار نفط متحفظة وتنمية الإيرادات غير النفطية، مكنت من استيعاب تداعيات هذه الأزمة حتى الآن".
وأكمل: "واجبنا أن نتطلع دائما إلى الأفضل ولكن علينا أن نكون أيضا جاهزين لأسوأ الاحتمالات وأن يتحمل الجميع مسؤولياته مؤسسات ومواطنين".
أمير قطر يدعو إلى محاسبة مرتكبي الإبادة الجماعية في غزة