Laith Al-jnaidi
12 سبتمبر 2026•تحديث: 12 سبتمبر 2026
إسطنبول/ ليث الجنيدي / الأناضول
وسعت السلطات العراقية، السبت، إجراءاتها الأمنية والتحقيقية لاحتواء تداعيات هجمات استهدفت خط أنابيب نفطي في السعودية، بالتوازي مع تحركات بين بغداد والرياض لمنع تكرارها واتساع تداعياتها إقليميا.
وشملت الإجراءات إعلان ثبوت انطلاق الاعتداءات من موقع في محافظة ميسان جنوب شرقي العراق، وإعفاء قائد عملياتها، وتشكيل مجلس تحقيقي بحق قيادة العمليات.
في المقابل، أعلنت السعودية أنها "آثرت عدم الرد في هذه المرحلة"، استجابة لطلب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إتاحة الفرصة لحكومته لاتخاذ إجراءات تمنع انطلاق اعتداءات من الأراضي العراقية تجاه المملكة ودول الجوار.
كما أعلنت السلطات العراقية إغلاق عدد من المنافذ الحدودية للتحقيق في "خروقات ومخالفات"، دون أن تربط رسميا هذا الإجراء بالهجمات على السعودية.
وجاءت التطورات بعد تعرض خط "شرق-غرب"، الخميس، لعدة استهدافات بمسيرات قالت السعودية إنها قدمت من العراق، وأسفرت عن إصابات وأضرار.
ويعد "شرق-غرب"، المعروف أيضا باسم "بترولاين"، أحد أهم مسارات نقل النفط في السعودية، إذ يمتد نحو 1200 كيلومتر من بقيق شرقي المملكة إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر، بطاقة تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يوميا.
** ثبوت انطلاق الهجمات من ميسان
ووجه رئيس الوزراء العراقي، القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي، بتشكيل مجلس تحقيقي بحق قيادة عمليات ميسان وإعفاء قائدها من منصبه.
وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان إن القرار جاء "على خلفية ثبوت انطلاق الاعتداءات التي طالت الأشقاء في المملكة العربية السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة".
وميسان محافظة تقع جنوب شرقي العراق وتحاذي الحدود مع إيران.
ولم تكشف السلطات العراقية، حتى 08:50 (ت.غ)، هوية الجهة المنفذة أو الموقع المحدد الذي انطلقت منه الهجمات، فيما لا تزال التحقيقات جارية.
وكان الزيدي وجه، الجمعة، بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الاعتداءات، مؤكدا اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه.
كما شددت الحكومة العراقية على رفض أي اعتداء يمس أمن السعودية واستقرارها أو يضر بالعلاقات بين البلدين.
**السعودية ترجئ الرد
وأعلنت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، أن المملكة "آثرت عدم الرد في هذه المرحلة، ودعم جهود الحكومة العراقية"، بناء على طلب رئيس الوزراء العراقي إتاحة الفرصة لحكومته لاتخاذ إجراءات تمنع الاعتداءات المنطلقة من الأراضي العراقية تجاه السعودية ودول الجوار.
وأكدت الرياض دعم جهود بغداد، مع احتفاظها بحق اتخاذ "جميع الإجراءات الكفيلة بحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها ومواطنيها والمقيمين فيها".
وقالت الخارجية إن خط "شرق-غرب" في منطقتي الرياض وسط المملكة والمدينة المنورة غربيها تعرض لهجمات بمسيرات قادمة من العراق، أسفرت عن إصابات بشرية وأضرار يجري التعامل معها.
وكانت وزارة الطاقة السعودية أعلنت أن الهجمات وقعت صباح الخميس 10 سبتمبر/ أيلول الجاري، وأن الخط أوقف احترازيا فيما باشرت الفرق الفنية والطوارئ تأمينه والتحقق من سلامته.
ولم تحدد الوزارة حجم الأضرار أو المدة المتوقعة لاستمرار توقف الخط.
**إغلاق منافذ للتحقيق في "خروقات"
وفي تطور منفصل، أعلنت الجهات الأمنية العراقية، السبت، إغلاق عدد من المنافذ الحدودية ضمن إجراءات للتحقيق في "خروقات ومخالفات".
ووفق تنويه للإعلام الأمني العراقي، تشمل الإجراءات تكثيف العمل الاستخباري والتحقيق والتدقيق للوقوف على ملابسات تلك الخروقات ووضع المعالجات اللازمة.
ولم يسم التنويه المنافذ المشمولة بالإغلاق أو يحدد مدة الإجراء، كما لم يربطه رسميا بالهجمات على السعودية.
وأكد أن منفذي زرباطية بمحافظة واسط والمنذرية بمحافظة ديالى، وكلاهما على الحدود مع إيران، ما زالا مفتوحين أمام حركة المسافرين.
**اتصالات بين بغداد والرياض
وعلى المسار الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، مساء الجمعة، اتصالا هاتفيا مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان.
وقالت الخارجية العراقية إن الجانبين بحثا مستجدات الأوضاع والتطورات ذات الاهتمام المشترك، وأكدا أهمية استمرار التواصل والتنسيق والتشاور بما يدعم الأمن والاستقرار.
كما ثمنت بغداد موقف السعودية واستجابتها للجهود العراقية لاحتواء الموقف.
**الخليجي يطالب بغداد بإجراءات حازمة
وأدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، السبت، استهداف خط "شرق-غرب"، معتبرا الهجوم "تصعيدا خطيرا" وتهديدا لأمن السعودية وسلامة أراضيها ومنشآتها الحيوية.
ودعا الحكومة العراقية إلى اتخاذ "الإجراءات اللازمة والحازمة" لمنع استخدام أراضيها منطلقا لمثل هذه الاعتداءات والعمل على منع تكرارها.
**سابقة في يوليو
وتأتي التطورات بعد نحو شهر ونصف من محاولات استهداف سابقة لمنشآت بترولية سعودية بمسيّرات قالت الرياض إنها انطلقت من الأراضي العراقية.
ففي 27 يوليو/ تموز 2026، أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير عدد من المسيّرات التي حاولت استهداف منشآت بترولية في المنطقتين الشرقية والرياض.
وقالت الوزارة آنذاك إن المسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية ونفذتها "ميليشيات موالية لإيران"، وفق توصيفها.
وفي اليوم نفسه، وجه الزيدي الأجهزة الأمنية العراقية بالتحقيق في المعلومات التي قدمتها السعودية بشأن انطلاق المسيّرات من أراضي البلاد.
وفي 29 يوليو، أعلنت وزارة الدفاع السعودية تنفيذ قواتها، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية، ضربات ضد أهداف داخل العراق قالت إنها تابعة للميليشيات المرتبطة باستهداف منشآتها البترولية.
وأكدت الرياض آنذاك أنها "لا تسعى إلى التصعيد"، مع تمسكها بحق الرد على أي اعتداء تتعرض له.
أما في التطورات الحالية، فآثرت السعودية "عدم الرد في هذه المرحلة" ودعم جهود الحكومة العراقية، فيما وسعت بغداد تحقيقاتها واتخذت إجراءات بحق قيادة عمليات ميسان.
ولا تزال هوية منفذي الاعتداءات ونتائج التحقيق النهائية، وكذلك أسماء المنافذ التي شملها الإغلاق وطبيعة "الخروقات والمخالفات" فيها، غير معلنة رسميا.