Wassim Samih Seifeddine
03 نوفمبر 2016•تحديث: 03 نوفمبر 2016
أسماء البريدي/الاناضول/بيروت
حالة من الفرح سيطرت على الشارع اللبناني بعد إتمام الاستحقاق الرئاسي مؤخراً وسد الشغور الذي امتد لعامين ونصف العام، وبين ترحيب البعض بتلك الخطوة لحد وصفها بالإنجاز الوطني الأول لهذا العام، سخر آخرون مما قالوا إنها "مجرد شكليات تعبث بما تبقى للبنانيين من أمل".
الأناضول جابت شوارع الأشرفية في الضاحية الشمالية للعاصمة اللبنانية بيروت مستطلعة آراء عينة من آراء الناس، حول فوز "ميشال عون" (حليف حزب الله)، الإثنين الماضي، برئاسة البلاد.
"جوزيف عوني" الأربعيني الذي يعمل في إحدى الدوائر الحكومية، عبّر عن سروره ليس فقط بإتمام الانتخابات الرئاسية بل بالنتيجة التي جاءت بها.
وقال إن "فوز عون في الانتخابات هو انتصار للوطن، لأن وصول الوطنيين أمثاله إلى سدة الرئاسة هو ما يشكل فارقاً ولا زلنا نتمنى هذه اللحظة منذ ثلاثين عاماً".
وعوّل "عوني" على سلسلة الإصلاحات التي وعد بها عون بالقول " أتوقع أن يواجه الرئيس كل التحديات التي تعصف بالبلاد ليصل بِنَا إلى الأمان الاقتصادي والسياسي العام".
وأضاف "نتمنى أن يهتم الرئيس بالتفاصيل التي تحول دون حدوث أي اضطراب سياسي بما فيه تشكيل حكومة وطنية ترضي جميع الأصدقاء والحلفاء".
لكنّ "مارسيل معوض" (40 عاما) صاحب أحد المحال التجارية في المدينة، فقال إنه لا ينتظر من أي سياسي لبناني "جديداً".
وقال إنه شخصياً قد استسلم للفكرة القائلة :" لبنان طائفي وُلد هكذا، وستنتهي الدنيا وهو على ما ولد عليه".
في مقابل هذين، أبدى الشاب الجامعي "يورغو بربر" رضاه النسبي عن التفاف الشارع المسيحي أخيراً حول شخص الرئيس بعد طول انتظار :" مع أني لا أؤيد عون كشخص، لكنني أفرح بتوحد المسيحين وأعتقد أن التحالفات المسيحية قد تحدث فرقاً".
وفيما يتعلق بتوقعاته ومطالبه أجاب بربر :" لا أتوقع أن يتغير أي شيء في هذا البلد، لكن أتمنى أن تولي الرئاسة الجديدة الاهتمام الأكبر للشباب كي لا يستمروا في الهجرة إلى الخارج فيفرغ البلد من طاقاته الشابة".
ووافقه في رأيه الشاب العشريني "حسين البخاري" بقوله: "ما جرى في المجلس النيابي شكليات لم نعد نصدقها .. ما يحتاجه لبنان ليس توافقاً مسبقاً على شخص الرئيس بل استبعاد كل النخبة التي لا زالت تمسك بالبلد منذ الستينات . نحتاج شخصيات جديدة حقاً لا نسخاً عن أجداد الحرب الأهلية بوجوه أبناءهم وأحفادهم".
وتابع: "من يصدق أن إصلاحاً اقتصاديا سيعالج يكون إما حزبياً أو مغيباً".
أما الثلاثينية رنا بدر الدين" التي تعمل في إحدى الصيدليات، فاستغربت أن أحداً قد سمى ما جرى "انتخابات".
وقالت بدر الدين:" نحن في بلاد أضعف من أن يكون القرار فيه داخلي ..ما جرى توافق دول خارجية كبرى ونحن نفهم جيداً متى يُؤذَن للنواب أن يعودوا إلى مقاعدهم التي تركوها عامين وستة أشهر".
وأردفت "لا أصدق ما جرى ولا أعوّل على كل ما ستأتي به من تمثيليات أخرى تتبع هذه الأضحوكة، نحن اللبنانيون مللنا السياسة لما حملته لنا من ويلات ومآسٍ، ولما جرّته من اقتتالات وصراعات داخلية وخارجية".
"نيكول شداد" في الخمسين من عمرها، بدورها تمنت "الخير للبنان المتعب".
"لا أحب التشاؤم. آمل أن يجلب انتخاب الرئيس ميشال عون الخير الوفير لهذا البلد على اعتبار أنه جاء عقب محنة الفراغ التي امتدت لأشهر وسنوات"، تضيف شداد التي تعمل محاسبة في إحدى الشركات.
وبنفس التفاؤل سار "جورج الحاج" (43 عاما) الذي أعرب عن شكره للسياسيين الذين أوصلوا ميشال عون للرئاسة.
ومضى بقوله:" نحن نستبشر بالاتفاق المسيحي بعد كل السنوات التي خلت، ونفرح بهذا أكثر من كل شيء، ونتمنى للرئيس عون العمر المديد لخدمة لبنان وأهله كما عهدناه في السنين الطويلة الماضية".
غير أن "الحاج" لديه مطلب من الرئيس الثالث عشر وهو " وضع سلسة برامج اقتصادية تراعي الحاجة التي تعصف بالواقع اللبناني وتحل الأزمات والمشاكل المتتالية التي تُهجّر اللبنانيين إلى خارج بلادهم".
وفور انتخابه رئيسا للبلاد، تسلم عون سلطاته الدستورية، ووقع مرسوما اعتبر فيه الحكومة التي يرأسها تمام سلام، مستقيلة، طالباً منها في الوقت نفسه، الاستمرار في تصريف الأعمال ريثما تتشكل حكومة جديدة.
ويعول اللبنانيون على الرئيس الجديد، تشكيل حكومة تدفع باتجاه إعادة تحريك العجلة الاقتصادية في البلاد وإطلاق العمل في مرافق تأثرت كثيراً خلال فترة الشغور الماضية.
وأمام عون، تحديات مختلفة، أبرزها إعادة ترتيب علاقات بلاده مع دول الخليج والتي شهدت تأزماً متصاعداً منذ أن اتخذت السعودية قرارا في فبراير/ شباط الماضي بوقف المساعدات العسكرية للجيش اللبناني؛ بسبب ما اعتبرته "هيمنة" من "حزب الله" على القرار السياسي في البلاد، رغم تهنئة الملك سلمان بن عبد العزيز وتأكيده "وقوف المملكة مع لبنان ووحدته".
وعلى الرغم من تأكيد الرجل خلال خطاب القسم، أنه سينأى بلبنان عن الصراعات الخارجية، يبقى ملف قتال "حزب الله" اللبناني إلى جانب نظام بشار الأسد في سوريا من بين التحديات المهمة في خارطة طريق عهده الجديد. ملفٌ أثقل جيوب الحكومة اللبنانية التي فتحت أحضانها لأكثر من مليون لاجئ من البلد الجار.