القدس / الأناضول
**صحيفة "إسرائيل اليوم" نقلا عن مسؤولين عسكريين:
أداء الجيش في لبنان لم يتغير برغم إعلان نتنياهو أنه أمر بالرد بقوة على "حزب الله"
إعلان نتنياهو ما هو إلا ستار دخان لتخفيف الضغط الشعبي وتحويل اللوم إلى الجيش
العمليات تُنفَّذ وفقا لتوجيهات الحكومة وبالتالي وفقا للتوجيهات التي أملاها ترامب
يرى مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحاول تحميل الجيش مسؤولية النتائج العسكرية "المخيبة للآمال" في لبنان، حسب صحيفة "إسرائيل اليوم" الاثنين.
وقُتل وأُصيب إسرائيليون، بينهم عسكريون؛ إثر استهداف "حزب الله" بصواريخ وطائرات مسيرة مستوطنات إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، واشتباكه مع قوات متوغلة بجنوبي لبنان.
ويرد الحزب بذلك على خرق إسرائيل الدموي اليومي لوقف إطلاق النار، الذي أُعلن في 17 أبريل/ نيسان لمدة عشرة أيام، ثم جرى تمديده حتى 17 مايو/ أيار المقبل.
ولفتت صحيفة "إسرائيل اليوم" إلى أن نتنياهو قال في بيان السبت إنه أصدر تعليمات للجيش بالرد بقوة على "حزب الله".
واستدركت: "لكن مسؤولين كبار في الجيش أوضحوا أنه في الواقع لم يطرأ أي تغيير على قواعد الاشتباك".
ورأوا أن بيان نتنياهو "ما هو إلا ستار دخان لتخفيف الضغط الشعبي، فلا تغيير في أداء الجيش، إذ ما يزال يعمل استجابة لحوادث أو محاولا منعها".
واعتبروا أن البيان "لم يكن مصادفة، هدف إلى تحويل اللوم إلى الجيش، وتصويره على أنه الطرف المُقصّر في أداء مهامه".
وأردفوا أن "العمليات تُنفَّذ وفقا لتوجيهات القيادة الحكومة، وبالتالي وفقا للتوجيهات التي أملاها الرئيس (الأمريكي) دونالد ترامب، الذي أعلن وقف إطلاق النار في لبنان ثم مدده".
ولا يريد ترامب أن يتسبب أي تصعيد من إسرائيل ضد لبنان في انهيار تام لمسار المفاوضات المتعثر بين واشنطن وطهران، في ظل جهود الوساطة الباكستانية لاستئناف التفاوض.
وفي 28 فبراير/ شباط، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران، مما خلّف أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، حسب طهران التي ردت بهجمات قتلت وأصابت أمريكيين وإسرائيليين.
وحسب الصحيفة فإن "هذه الخلافات هي غيض من فيض لشعور متزايد داخل الجيش والمؤسسة الأمنية بأن نتنياهو يبحث عن كبش فداء يُحمّله مسؤولية النتائج المخيبة للآمال في لبنان والنتائج الجزئية في إيران".
ولفتت إلى أن "هذه ليست المرة الأولى في الأسابيع الأخيرة التي ينشأ فيها خلاف بين الجيش والحكومة حول العمليات في لبنان".
وأوضحت أنه "في مطلع الشهر الجاري صرّح ضابط رفيع المستوى لصحفيين بأن العمليات في لبنان لا تهدف إلى نزع سلاح حزب الله ولن تُحقق هذا الهدف".
وأشارت إلى أن "هذه التصريحات تتناقض مع التصريحات الصادرة عن الحكومة، والتي أوحت لسكان الشمال (المستوطنات قرب الحدود مع لبنان)، بأن هذه الحملة (الحرب) لن تنتهي دون نتيجة حاسمة".
الصحيفة مضت قائلة إن "الجيش الإسرائيلي يسيطر على مساحات واسعة ومواقع عديدة بجنوبي لبنان، لكنه يواجه صعوبة بالغة في توفير الحماية الكاملة للمجتمعات الشمالية (المستوطنات) وقواته الميدانية؛ نظرا لعجزه عن القيام بذلك".
وزادت بأنه "بسبب الخوف من ترامب، بقيت (العاصمة) بيروت، حيث مقر حزب الله (في الضاحية الجنوبية)، وبعلبك (شرق) حيث تتمركز قياداته، بمنأى عن التدخل، وكذلك قادة الحزب الذين هددهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس (بالاغتيال) مرارا في الأسابيع الأخيرة".
وتابعت: "إسرائيل اعتقدت أنها حاصرت حزب الله في فخ استراتيجي، لكنها وجدت نفسها في فخ من صنعها، وإذا لم تجد مخرجا قريبا فستواجه قوات الجيش وسكان الشمال (المستوطنات) مصيرا دمويا".
وفي 2 مارس/ آذار بدأت إسرائيل عدوانا على لبنان خلّف 2509 قتلى و7 آلاف و755 جريحا وأكثر من 1.6 مليون نازح، أي نحو خُمس السكان، حسب أحدث معطيات رسمية.
وتحتل إسرائيل مناطق بجنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كم داخل الحدود الجنوبية.
كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة.