04 يوليو 2019•تحديث: 04 يوليو 2019
الرباط / محمد عبد الصمد / الأناضول
-ناشط وبرلماني رفضا التقرير واعتبراه "غير متوازن"..
-التقرير هو الأول حول الاحتجاجات التي شهدتها المنطقة لعدة أشهر ولاقت انتقادات حقوقية واسعة بخصوص تعامل الأمن مع المحتجين وكذلك الأحكام التي صدرت بحق ناشطين واعتبرت "قاسية"...
اعتبر تقرير حكومي مغربي، الخميس، أن تعامل قوات الأمن مع الاحتجاجات التي شهدتها منطقة الحسيمة (شمال)، يعد "نموذجا غير مسبوق في معادلة الأمن وحقوق الإنسان".
كما دافع التقرير عن التعاطي القضائي مع تلك الاحتجاجات، وهو ما رفضه برلماني وحقوقي.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده أحمد شوقي بنيوب، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان (حكومي)، قدم فيه تقريره حول "أحداث الحسيمة وحماية حقوق الإنسان".
وبدأت أحداث الحسيمة، في أكتوبر/ تشرين الأول 2016؛ للمطالبة بالتنمية وعدم التهميش، في أعقاب مصرع تاجر السمك محسن فكري داخل شاحنة لجمع النفايات، خلال محاولته الاعتصام بها، لمنع السلطات من مصادرة أسماكه.
وعلى خلفية تلك الاحتجاجات التي استمرت عدة أشهر، أوقفت السلطات عشرات الناشطين، وأصدر القضاء أحكاما بحبس قادة الحراك 20 عاماً سجناً نافذاً، بتهمة "المساس بالسلامة الداخلية للمملكة"، كما قضى بحبس نشطاء آخرين لمدد تراوحت بين عام واحد و10 سنوات.
ويعد هذا التقرير الأول من نوعه الذي تقدمه مؤسسة حكومية حول تلك الحادثة، التي شهدت انتقادات كبيرة لقوات الأمن فيما يتعلق بتعاملها مع الاحتجاجات.
ورفض التقرير وصف ما جرى بإقليم الحسيمة بكونه "انتفاضة" أو "حراكا" أو "عصيانا مدنيا"، مفضلا وصفه بـ"أحداث الحسيمة".
وامتنع المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان؛ عن التعليق على الأحكام القضائية الصادرة بحق موقوفين على خلفية هذه الأحداث، مشددا على أنه يتعامل معها باعتبارها "معطيات واقعية وقضائية منبثقة عن عمل المحاكم".
وأكد أن "التعاطي القضائي مع الأحداث وضمانات المحاكمة العادلة لم تخرج عن السياق الإيجابي".
وأشار إلى أنه "رغم اتسام الاحتجاجات في مجملها بالسلمية، إلا أن البعض منها اتسم بالعنف ضد رجال الأمن، وخلف جروحا متفاوتة الخطورة في صفوفهم".
ولفت إلى أن نسبة من شملهم العفو الملكي ممن تتم ملاحقتهم قضائيا على خلفية هذا الملف، بلغت 42 بالمئة، واصفا الرقم بـ"غير المسبوق".
ودعا التقرير؛ المجلس الوطني والاقتصادي والاجتماعي والبيئي (حكومي) إلى إجراء تقييم شامل بشأن حقوق الإنسان الأساسية على صعيد منطقة الحسيمة التي عرفت الاحتجاجات.
وتعقيبا على التقرير الحكومي، قال نبيل الأندلسي، البرلماني عن إقليم الحسيمة، إن "التقرير اعتمد بشكل أساسي على وجهة نظر السلطة، ولم يستطع بلورة وجهة نظر محايدة من داخلها".
وأضاف، في حديث للأناضول، أن "التقرير لم يكن متوازنا".
من جانبه، رحَّب الناشط الحقوقي والرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان؛ أحمد الهايج؛ بدعوة التقرير السلطات المختصة، للنظر في ادعاءات المساس بحقوق الإنسان التي يمكن أن تكون شابت الملف.
وقال للأناضول: "نشجع على النظر في هذا الاتجاه، لأن موقفنا الذي سبق أن عبرنا عنه هو أن المحاكمات لم تكن عادلة، وأن الأحكام القضائية كان فيها تجاوز كبير".
وأشار أنه "جرت ملاحقة الموقوفين أولا على خلفية ممارسة الاحتجاج السلمي، وهو حق يكفله القانون والمواثيق".
وقال إن "بعض المعتقلين صرحوا بتعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة، دون أن يتم إجراء تحقيق مستقل".