Wassim Samih Seifeddine
26 مايو 2026•تحديث: 26 مايو 2026
جنوبي لبنان/وسيم سيف الدين/الاناضول
- مظاهر عيد الأضحى تغيب هذا العام عن غالبية قرى وبلدات جنوبي لبنان بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر
- النازحة اللبنانية نسرين عبد العال: العيد لم يعد عيدًا والأطفال فقدوا القدرة على تمييز أجوائه
- أم نجيب فارس: رفضت مغادرة منزلي في بلدة كفرحمام رغم القصف والغارات المتصاعدة
- رئيس بلدية كفرحمام مدحت رحال: العائلات النازحة تتردد في العودة حتى خلال المناسبات الدينية خشية تدهور الوضع الأمني
يخيّم غياب مظاهر عيد الأضحى المبارك هذا العام على غالبية قرى وبلدات منطقة العرقوب جنوبي لبنان، حيث فرض العدوان الإسرائيلي المستمر إيقاعا ثقيلا على الحياة اليومية للسكان.
وبين القصف المتقطع والتهديدات التي تعيق عودة النازحين وتُبقيهم بين الخوف والانتظار، يعيش سكان العرقوب، في قضاء حاصبيا بمحافظة النبطية، مشهدا يعكس تحوّل العيد من مناسبة اجتماعية إلى "ذكرى" باهتة في مناطق حدودية تئن تحت وطأة الحرب.
وبوتيرة يومية، ينذر الجيش الإسرائيلي بإخلاء قرى وبلدات لبنانية، ثم يشن هجمات على منازل ومبان مدنية عادة ما تسفر عن قتلى وجرحى ودمار واسع.
يأتي ذلك ضمن خروقات إسرائيلية متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الهش المعلن منذ 17 أبريل/ نيسان، والذي جرى تمديده، 45 يوما حتى مطلع يوليو/ تموز المقبل.
ومنذ 2 مارس تشن إسرائيل عدوانا موسعا على لبنان، مما خلّف 3185 قتيلا و9633 جريحا حتى مساء الاثنين، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفقا لمعطيات رسمية.
وفي بلدات شبعا وكفرحمام ومرج الزهور، حيث تحولت المدارس إلى مراكز إيواء، تبدلت طقوس العيد التقليدية، فبدلاً من رائحة المعمول وازدحام الزيارات العائلية، حضر "الغياب والترقب".
لكن رغم الظروف القاسية، يواصل بعض السكان الصمود داخل القرى الحدودية، بينما يحاول آخرون الحفاظ على مظاهر رمزية للعيد مثل إعداد الكعك.
** نزوح مستمر
وفي إحدى مدارس بلدة مرج الزهور التي تحولت إلى مركز إيواء، تعيش نسرين عبد العال (34 عامًا) مع عائلتها بعد أن نزحت ثلاث مرات من بلدة عين عرب في قضاء مرجعيون، جنوبي لبنان.
وقالت عبد العال للأناضول إن عائلتها عادت مؤقتًا إلى قريتها بعد هدنة سابقة، لكنها لم تتمكن من البقاء سوى أيام معدودة قبل أن يُطلب من السكان مغادرة البلدة خلال مهلة قصيرة.
وأضافت أن النزوح المتكرر ترك أثرًا نفسيًا عميقًا على العائلات والأطفال، مشيرة إلى أن "العيد لم يعد عيدًا"، وأن الأطفال فقدوا القدرة على تمييز أجوائه وسط حالة الخوف المستمرة وأصوات الطائرات.
وتابعت أن العاملين في الزراعة خسروا مواسمهم ومصادر رزقهم، فيما تزداد المخاوف من فقدان المنازل بشكل كامل في ظل استمرار القصف وعدم استقرار الأوضاع.
** صمود القرى الحدودية
في بلدة كفرحمام، ترفض أم نجيب فارس (60 عامًا) مغادرة منزلها رغم القصف والغارات التي تتصاعد خلال الليل، وتقول إن أصوات الانفجارات أصبحت جزءًا من الحياة اليومية للسكان.
وأضافت للأناضول أن الأعياد التي كانت تجمع الأبناء والأحفاد في السابق تحولت إلى مناسبات يغيب عنها معظم أفراد العائلة، نتيجة المخاطر الأمنية وصعوبة التنقل.
ورغم ذلك، أكدت أنها متمسكة بالبقاء في البلدة، قائلة: "نحن صامدون في بيوتنا رغم كل شيء".
** غياب العيد
من جهته، قال رئيس بلدية كفرحمام مدحت رحال إن عيد الأضحى كان يشكل تقليديًا مساحة اجتماعية لإعادة وصل الروابط بين أبناء البلدة، لكنه اليوم بات "عنوانًا للغياب" بسبب النزوح والخوف.
وأضاف للأناضول أن العديد من العائلات النازحة تتردد في العودة حتى خلال المناسبات الدينية، خشية تدهور الوضع الأمني، ما جعل التواصل العائلي ينتقل من اللقاءات المباشرة إلى الزيارات في أماكن النزوح أو الاتصالات الهاتفية.
وأشار إلى أن نحو 110 عائلات لا تزال موجودة داخل البلدة رغم الظروف الأمنية الصعبة، لافتًا إلى أن القرى الحدودية تعيش حالة فراغ اجتماعي غير مسبوق.
** طقوس باقية
وفي بلدة شبعا، تحاول المسنّة رسمية زغبي (83 عامًا) الحفاظ على طقوس العيد التقليدية، حيث تواصل إعداد كعك العيد رغم الأجواء العامة التي يطغى عليها القلق والحزن.
وقالت زغبي للأناضول إن الأعياد "يجب أن تبقى مناسبة للخير والدعاء بعودة الناس إلى بيوتها".