Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
19 أغسطس 2026•تحديث: 19 أغسطس 2026
القدس/ الأناضول
حاول الجيش الإسرائيلي تبرئة نفسه من مخالفات جنائية خلال غارة شنها على منظمة "المطبخ العالمي" بقطاع غزة عام 2024، فيما أمر بمواصلة التحقيق في مقتل الطفلة هند رجب، البالغة 5 سنوات، و15 فلسطينيا في منطقة تل السلطان.
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان نشره الأربعاء، إن آلية تحقيق تابعة لهيئة الأركان العامة أُنشئت بقرار حكومي قبل عدة سنوات للتحقيق في «الأحداث العملياتية الاستثنائية»، موضحا أنها أنهت منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 التحقيق في نحو 150 حادثة وأحالتها إلى النيابة العسكرية لفحصها.
وذكر البيان أن قرارات قانونية صدرت مؤخرا بشأن 5 حوادث حظيت باهتمام وتغطية إعلامية واسعة.
وأشار إلى أنه من بين الحوادث مقتل 7 من موظفي منظمة «المطبخ العالمي» واستهداف مركبات المنظمة في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة في أبريل/ نيسان 2024.
وادعى أن التحقيق خلص إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي رصدت مسلحا على شاحنة ضمن قافلة مساعدات إنسانية كانت متجهة إلى مستودع لتفريغ المساعدات.
وتابع: "أظهر التحقيق أن موظفي منظمة المطبخ العالمي استعانوا بقوة أمنية مسلحة لمرافقة القافلة حتى انتهاء المهمة وحمايتها من استيلاء جهات مسلحة في غزة عليها، وذلك بسبب تأخر انطلاق القافلة حتى ساعات الليل من الرصيف الذي جُمعت فيه المساعدات، باتجاه المستودع الذي كان من المقرر تفريغها فيه".
وادعى أنه "لم يتم تنسيق وجود هذه القوة الأمنية المسلحة في مركبات المنظمة مع الجهات المختصة في الجيش الإسرائيلي".
وأردف: "بعد وصول القافلة إلى المستودع المذكور، تم، كما اتضح لاحقا، التعرّف بصورة خاطئة على عدد من الأشخاص باعتبارهم مسلحين، حيث دخل هؤلاء إلى المركبات التي بدأت تتحرك جنوبا من المستودع، متجاوزة المسار الذي نسقته المنظمة مسبقاً مع الجيش".
وتابع: "بناء على ذلك، ونظرا إلى تقدير القوة الموجودة في الميدان بأن عناصر من منظمة حماس قد استولوا على القافلة قبل وصولها إلى المستودع، أخطأت الجهات العملياتية في الاعتقاد بأن المركبات كانت تقل عناصر عسكرية من حماس، ولذلك قامت بمهاجمة المركبات"، حسب زعمه.
وأضاف: "تقرر أنه لا توجد شبهة معقولة بارتكاب جريمة جنائية تبرر فتح تحقيق أو اتخاذ إجراءات إضافية بحق أي من المشاركين في الحادث".
وفي حادثة مقتل 9 فلسطينيين، بينهم الطفلة هند رجب، إثر إطلاق النار على مركبة عائلة حمادة وسيارة إسعاف في مدينة غزة خلال يناير/ كانون الثاني 2024، قال الجيش الإسرائيلي إن التحقيق خلص إلى أن قواته أطلقت النار على مركبة زعم أنها كانت تقترب منها وتسير بعكس اتجاه الإخلاء الذي أُعلن عنه مسبقا لسكان المنطقة.
وأضاف: "وفقا للتقارير التي نُشرت، كانت المركبة تابعة لعائلة حمادة، ونتيجة لإطلاق النار قُتل خمسة من ركاب المركبة، وبقيت اثنتان على قيد الحياة، وهما هند رجب وابنة عمتها ليان".
وتابع: "في الساعات التي تلت إطلاق النار، وعقب اتصال هاتفي بجهات الإنقاذ، شاركت فيه في البداية الفتاتان، ثم هند وحدها، جرى تنسيق وصول سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر لنقل المصابين، إلا أنه، وفقا لما ذُكر، عند وصول سيارة الإسعاف إلى مكان الحادث، أُطلقت قذيفة باتجاهها، وقُتل المسعفان اللذان كانا على متنها. وبعد مرور عدة أيام، تم انتشال جثث سبعة أفراد من عائلة حمادة من المركبة، بما في ذلك جثتا هند وليان. كما تم انتشال جثتي المسعفين الاثنين من سيارة الإسعاف".
وأردف: "بعد فحص النتائج، ونظرا إلى وجود إخفاقات مزعومة تتعلق بمسألة تنسيق حركة سيارة إسعاف الهلال الأحمر، تقرر الأمر بمواصلة فحص الحادث من خلال تحقيق الشرطة العسكرية. ونظرا إلى هذا القرار، لا يمكن التوسع أكثر من المذكور أعلاه فيما يتعلق بالجوانب التي ظهرت في تحقيق الآلية".
كما قرر الجيش الإسرائيلي إجراء تحقيق في مقتل 15 فلسطينيا، بينهم أفراد من الطواقم الطبية وموظفون في الأمم المتحدة، في تل السلطان في 23 مارس/ اذار 2025، إثر "وجود شبهة معقولة بارتكاب مخالفة جنائية".
وقال: "بعد فحص نتائج التحقيق، وبما أنه تبيّن أن تنفيذ إطلاق النار خلال الحادث يثير شبهة معقولة بارتكاب مخالفة جنائية، تقرر مواصلة فحص الحادث من خلال تحقيق الشرطة العسكرية".
أما في حادثة مقتل إثنين من موظفي "أطباء بلا حدود" في منطقة خان يونس في 20 فبراير/ شباط 2024، فقال: "رغم ظهور فجوة تمثلت في عدم امتلاك القوات معلومات محدثة تفيد بأن المبنى موقع معروف تابع لمنظمة أطباء بلا حدود، فقد تبيّن أنه، في ظل الظروف العملياتية الموصوفة، لا يوجد ما يستدعي مواصلة الفحص من خلال تحقيق الشرطة العسكرية".
وأضاف: "إلى جانب ذلك، ونظرا إلى بعض أوجه القصور التي كُشفت في عملية الهجوم، أمرت النيابة العسكرية بفحص الحاجة إلى اتخاذ إجراءات قيادية بحق أي من المشاركين".
وفيما يتعلق بحادثة مقتل اثنين من موظفي منظمة "أطباء بلا حدود" في مدينة غزة في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، قال: "وفقا لنتائج التحقيق، تبيّن أنه من المحتمل أن تكون وفاة اثنين من ركاب القافلة، بصورة مؤسفة، قد نجمت عن إصابتهما بشظايا نيران الإبعاد. وعلى كل حال، لم يتبيّن أنه تم في أي مرحلة إطلاق نار مباشر باتجاه القافلة".
وأضاف الجيش الإسرائيلي: "في هذه الظروف، تبيّن أن الحادث لا يثير شبهة معقولة بارتكاب مخالفة جنائية".
وبدعم أمريكي، تشن إسرائيل منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في غزة، أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفا، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية.