15 نوفمبر 2016•تحديث: 16 نوفمبر 2016
القاهرة / محمد محمود / الأناضول
قال محمد البرادعي، نائب الرئيس المصري السابق عدلي منصور، إن دوره خلال فترة توليه منصبه كان منصبًّا على محاولة إزالة الاحتقان بأسلوب سلمي وتجنب العنف، متهما الجميع (لم يحدد) في مصر بممارسة "الإفك".
وأضاف، في بيان نشره على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" مساء اليوم الثلاثاء: "لم يكن الهدف من بياني الأخير تقييم ما حدث خلال الشهر الذي توليت فيه منصب رسمي أو سرد تفصيل الأحداث حينئذ والتي كما ذكرت لم يحن الوقت بعد للخوض فيها".
ومطلع نوفمبر/ تشرين ثان الجاري، كشف البرادعي، في بيان آثار جدلًا واسعًا شهادته الأولى عن تلك الفترة، قائلًا: إن انسحابي من المشهد السياسي باستقالته من منصبه (نائبا للرئيس السابق) جاء بسبب فض اعتصامي رابعة العدوية، والنهضة بالقوة".
وفي بيانه الجديد اليوم، قال البرادعي إن "ما جاء في البيان لا يختلف كثيرًا عن الصورة الكبيرة التي وردت في استقالتي وهو أنه في قناعتي كان يمكن تجنب استخدام السلاح لفض الاعتصامات، فاستخدام القوة لا يعني بالضرورة استخدام السلاح، وأن العنف لا يولد إلا العنف".
وتابع: "لذلك فإن تركيز الكثيرين على التشكيك في توقيت البيان أو الادعاء بأنها صحوة ضمير أو تحريف وعدم فهم الكثير مما أدليت به من أحاديث إعلامية في تلك الفترة، دون محاولة مراجعة مواقف الأطراف المختلفة منذ ذلك الوقت للتوصل إلى توافق وطني يُمكننا من السير إلى الأمام، أمر يدعو للتساؤل عن مدى قدرتنا على معالجة مشاكلنا بعقلانية وبعيدًا عن المزايدة والاستقطاب".
وأشار إلى أن "الإفك للأسف مازال يمارس يوميًّا من كافة الأطراف (لم يسمها) بدءًا بالادعاء بأن الرئيس السابق (في إشارة لمحمد مرسي) عرض على التيار المدني في أي وقت من الأوقات رئاسة الوزراء أو أعلن موافقته على المطالب التي كان من شأنها أن تنهي الاستقطاب المدمر وقتها مرورًا بالزعم أنى كنت على علم بأحداث العنف التي تمت قبل أو أثناء تولي منصبي".
ولفت إلى أنه "في ضوء الروايات المتضاربة عن ملابسات تلك الأحداث كان كل ما يمكنني عمله هو إدانة العنف والمطالبة بتحقيق قضائي مستقل، وهو ما قمت به مع الاستمرار في محاولاتي تجنب مصادمات أكثر قسوة وأشد عنفًا".
وتابع: "بديهي أنى لا أعرف عن طريقة وأسلوب فض الاعتصامات أكثر مما يعرفه كل من شاهد أو اطلع على الإعلام وقتها، ذلك أن دوري فى تلك الفترة كان منصبًّا على محاولة إزالة الاحتقان بأسلوب سلمي وتجنب العنف وليس المشاركة في وضع خطط أمنية".
وأصدر البرادعي مطلع نوفمبر/ تشرين ثان الجاري، بيانا قال فيه إن معارضته لاستخدام القوة في فض الاعتصامين "ليس فقط لأسباب أخلاقية، وإنما كذلك لوجود حلول سياسية شبه متفق عليها، كان يمكن أن تنقذ البلاد من الانجراف في دائرة مفرغة من العنف والانقسام".
وأمس الاثنين، كشف البرادعي، عن تلقيه تهديدًا من أجهزة سيادية (لم يسمها)، بسبب محاولاته التوصل لحل سلمي لفض اعتصامي "رابعة العدوية" و"النهضة" في أغسطس/آب 2013.
جاء ذلك في بيان بعنوان "عن أغسطس 2013" نشره البرادعي على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، في ثاني شهادة يتطرق فيها لكواليس فض اعتصامي ميداني "رابعة" و"النهضة" في 14 أغسطس 2013.
ولم يصدر تعقيب رسمي من السلطات المصرية على ما ذكره المسؤول السابق، غير أن البرادعي تلقى عقب نشر بيانه الأول، هجوما من وسائل إعلام محلية وشخصيات عامة مصرية مؤيدة للنظام الحالي، تتهمه بأنه يدعم الإخوان بشهادته.
فيما رحّب نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، إبراهيم منير، بموقف البرادعي، داعيا إياه في تصريحات سابقة للأناضول، إلى إعلان "مزيد من الحقائق للمصريين".
وتقدم البرادعي، الحائز على جائزة نوبل للسلام، باستقالته في 14 أغسطس/ آب 2013 عقب بدء فض اعتصام "رابعة العدوية"، وذلك عقب توليه المنصب قرابة شهر.
وفي 14 أغسطس 2013، فضت قوات من الجيش والشرطة بالقوة اعتصامين لأنصار مرسي في ميداني "رابعة العدوية" و"نهضة مصر" بالقاهرة الكبرى.
وأسفر الفض عن سقوط 632 قتيلاً، منهم 8 شرطيين، بحسب "المجلس القومي لحقوق الإنسان" في مصر(حكومي)، في الوقت الذي قالت فيه منظمات حقوقية محلية ودولية (غير رسمية)، إن أعداد القتلى تجاوزت ألف شخص.