قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، إن شاغله الأكبر سيكون "قبول الآخر وخلق مساحات مشتركة لتحقيق التوافق والسلام المجتمعي".
جاء ذلك في خطاب بثه التلفزيون الحكومي له أمام البرلمان، عقب أدائه اليمين الدستورية لولاية ثانية بعد فوزه في انتخابات لم يواجه فيها منافسة قوية من سياسيين، ووسط انتقادات أمريكية وأوروبية أخيرة ترفضها مصر بشأن الأوضاع الحقوقية بالبلاد.
وقال السيسي: "أؤكد لكم أن قبول الآخر وخلق مساحات مشتركة فيما بيننا سيكون شاغلي الأكبر، لتحقيق التوافق والسلام المجتمعي، وتحقيق تنمية سياسية حقيقية بجانب ما حققناه من تنمية اقتصادية".
وأضاف "ولن أستثني من تلك المساحات المشتركة إلا من اختار العنف والإرهاب والفكر المتطرف سبيلا لفرض إرادته وسطوته".
وتابع "وغير ذلك فمصر للجميع وأنا رئيس لكل المصريين من اختلف معي ومن اتفق".
وتعد هذه المرة الثانية خلال شهرين التي يتطرق فيها الرئيس المصري في أجندته للولاية الثانية إلى التوافق السياسي بشكل علني، حيث تعهد في خطاب متلفز بمناسبة فوزه في أبريل / نيسان الماضي بأن تكون "زيادة المساحات المشتركة بين المصريين ستكون على أجندة الأولويات خلال المرحلة المقبلة"، و"العمل بدون تمييز بينهم وأن تسع مصر الجميع".
ومن وقت لآخر، تثار أحاديث غير رسمية عن توجه لإجراء مصالحة سياسية بالبلاد تشمل جماعة الإخوان التي حظرتها السلطات المصرية عقب الإطاحة بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا والمنتمي إلى الجماعة في 2013، غير أن التنظيم الإسلامي الأبرز بمصر يرفض تلك الخطوة ويصر على معارضته للسيسي، وكذلك يرفض المسار ذاته مؤيدون للنظام الحالي.
وبخلاف وعده السياسي بالتوافق، تعهد السيسي في خطابه اليوم بمناسبة أداء اليمين الدستورية أن "تكون ملفات وقضايا التعليم والصحة والثقافة في مقدمة الاهتمامات"، دون تفاصيل.
وفي الشأن الخارجي، أكد الرئيس المصري أن بلاده "ستمضي نحو تعزيز علاقاتها المتوازنة مع جميع الأطراف الدولية والإقليمية في إطار من الشراكات وتبادل المصالح، دون الانزلاق إلى نزاعات أو صراعات لا طائل منها".
وتطرق إلى 4 أمور في النهج الخارجي لبلاده، قائلا إنه "يعتمد على إعلاء مصالح الوطن العليا، واحترام مصالح الآخرين، والتأكيد على مبدأ الحفاظ على السيادة الوطنية للدول، وعدم التدخل في شؤونها، بالإضافة إلى تدعيم دور مصر التاريخي بالنسبة للقضايا المصيرية بالمنطقة".
قسم السيسي الذي أعلن فوزه في أبريل / نيسان الماضي بولاية ثانية وأخيرة (2018 ـ 2022) دستوريا، يعد الأول أمام البرلمان منذ 13 عاما، حيث كان آخر قسم دستوري مع أول انتخابات تعددية بالبلاد عام 2005 في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي أطاحت به ثورة يناير / كانون الثاني 2011.
ولم يكن البرلمان المصري تشكل وقت رئاسة محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا عام 2012، ولا في الولاية الرئاسية الأولى للسيسي في 2014، وأدى الاثنان اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا (أعلى محكمة بالبلاد).
وفي 2 أبريل / نيسان الماضي، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات بمصر (مستقلة)، في مؤتمر صحفي بالقاهرة، فوز السيسي بولاية ثانية بنسبة 97.08 %، فيما فاز منافسه الوحيد موسى مصطفى موسى، رئيس حزب الغد (ليبرالي) بنسبة 2.92 %.
والسيسي يعد أول رئيس يفوز بولاية ثانية منذ أول انتخابات تعددية تشهدها البلاد عام 2005، وهو سادس رئيس مصري يتولى الرئاسة في النظام الجمهوري، منذ الإطاحة بنظيره الملكي بالبلاد (1922 ـ 1953).
وشهدت الفترة الرئاسية الأولى للسيسي (2014 ـ 2018) تحديات عدة، كان أبرزها تراجع الوضع الاقتصادي والأمني مع تصاعد أعمال عنف بعدة مناطق لا سيما في شمال سيناء (شمال شرق)، وانتقادات غربية لا تزال مستمرة للملف الحقوقي، غير أن السلطات المصرية تؤكد مرارا التزامها بالقانون والدستور، ورعاية الحقوق والحريات، وترفض أي تدخل خارجي في شؤونها، وقدرتها على تجاوز التحديات السابقة.