24 مارس 2020•تحديث: 24 مارس 2020
الجزائر/ عبد الرزاق بن عبد الله/ الأناضول
عزلت السلطات الجزائرية، ولاية البليدة جنوب العاصمة، التي تعد بؤرة فيروس كورونا في البلاد، بغية محاصرة انتشار الوباء في المنطقة التي سبق وأن شهدت قبل عامين حالة ذعر بسبب ظهور مرض الكوليرا.
ومساء الإثنين، أمر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في ختام اجتماع للمجلس الأعلى للأمن، بتطبيق حجر تام على البليدة، إلى جانب حظر تجوال ليلي بالعاصمة الجزائر المحاذية لها.
ووفق بيان للرئاسة فقد تقرر فرض حجر تام بالبيوت بولاية البليدة طيلة 10 أيام قابلة للتمديد، مع منع الحركة من وإلى هذه الولاية، مع استثناءات ووضع حواجز مراقبة أمنية.
** سجلت نصف الإصابات بكورونا
وحتى الإثنين، سجلت البلاد 230 إصابة بالفيروس و17 وفاة، نصفهم بالولاية (8 وفيات و125 إصابة).
وتحولت البليدة صبيحة الثلاثاء إلى مدينة أشباح بعد سريان قرارات العزل الصحي، فيما عززت السلطات الأمنية من حواجز المراقبة على مداخلها وفق وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الإجتماعي.
وأطلق ناشطون الثلاثاء، هاشتاغ "كلنا_البليدة" على شبكة التواصل الإجتماعي، يعلنون فيه التضامن مع سكان المحافظة المنكوبة بالفيروس.
** غرناطة إفريقيا
ومدينة البليدة عاصمة المحافظة تقع على بعد 50 كلم جنوب غرب العاصمة الجزائرية، عرفت بعدة تسميات منها: مدينة الورود، وغرناطة إفريقيا، والوريدة (الوردة الصغيرة).
وتعود هذه التسميات إلى كثرة ورود الياسمين، والفل، والبنفسج، والريحان فيها، أو لعدم خلو أيّ بيت من أحد أصناف الورود المختلفة، أو لاطلاق أسماء ورودها على شوارعها وأحيائها.
وبنيت مدينة الورود على الطابع الأندلسي، وهي مدينة سهلية تكثر فيها السهول، لذا هي مدينة الخضراوات والفواكه المتنوّعة وخاصة البرتقال إذ تعد أهم مصدر له في البلاد.
البداية من زيارة عائلية لمهاجر
وشهدت البليدة في 2 مارس/ آذار الجاري، تسجيل أولا حالتي إصابة بالفيروس في الجزائر، ويتعلق الأمر بأم (53 سنة)، وابنتها 24 عاما تقطنان بمحافظة البليدة.
ووفق وزارة الصحة، فإن العدوى انتقلت إلى الأم وابنتها من قريب لهما مقيم بفرنسا يبلغ من العمر 81 سنة، قدم لزيارتهما في الفترة ما بين 14 إلى 21 فبراير/ شباط الماضي.
وحسب البيان فإن المغترب الجزائري تبين أنه مصاب بفيروس كورونا المستجد عند عودته إلى فرنسا.
وفي ذات اليوم أعلنت وزارة الصحة ارتفاع عدد الإصابات بالفيروس إلى 5 حالات من نفس العائلة بالمحافظة، وبدأ عدد الإصابات في التزايد في المنطقة بفعل العدوى لتصبح بؤرة للفيروس.
** عامان على كارثة الكوليرا
وللمحافظة تجربة حديثة مع الأوبئة حيث شهد صيف 2018 ظهور وباء الكوليرا الذي قضت عليه البلاد قبل أكثر من عشرين عاما.
وتسبب وباء الكوليرا آنذاك في وفاة شخصين وعشرات الإصابات في البليدة، كما امتد إلى 6 محافظات مجاورة قبل محاصرته.
وأظهرت تحقيقات وزارة الصحة المحلية أن مصدر ذلك الوباء كان من أحد الوديان بوسط المحافظة قامت السلطات بعدها بعملية تطهير شاملة له.