بيروت/ ستيفاني راضي/ الأناضول
يعقد لبنان وإسرائيل في واشنطن، مساء الخميس، جولة ثانية من محادثات تحضيرية، وسط تصعيد عسكري إسرائيلي بجنوبي لبنان تضمن تفجير منازل وقتل صحفية.
ويهدف لبنان في هذه الجولة إلى تمديد وقف إطلاق النار، الذي أعلنته الولايات المتحدة في 16 أبريل/ نيسان الجاري لمدة عشرة أيام وينتهي الأحد، وتخرقه إسرائيل يوميا.
وفي 14 أبريل انطلقت للمرة الأولى منذ 43 عاما، محادثات بين إسرائيل ولبنان بواشنطن برعاية أمريكية، واتفقت الأطراف على هدنة وبدء مفاوضات مباشرة يُحدد مكانها وزمانها لاحقا.
لكن إسرائيل تواصل خرق "الهدنة الهشة"، ما أسفر عن قتلى وجرحى ودمار واسع، فيما رد "حزب الله" على التصعيد باستهداف مواقع لجنود إسرائيليين بجنوبي لبنان ومستوطنات إسرائيلية.
وفي 2 مارس/ آذار الماضي بدأت إسرائيل عدوانا على لبنان، خلّف 2475 قتيلا و7696 جريحا وأكثر من 1.6 مليون نازح، أي خُمس السكان، بالإضافة إلى دمار واسع، حسب معطيات رسمية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها من عقود والبعض الآخر منذ الحرب الراهنة والحرب السابقة 2023-2024.
وقال مصدر لبناني رسمي رفيع للأناضول إن الاجتماع المرتقب مساء الخميس في واشنطن يأتي استكمالا للاجتماع التحضيري الذي عُقد الأسبوع الماضي.
وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن "لبنان سيطلب خلال الاجتماع تمديد مهلة وقف إطلاق النار، ووقف عمليات هدم المنازل وتجريف البيوت في القرى المحتلة".
وستمثل لبنان في الاجتماع سفيرته بواشنطن ندى حمادة معوض.
وعلى غرار الجولة السابقة يشارك في الاجتماع، وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو والسفير الإسرائيلي بواشنطن يحيئيل ليتر، بحضور السفير الأمريكي لدى بيروت ميشال عيسى.
وهذه المرة ينضم السفير الأمريكي لدى تل أبيب مايك هوكابي، حسب وزارة الخارجية الأميركية.
وعقب الاجتماع التحضيري الأول بمقر الخارجية الأمريكية، الذي دام نحو ساعتين ونصف، صدر بيان مشترك.
وشددت واشنطن، في البيان، على ما اعتبرت أنه حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة هجمات "حزب الله".
وقالت إن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم بين الحكومتين، وبرعاية أمريكية، وليس عبر أي مسار منفصل.
فيما أعربت إسرائيل عن دعمها لنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية، وتفكيك ما أسمتها "البنية التحتية الإرهابية" في لبنان.
وعبَّرت عن استعدادها للانخراط في مفاوضات مباشرة لحل جميع القضايا العالقة والتوصل إلى سلام دائم.
أما لبنان فشدد على الحاجة الملحّة للتنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، بعد حرب بدأتها إسرائيل في أكتوبر تشرين الأول 2023.
وأكدت على مبادئ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة، ودعت إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة بسبب النزاع المستمر.
واتفقت الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم الاتفاق عليه لاحقا.
وبعد يومين من الاجتماع، نشرت الخارجية الأمريكية نص اتفاق أعلنه ترامب ويقضي بوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام اعتبارا من منتصف ليل الخميس – الجمعة الماضيين، بهدف إتاحة المجال للمفاوضات.
ونصّ الاتفاق على أنه "يمكن تمديد الفترة الأولية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أظهر لبنان بشكل فعّال قدرته على فرض سيادته".
كما يضمن الاتفاق ما وصفه بـ"حق إسرائيل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في أي وقت، ضد الهجمات المخطط لها أو الوشيكة أو الجارية".
الاتفاق نصّ أيضا على أن تتخذ حكومة لبنان، بدعم دولي، خطوات ملموسة لمنع "حزب الله" وجميع الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى لبنان من تنفيذ أي هجمات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية.
وتعترف جميع الأطراف بأن القوات الأمنية اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن سيادة لبنان والدفاع الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى الادعاء بأنها ضامن لسيادة لبنان.
وتطلب إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة تسهيل مزيد من المفاوضات المباشرة، لحل القضايا العالقة، وبينها ترسيم الحدود البرية، تمهيدا للتوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام.
لن تنطلق مفاوضات السلام، إلا بعد الوقف الكامل للنار من جانب إسرائيل، حسب الرئيس اللبناني جوزاف عون مؤخرا.
وقال عون إن مسار المفاوضات "سينطلق بعد تثبيت وقف إطلاق النار".
وأعلن أن وفدا برئاسة السفير السابق سيمون كرم سيجري مفاوضات ثنائية مع إسرائيل، دون أن يحدد موعدا لذلك.
وشدد على أنه "لن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه"، متمسكا بفصل المفاوضات مع تل أبيب عن مسار تفاوض واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وعن أهداف لبنان من التفاوض مع إسرائيل، قال إنها "واضحة" وهي: "وقف العدوان الإسرائيلي على أرضنا وشعبنا، والانسحاب الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة على كامل أرضها بقواها الذاتية حصرا، وعودة الأسرى".
لكن هذا التفاوض المباشر يعارضه "حزب الله"، حيث قال أمينه العام نعيم قاسم سابقا إن الحزب يرفض أي مفاوضات تتم بينما تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية.
واعتبر قاسم أن الأولوية القصوى يجب أن تكون لوقف إطلاق النار الشامل، والانسحاب الإسرائيلي الكامل قبل أي ترتيبات سياسية.
وغداة إعلان وقف النار، تحدث الجيش الإسرائيلي عن "خط أصفر" في جنوبي لبنان على غرار قطاع غزة، خلال حرب الإبادة الإسرائيلية التي بدأت في أكتوبر 2023.
وهذا الخط وهمي رسمه الجيش الإسرائيلي جنوب نهر الليطاني، وبدأ باستهداف كل من يقترب من المنطقة المحتلة داخل الخط، الذي يضم أكثر من 55 قرية لبنانية.
ومنذ ذلك الحين لم يتوقف الجيش الإسرائيلي عن خرق الهدنة عبر عمليات تفجير وهدم لمنازل في بلدات محتلة، واستهداف مدنيين بينهم الصحفية بجريدة "الأخبار" (المقربة من "حزب الله") آمال خليل الأربعاء.
وأفاد المركز الوطني للبحوث العلمية في لبنان (حكومي)، الأربعاء، بأن خلال 3 أيام من الخروقات الإسرائيلية للهدنة تم تدمير 428 وحدة سكنية، بينما تضررت 50.
وأضاف أنه خلال 46 يوما من الحرب (قبيل الهدنة) تدمرت بالكامل 17 ألفا و756 وحدة سكنية، بينما تضررت 32 ألفا و668 وحدة سكنية أخرى.
news_share_descriptionsubscription_contact


