إسطنبول/ الأناضول
- خبير للأناضول: استهداف الإعلام ليس حدثا معزولا وهناك 3 تدابير تقلل مخاطر الاختراق
- نحو 24 مؤسسة إخبارية تلقت إعلانات من الشركة الإسرائيلية المرتبطة بعملية التجسس
أعاد كشف قناة الجزيرة القطرية عن محاولة تجسس إسرائيلية استهدفت أجهزة عاملين لديها، تسليط الضوء على مسار من الهجمات السيبرانية وعمليات التجسس الإلكتروني التي طالت مؤسسات وأفرادا، بالتزامن مع تصاعد أساليب الاحتيال والاختراق مع التطور التكنولوجي العالمي.
ويرى خبير في الذكاء الاصطناعي وأمن المعلومات تحدث للأناضول، أن ما تعرضت له قناة الجزيرة "ليس حدثا معزولا"، بل يأتي ضمن سياق متكرر لاستهداف وسائل إعلام يرى خصومها أنها تشكل تهديدا لمصالحهم.
ويدعو الأكاديمي المغربي المتخصص في الذكاء الاصطناعي وأمن المعلومات محسن الخديسي، المستخدمين، لا سيما الإعلاميين، إلى الالتزام باحتياطات أمنية، حدد أبرزها في الامتناع التام عن فتح الروابط أو الملفات الواردة من مصادر مجهولة أو غير موثوقة.
ومنتصف أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، كشفت مجموعة الرقابة السيبرانية الكندية "سيتيزن لاب" عن تعرض 45 جهازا يعمل بنظام "ويندوز" في شبكة الجزيرة الإعلامية للتجسس باستخدام برنامج إسرائيلي بين عامي 2024 و2025.
وأوضحت "سيتيزن لاب"، وفق تقرير أوردته قناة الجزيرة، أن وكالة الإعلانات الرقمية الإسرائيلية "ديسكفر-تك" تجسست على مستخدمي الإنترنت عبر شبكة واسعة من الإعلانات الإلكترونية، استخدمتها لتتبع أهداف محددة والمساعدة في اختراق أجهزتهم.
وبحسب التقرير، يمثل ذلك أول توثيق تقني معلن لهجمات تجسس تجارية تُنفذ بهذه الطريقة.
وأوضح التقرير أن خطورة الهجوم تكمن في أنه لا يشترط أن ينقر المستهدف على إعلان أو يفتح رابطا مشبوها؛ إذ قد يؤدي مجرد ظهور إعلان معد للاختراق إلى تشغيل شيفرات خبيثة واستغلال ثغرات أمنية لتثبيت برنامج تجسس.
ووفق المصدر ذاته، استخدمت "ديسكفر-تك" منصتها الإعلانية لتسهيل إيصال برمجيات تجسس طورتها شركة "كانديرو"، المعروفة حاليا باسم "إنترغريتي لابز"، إلى أجهزة مستهدفة في الجزيرة.
وقال مؤسس ومدير "سيتيزن لاب" رون ديبرت، في مقابلة مع الجزيرة، إن تعاون فريق تقنية المعلومات بالقناة أتاح التحقق من اختراق أجهزة عبر إعلانات خبيثة استُخدمت لزرع برمجيات تجسس.
وأوضح ديبرت أن شركة "ديسكفر-تك" الإسرائيلية قدمت نفسها باعتبارها وسيطا إعلانيا، بينما عملت، وفق قوله، وسيطا لشركات برمجيات تجسس مأجورة لإيصال هذه البرمجيات إلى أجهزة المستهدفين.
وأضاف أن "نحو 24 مؤسسة إخبارية حول العالم تلقت إعلانات من الشركة"، معتبرا أن استهداف الصحفيين يتيح كشف مصادرهم ومعرفة القصص التي يعملون عليها.
وبحسب ديبرت، تظهر الإعلانات عند استخدام تطبيقات أو زيارة مواقع إلكترونية، وقد تتضمن شيفرة خبيثة تستغل الجهاز لزرع برمجيات تجسس لصالح جهة حكومية.
وفي هذا الصدد، أدانت شبكة الجزيرة الإعلامية، في بيان الخميس، استهداف أجهزة عدد من العاملين فيها ببرمجيات تجسس إسرائيلية، وأكدت أنها تواصل اتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية موظفيها وأنظمتها.
وقالت الجزيرة إنها تعاونت مع الباحثين، وإن هذا التعاون أسهم في التحقق من الهجمات وتوثيقها علنا، داعية إلى محاسبة المسؤولين عنها.
ولا يقتصر مشهد التهديدات الإلكترونية في المنطقة على استهداف الإعلام، إذ شهدت دول عربية خلال السنوات الأخيرة هجمات سيبرانية استهدفت قطاعات ومؤسسات مختلفة، وفق رصد الأناضول.
ففي أغسطس/ آب الماضي، أعلن مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات إحباط هجمات متقدمة ومنظمة استهدفت قطاعات الطيران والطاقة والتعليم، وشملت محاولات اختراق وحملات تصيد إلكتروني.
وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلن المركز الوطني للأمن السيبراني في الأردن، التصدي لأكثر من 15 ألف هجوم احتيال وقرصنة عبر الفضاء الرقمي في المملكة خلال الفترة بين عامي 2022 و2026.
ومنتصف أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، نقلت صحيفة "هسبريس" المغربية عن تقرير لمؤسسة "ماستر كارد" أن الهجمات السيبرانية في إفريقيا ارتفعت بنهاية 2025 بأكثر من 421 بالمئة مقارنة بعام 2016.
وسجل التقرير ذاته أن المغرب جاء في المركز الثالث ضمن قائمة الدول الإفريقية التي تعرضت لأكبر عدد من تلك الهجمات، إذ استحوذ على نحو 10.6 بالمئة من إجمالي الأحداث السيبرانية التي شهدتها القارة.
يقول الخديسي للأناضول، إنه في ظل التقارير المتداولة بشأن استهداف قنوات إعلامية عربية، وفي مقدمتها قناة الجزيرة، بواسطة برامج إسرائيلية متطورة، فإن "هذا الاستهداف ليس حدثا معزولا".
ويشدد على أن هذه المحاولات "تأتي في سياق متكرر يستهدف الإعلام الهادف الذي يشكل خط الدفاع الأول عن القيم والوعي المجتمعي".
ويضيف أن "الإعلام قوة ناعمة بامتياز، ولذلك يعد من أول الأهداف التي يسعى الخصوم إلى اختراقها أو إسكاتها، خاصة عندما يشكل هذا الإعلام تهديدا لمصالح جهات معينة أو لإيديولوجيات محددة".
ويلفت الخديسي إلى أن "استخدام البرمجيات الإسرائيلية في عمليات الاستهداف ليس أمرا جديدا، فقد سبق أن تعرض رؤساء دول ومسؤولون كبار خلال السنوات الماضية للاختراق عبر برنامج "بيغاسوس" الإسرائيلي الشهير، بهدف التجسس عليهم وتهديدهم والاطلاع على مواقفهم".
ويشير إلى أن "إسرائيل تتمتع بخبرة متقدمة في مجال الأمن السيبراني، وتمتلك ترسانة من البرامج المخصصة للتعقب واستهداف هواتف الإعلاميين، فضلا عن قدرات أوسع تستهدف الدول والمؤسسات الحكومية، وحتى توجيه الرأي العام".
ويضيف أن "بعض هذه الأدوات تستخدم في سياقات سياسية وانتخابية لتحويل اتجاهات الجمهور عبر وسائل إعلامية موجهة".
وعام 2021، كشفت تحقيقات مشروع "بيغاسوس" عن استخدام البرنامج الإسرائيلي التابع لشركة NSO Group لاستهداف عشرات الصحفيين العرب من دول بينها المغرب وقطر والسعودية والإمارات والبحرين وفلسطين ولبنان.
وإزاء تلك الهجمات الإلكترونية، يحدد الخبير المغربي في أمن المعلومات إجراءات للحد من مخاطر الاختراق في ظل التطور التكنولوجي المتسارع.
ويرى الخديسي أن "خطورة هذه البرامج تكمن في قدرتها على الاختراق العميق والاستخدام المتكرر"، داعيا إلى رفع مستوى "الوعي الأمني".
ويحدد الخديسي 3 تدابير احترازية رئيسية ينبغي للمستخدمين، لا سيما الإعلاميين، الالتزام بها وفي مقدمتها "الامتناع التام عن فتح الروابط أو الملفات الواردة من مصادر مجهولة أو غير موثوقة وتوخي الحذر الشديد تجاه أي رسائل أو محتوى يصل من أطراف غير معروفة".
ويضيف إلى ذلك "تبني ممارسات أمنية أساسية تحمي الأجهزة والبيانات من محاولات الاختراق".
ويدعو الأكاديمي المغربي إلى "تعزيز الوعي السيبراني لدى العاملين في المجال الإعلامي، وتطوير استراتيجيات حماية رقمية متقدمة تواكب تطور هذه التهديدات".
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story
