Qais Omar Darwesh Omar
02 فبراير 2026•تحديث: 02 فبراير 2026
رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
عدّ عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" محمد اشتية، الاثنين، ما تشهده الأراضي المحتلة والمنطقة منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية "تحولا خطيرا" في مفهوم الأمن القومي، محذرا من محاولات نقل الصراع من عدوان عسكري مباشر إلى فرض وصاية سياسية وأمنية بديلة عن الشرعية الفلسطينية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها اشتية، وهو رئيس الوزراء الفلسطيني السابق، خلال مؤتمر نظمه معهد "فلسطين لأبحاث الأمن القومي" في مدينة رام الله وسط الضفة.
وحذر اشتية من محاولات خلق سلطات موازية على حساب السلطة الوطنية الفلسطينية، مؤكدا ضرورة العمل على الانتقال من سلطتين انتقاليتين في غزة والضفة الغربية إلى دولة فلسطينية واحدة مستقلة.
ومنتصف يناير/ كانون الثاني الماضي، تم تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة برئاسة علي شعث، وهي هيئة غير سياسية مسؤولة عن إدارة شؤون الخدمة المدنية اليومية.
وهذه اللجنة واحدة من أربعة هياكل خُصصت لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة إضافة إلى مجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية، وفق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
واعتبر اشتية أن ما يسمى "تطبيقات مجلس السلام"، تمثل خرقا للشرعية الدولية ومحاولة لفرض نظام وصاية على قطاع غزة.
وكان ترامب أعلن تأسيس المجلس منتصف يناير الماضي، في إطار خطته المكونة من 20 بند لإنهاء الحرب على غزة، وبعد أسبوع تم توقيع ميثاقه، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.
ومع أن "مجلس السلام" ظهر على أنقاض حرب الإبادة الإسرائيلية لقطاع غزة بدعم أمريكي، إلا أن ميثاقه لا يذكر القطاع الفلسطيني، حيث يعيش نحو 2.4 مليون نسمة، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعا كارثية.
وفي حديثه عن الشأن الداخلي، قال اشتية إن الإصلاح الوطني الحقيقي يقوم على "إصلاح القضاء، وحماية المال العام، وإجراء الانتخابات العامة، وإقرار دستور فلسطيني يشكل الإطار التشريعي لدولة فلسطين، باعتبار ذلك مدخلا لإعادة بناء الثقة بين الشعب الفلسطيني ومؤسساته".
وفي وقت سابق الاثنين، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مرسوما رئاسيا دعا الشعب فيه إلى المشاركة في انتخاب المجلس الوطني، بتاريخ 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026.
وجاء ذلك وسط مطالبات عربية وإقليمية ودولية للسلطة الفلسطينية بإجراء إصلاحات سياسية في مؤسساتها وبمنظمة التحرير.
كما دعا اشتية إلى بلورة استراتيجية فلسطينية جديدة تقوم على تعزيز صمود الفلسطينيين، وردم الفجوة بين الشعب والسلطة، وإعادة ربط الضفة بالقطاع، والحفاظ على الشرعية الفلسطينية في مواجهة محاولات الالتفاف الإقليمي والدولي.
وخلال حديثه، تطرق اشتية لاحتلال إسرائيل لمناطق عربية، قائلا إن تل أبيب وسّعت نفوذها الأمني على حساب الأرض العربية ضمن منطق "إسرائيل الكبرى" والردع بالقوة العسكرية المفرطة.
وتشمل "إسرائيل الكبرى" بحسب المزاعم الإسرائيلية، الأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى أجزاء من الأردن ولبنان وسوريا ومصر.
وأشار المسؤول الفلسطيني إلى أن "ماكينة الإبادة الجماعية" لا تزال تحصد الأرواح في غزة والضفة، مؤكدا أن ما يجري "ليس حربا عابرة بل سياسة تدمير ممنهجة للمكان والإنسان".
وفي 8 أكتوبر 2023، بدأت إسرائيل حرب إبادة جماعية بغزة بدعم أمريكي، استمرت لعامين، وخلفت نحو 72 ألف قتيل وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية بالقطاع.
ومنذ ذلك الوقت، صعدت إسرائيل انتهاكاتها في الضفة عبر الجيش والمستوطنين، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1110 فلسطينيين، وإصابة نحو 11 ألفا و500 آخرين، وفق معطيات فلسطينية رسمية.