القاهرة / محمود الحسيني / الأناضول
مع اقتراب الموسم السياحي الشتوي في مصر، تكثف السلطات الأمنية من إجراءاتها على أمل استعادة جزء كبير من السياح واستئناف رحلات الطيران الروسي إلى مصر، والتي توقفت في أعقاب حادث سقوط طائرة روسية بالقرب من سيناء أواخر عام 2015.
وشهدت مطارات مصر منذ نحو 19 شهرا إجراءات تأمينية رباعية ومكثفة لزيادة أجواء التأمين، ووفق رصد مراسل الأناضول، ومصادر معنية، تبرز وسط الخطوات المكثفة للتأمين بالمطارات المصرية 4 إجراءات هي "تركيب أجهزة بصمة متطورة للعاملين، وزيادة السعة التخزينية لكاميرات المراقبة، وتزويد المطارات بأجهزة فحص وكشف متطورة، وتكثيف الإجراءات الأمنية".
وفي 31 أكتوبر / تشرين الأول 2015، تحطمت الطائرة الروسية بعد وقت قصير من إقلاعها فوق شبه جزيرة سيناء (شمال شرق) وقتل كل من كان على متنها وعددهم 224 من الركاب وأفراد الطاقم، وإثر ذلك أوقفت موسكو رحلاتها إلى القاهرة حتى الآن.
وفي 29 مارس / آذار 2016، أعلنت وزارة الطيران المدني المصرية خطف طائرة تابعة لها من مطار برج العرب (شمال) أثناء رحلتها الداخلية المتجهة لمطار القاهرة، قبل أن تتم السيطرة على الخاطف في مطار قبرص الرومية دون ضحايا.
وفي عام 2016، تراجع إجمالي عدد السياح الوافدين إلى مصر بنسبة 42 % خلال العام الماضي، خاصة بعد توقف الرحلات الجوية من روسيا، ليصل إلى 5.4 ملايين سائح، مقابل 9.3 ملايين سائح عام 2015 بحسب بيانات رسمية، رغم أن مصر تعوّل على السياحة باعتبارها أحد أهم مصادر العملة الصعبة.
• تفاصيل التأمين الرباعي والمكثف
الإجراءات الأربعة البارزة وفق رصد مراسل الأناضول هي:
1- تركيب أجهزة البصمة البيومترية الخاصة، التي تمنع العاملين في المطار من الدخول إلى غير الأماكن المصرح لهم بالتواجد بها.
2- دعم بوابات ومنافذ صالات المطارات بأجهزة فحص وكشف متفجرات متطورة (X Ray) والتي تظهر محتويات الحقائب من جميع الجهات، وهي شديدة الحساسية لأي مواد تمثل خطورة على سلامة الركاب والطائرات.
3- زيادة السعة التخزينية لكاميرات المراقبة على الأسوار وداخل الصالات إلى ٣٠ يوما، بدلا من 7 أيام فقط.
4- تكثيف نقاط التأمين والتفتيش على مداخل ومخارج المطارات وصالات السفر والوصول، والاستعانة بشركة أمن خاصة مصرية لتأمين مطار شرم الشيخ (شمال شرق)، وهي المرة الأولى التي تتولى فيها شركة خاصة أمن مطار في البلاد، الأمر الموكل بالأساس لوزارة الداخلية.
ووفق تصريحات صحفية لمصادر في وزارة الطيران المصرية، برزت الإجراءات التأمينية الأربعة في 3 مطارات أولها المطار الرئيسي للبلاد، وهو القاهرة الدولي، ومطاران في مدينتين سياحيتين هما: الغردقة (شرق) وشرم الشيخ (شمال شرق).
بخلاف التشديد الأمني وتكثيف إجراءاته في باقي المطارات، حيث تضم مصر 22 مطارا مدنيا، هي مطار القاهرة الدولي والذي يتبع شركة ميناء القاهرة الجوي، و21 مطارا وتتبع الشركة المصرية للمطارات (حكومية) التابعة لوزارة الطيران المدني، من بينها 19 رئيسيا و2 بنظام الـ B.O.T (الاستثماري)، وهما مطارا مرسى علم والعلمين (غرب)، وفق المصادر ذاتها.
وقالت المصادر إن "الإجراءات التأمينية بالمطارات لا سيما الرئيسية مكثفة للغاية، وتتوافق مع المعايير الأمنية بالمطارات الدولية"
وفي تصريحات صحفية سابقة، قال شريف فتحي وزير الطيران المدني، إن هناك خطة تأمين المطارات على ثلاث مراحل، مشيرا إلى أن تكلفة المرحلة الأولى منها بلغت 42 مليون دولار (دون تفاصيل أكثر)، مضيفا: "التزمنا بكافة المعايير الأمنية في المطارات المصرية".
** خطوات للأمام
في قراءته لتلك الإجراءات التأمينية، قال محمود فيصل الخبير المصري في شؤون السلامة الجوية، للأناضول، بالتأكيد هذه خطوات للأمام وأية زيادة في الإجراءات التأمينية تعزز من الموقف والترتيب العالمي لمطارات مصر.
وأضاف فيصل: "إجراءات التأمين في مطارات وفق معلوماتي تمت وفق إجراءات علمية وفنية عالية جدا (..) تجعلها أعلى من مطارات كثيرة (لم يسمها) في أوروبا وهذا واقع وليس انحيازا لمصر".
واستطرد: "الاعتماد على أفراد من شركات أمن خاصة في شرم الشيخ والنية لتكراره في أكثر من مطار خطوة مهمة ومفيدة لأنها تحقق هدفين، الأول وجود المتخصص في التأمينات والثاني استغلال قوات الشرطة في ترتيبات أمنية أفضل".
وواجهت مصر مخاوف مستمرة من عدم القدرة على تأمين مطاراتها، غير أن السلطات المصرية كانت تؤكد باستمرار أن مطارات العالم تقع فيها حوادث، وأنها مستمرة في إجراءاتها التأمينية المكثفة لمواجهة أي تهديد ولسد أية ثغرة أمنية.
** 18 زيارة تفقدية بينها 3 حيل روسية
أثناء رحلة زيادة الإجراءات الأمنية في مطارات مصر، واجهت القاهرة منذ الحادث الروسي 18 زيارة تفقدية لوفود دولية، ولجان تفتيش بينها 3 حيل روسية، وفق رصد مراسل الأناضول.
ووفق الرصد، كان النصيب الأكبر للروس حيث وصل على مدار الأشهر الماضية 6 وفود روسية في أشهر يناير / كانون الثاني، وسبتمبر / أيلول، وديسمبر / كانون الأول عام 2016، إضافة إلى أشهر يناير / كانون الثاني، وفبراير / شباط، ويوليو / تموز 2017.
في حين وصل 12 وفدا دوليا ضمن زيارات تفقدية، أحدثها وفدان أمريكي وبريطاني في يوليو / تموز الماضي، وفي شهر مايو / أيار الماضي، زار وفدان بريطاني وفرنسي.
وفي عام 2016 زار وفد كندي في أغسطس / آب، وآخر بريطاني في يوليو / تموز، ووفدان تركي وألماني في مارس / آذار، ووفد كندي في فبراير / شباط، وآخر بريطاني في يناير / كانون الثاني.
يذكر أنه في فبراير / شباط الماضي قام وفد أمني روسي أثناء تفقده الإجراءات الأمنية في مطار القاهرة، بـ 3 حيل مختلفة لاختراق بوابات تأمين المبنى، مستخدما عبوات هيكلية ودوائر كهربائية تستخدم في التفجير، غير أن شرطة تأمين المطار تمكنت من كشف تلك المحاولات، وفق تقارير صحفية مصرية.
وفي هذا الصدد، قال شريف فتحي وزير الطيران المدني في تصريحات صحفية مؤخرا، إن إجراءات مراقبة تأمين المطارات لم تنتقص من هيبة الدولة في شيء (..) ونرحب بمن يريد أن يطمئن على الحالات الأمنية بالمطارات المصرية فهذا حقّ تضمنه التشريعات الدولية.
من جانبه، صرح نهاية الشهر الماضي نائب وزير النقل الروسي فاليري أوكولوف أن بلاده تكثف الاتصالات مع مصر بشأن استئناف الرحلات الجوية بين البلدين، دون أن يحدد موعدا لذلك.
news_share_descriptionsubscription_contact
