اليمن/ الأناضول
شهد اليمن خلال الساعات الماضية تصعيدا عسكريا في عدة جبهات بمحافظة تعز الاستراتيجية (جنوب غرب)، فيما تعرضت مواقع للحوثيين لغارات في محافظة صعدة (شمال)، معقل الجماعة الرئيس قرب الحدود الجنوبية السعودية.
وأفادت قوات حكومية يمنية، الأحد، باستهداف مواقع وعناصر وآليات تابعة لجماعة الحوثي، وإسقاط 5 طائرات مسيرة للجماعة في تعز، فيما تحدث إعلام حوثي عن "غارات جوية سعودية" على تعز وصعدة.
وأعلنت قوات المقاومة الوطنية الحكومية مقتل أكثر من 500 من أفرادها وإصابة نحو 1500 آخرين جراء مواجهات مع الحوثيين في الساحل الغربي خلال شهر.
** استهداف ثكنات حوثية
وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، في بيان، إن طيران الجيش نفذ 3 غارات استهدفت مواقع وثكنات تابعة لجماعة الحوثي بمناطق التبة السواء وجبل المنعم بجبهة الضباب في محافظة تعز.
وفي تطور آخر، أفاد موقع "سبتمبر نت" التابع للجيش، بأن القوات الجوية استهدفت عناصر وعتادا وآليات تابعة للحوثيين في مدينة ذو باب الساحلية (جنوب غربي تعز) والجبهات الشمالية.
وأضاف أن العمليات أسفرت عن "تدمير كلي لعربات وأسلحة" تابعة للحوثيين، و"القضاء على عناصرها"، دون ذكر أعداد.
** إسقاط 5 مسيرات
فيما أعلنت قوات "درع الوطن" الحكومية، في بيان الأحد، إسقاط 5 طائرات مسيرة حوثية في تعز.
وقالت إن اللواء السادس بالفرقة الأولى لقوات "درع الوطن" تمكن في مواقع الأغبرة بجبهة الوازعية غربي تعز من إسقاط 5 طائرات مسيرة خلال "مواجهة ميدانية".
** تعليق الدراسة
وأفاد مصدر عسكري يمني، الأحد، بأن قصفا شنته جماعة الحوثي أدى إلى توقف مؤقت لنشاط المنفذ الشرقي الحيوي بمدينة تعز، وتعليق الدراسة في عدة مدارس.
وقال المصدر للأناضول، مفضلا عدم ذكر اسمه، إن الحوثيين شنوا قصفا ومحاولة تسلل على مواقع القوات الحكومية في الجبهة الشرقية للمدينة.
وتابع أن القصف أدى إلى توقف حركة المرور بشكل مؤقت في المنفذ الشرقي الحيوي، الذي يربط مدينة تعز بمحافظة إب ومنها إلى العاصمة صنعاء (شمال)، قبل أن تعود الحركة في وقت لاحق الأحد.
وزاد أن القصف أدى كذلك إلى تعليق العملية التعليمية في عدة مدارس بالمنطقة الأحد، وعودة الطلاب إلى منازلهم.
** محاولة تسلل
وبحسب رئيس أركان محور تعز اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، في تصريح لوكالة "سبأ" الحكومية الاثنين، فإن "العدو (الحوثي) مهد بنيران لتسلل كبير، وتم صده وإبادة كل من تقدم، والاشتباكات هنا وهناك ما زالت مستمرة".
ووفق الوكالة، "هاجمت المليشيات موقعا في جبل جرداد، الذي يطل على مديرية الوازعية ومن الجهة الأخرى (يطل) على (منطقة) بني عمر بمديرية الشمايتين، ولم تستمر السيطرة عليه إلا لساعات، حتى استعاده أبطال القوات المسلحة، مع مقتل عدد من عناصر المليشيات".
ونقلت عن مصدر في قيادة اللواء الرابع مشاة قوله إن "المليشيات تحاول الوصول إلى (منطقة) غيل بني عمر، ولكن تم التصدي لها ولاذ عناصرها بالفرار".
وغيل بني عمر هي منطقة ريفية، تعد خط تماس بين الطرفين المتقاتلين، وتقع في مديرية الشمايتين جنوب غربي محافظة تعز.
** 500 قتيل من "المقاومة الوطنية"
وفي تطور آخر، أعلنت قوات المقاومة الوطنية الحكومية، في بيان الأحد، مقتل 500 من عناصرها وإصابة 1500 آخرين جراء معارك ضد الحوثيين بالساحل الغربي منذ 9 أغسطس/ آب وحتى 10 سبتمبر/ أيلول الجاري.
وأضافت أن هذه المعارك أسفرت عن أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين خلال الفترة ذاتها.
وأردفت أن "الهجوم الحوثي بدأ بقصف صاروخي وهجمات بالطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، قبل أن يتوسع عبر محاور حيس والكدحة ومقبنة والبرح غربي محافظة تعز".
وزادت أن "الهجوم حظي بإسناد مباشر من عناصر وخبرات الحرس الثوري الإيراني وأدواته في المنطقة".
ووفق قوات المقاومة الوطنية، فإن قيادتها "قررت إعادة تمركز القوات في خطوط دفاعية جديدة للحفاظ على القوات وإفشال مخطط تطويقها".
وشددت على "استمرارها، ضمن القوات المسلحة، في مواجهة مليشيا الحوثي"، معتبرة أن "خسارة معركة لا تعني نهاية المواجهة"، بحسب البيان.
** أهمية تعز
وتسيطر القوات الحكومية على مركز محافظة تعز (مدينة تعز) ومديريات أخرى، بينما يسيطر الحوثيون على مناطق أخرى، تشمل مناطق ساحلية مطلة على باب المندب والممر الدولي الاستراتيجي.
وتتمتع تعز بأهمية استراتيجية، فهي الجسر الجغرافي والرابط الحيوي بين المحافظات الشمالية مثل إب وصنعاء والجنوبية مثل لحج وعدن، والتحكم بها يعني السيطرة على خطوط الإمداد وشرايين النقل التي تربط العاصمة المؤقتة عدن بمحافظات الوسط والشمال.
كما أنها تشرف على مضيق باب المندب عبر ميناء المخا على البحر الأحمر، وتضم شريطا ساحليا مهما، وتعد أكبر محافظات اليمن الـ22 من حيث عدد السكان (نحو 12 بالمئة من إجمالي السكان)، ولذا تمثل خزانًا كبيرًا للكوادر البشرية والمقاتلين.
** النفير العام
ومساء السبت، أعلن المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية المناهض للحوثيين، في بيان، "حالة النفير العام والتعبئة الشاملة في كافة المحافظات والمديريات المحررة، ورص الصفوف للذود عن الأرض وردع العدوان الحوثي الغاشم".
ودعا من سماهم "أحرار اليمن إلى الانخراط الفوري والواسع في مسارات التجنيد الطوعي، والتوجه إلى معسكرات المقاومة في مختلف المديريات المحررة".
كما دعا مجلس القيادة الرئاسي، برئاسة رشاد العليمي، إلى "التعجيل بتسخير كافة الإمكانات والقدرات للقوات المسلحة والمقاومة الشعبية، وتوفير الغطاء الكامل والمتطلبات العاجلة لمعركة استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب".
** اختطاف صحفي في المخا
وأفاد مصدر حقوقي للأناضول، مفضلا عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، بأن جماعة الحوثي اختطفت الصحفي صادق شلي من منزله في مدينة المخا بمحافظة تعز.
وأضاف أن مسلحي الجماعة نقلوه إلى مكان غير معلوم، دون تفاصيل.
ولم يتوفر على الفور تعقيب من الحوثيين بشأن المستجدات الميدانية ولا مصير الصحفي صادق شلي.
** مواقف الحوثيين
في المقابل، تحدثت قناة "المسيرة" التابعة لجماعة الحوثي، الأحد، عن أن الطيران السعودي شن غارات على مواقع في محافظتي تعز وصعدة.
وقالت القناة: "العدو السعودي يشن 3 غارات على منطقة الربيعي في مديرية التعزية" بمحافظة تعز غربي البلاد.
وأضافت أن المملكة شنت أيضا "غارة على مديرية باقم" في محافظة صعدة.
وتخضع صعدة لسيطرة جماعة الحوثي بشكل كامل، وتعد المعقل الرئيس والمنطلق التاريخي والروحي للجماعة.
ولم تعقب الرياض فورا على ما ذكرته القناة.
وتأتي هذه التطورات بعد تغيرات ميدانية واسعة شهدتها خريطة السيطرة في اليمن خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/ تموز 2026.
والجمعة، أعلنت جماعة الحوثي السيطرة على عدة مديريات في محافظتي الحديدة وتعز بمنطقة الساحل الغربي، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر.
ومن بين تلك الجزر جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب الاستراتيجي، بما يمنح الحوثيين، وفق هذه المعطيات، سيطرة فعلية على المضيق، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ووفق مصادر إعلامية، شملت المديريات التي أعلنت الجماعة السيطرة عليها حيس والخوخة بمحافظة الحديدة، والمخا وذو باب في تعز، إضافة إلى أغلب مديريتي الوازعية ومقبنة غربي المحافظة الأخيرة.
في المقابل، أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية، والاقتراب من مدينة الحزم، مركز المحافظة التي تعد من أكبر محافظات اليمن مساحة.
وتصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/ تموز 2026، بعد سنوات من الهدوء النسبي، في بلد يواجه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.
ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015، دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
news_share_descriptionsubscription_contact


