غازي عنتاب/ الأناضول
- تركيا تعمل مع الجانب السوري على تحديث وتطوير كافة المعابر الحدودية
- النجاح في إعادة فتح طريق الترانزيت السوري الدولي يعد أحد أبرز الإنجازات الاقتصادية المشتركة
- ثمة تفاهمات بشأن افتتاح بنوك تركية فروعا لها في سوريا، بالتوازي مع مراجعات تشريعية يجريها الجانب السوري في قطاع المصارف
- فتح طرق النقل والتجارة بين تركيا وسوريا ودول الخليج، وإحياء "طريق الحجاز"، سيلعب دوراً محورياً في دفع عجلة الازدهار الاقتصادي بالمنطقة
أعلن وزير التجارة التركي عمر بولاط، الثلاثاء، اكتمال الاستعدادات لافتتاح "معبر إصلاحية" للسكك الحديدية بين مدينة غازي عنتاب التركية وسوريا، وأن بلاده تعمل على تحديث وتطوير كافة المعابر الحدودية مع البلد الجار.
جاء ذلك في كلمة خلال جلسة بعنوان: "آفاق جديدة في التجارة لتركيا وسوريا" شارك فيها بولاط ووزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار، ويديرها رئيس تحرير قسم الأخبار الاقتصادية والمالية بوكالة الأناضول سيرهاد آقكان، ضمن "قمة الأناضول لاقتصادات المدن" المنعقدة في ولاية غازي عنتاب التركية.
وقال بولاط: "تركيا تعمل مع الجانب السوري على تحديث وتطوير كافة المعابر الحدودية، وقريبا سنبشركم بافتتاح معبر إصلاحية للسكك الحديدية بين مدينة غازي عنتاب التركية وسوريا" وإنها مستعدة أيضا لفتح "معبر نصيبين" مع سوريا، وإن أنقرة أبلغت الجانب السوري بذلك.
وأكد الوزير التركي على أن أولوية تركيا في سوريا هي "الحفاظ على الدولة ووحدتها الوطنية وسيادة أراضيها".
وأضاف: "تركيا وحكومتها قدمت للدولة السورية وحكومتها كافة المساهمات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية".
وأوضح بولاط أن الجمهورية التركية وحكومتها، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، لطالما أولت اهتماما بالغا لرفاهية الشعب السوري، قبل الحرب وأثناءها وفتحت أبوابهما للشعب السوري واستضافت نحو 3.5 ملايين شخص.
وأضاف: "وكجزء من سياستنا الأمنية الوطنية، قدمت دولتنا وحكومتنا كافة أنواع الدعم السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والعسكري للدولة والحكومة السورية بقيادة أحمد الشرع".
وذكر أنه رغم قصر المدة الزمنية نسبيا، والتي لم تتجاوز عاما ونصف منذ سقوط نظام الأسد، فقد حققت سوريا السلام الداخلي، واستعادت وحدة أراضيها، وبدأت عملية استقرار سياسي.
وأكد أن تركيا قدمت دعما سياسيا ودبلوماسيا بالغ الأهمية لتحسين علاقات سوريا مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وأشار بولاط إلى أن سوريا بحاجة إلى مزيد من التمويل والاستثمار والعلاقات التجارية لتحقيق النجاح الاقتصادي.
وتابع: "قدمنا دعما كبيرا للحكومة السورية في سبيل تبني سياسة ورؤية إيجابية تجاه سوريا في الأسواق الغربية والعالم. وبذل رئيسنا جهودا حثيثة لإقناع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي (برفع العقوبات عن سوريا)".
وأوضح قائلا: "مع تحقق الاستقرار والأمن في شمال شرقي سوريا مطلع هذا العام، أبلغنا نظراءنا في الحكومة السورية بجاهزيتنا التامة لإعادة تفعيل وتشغيل البوابة الجمركية بين مدينة نصيبين (بتركيا) ومدينة القامشلي (بسوريا)".
وأوضح أن كافة الاستعدادات قائمة ومكتملة، وأنه يمكن تدشين العمل في هذا المعبر في أقرب وقت؛ وذلك لضمان اندماج منطقة شمال شرقي سوريا واستفادتها من حركتي التجارة والاستثمار.
كما أشار إلى أن الترتيبات المتعلقة بإعادة فتح الحدود الجمركية في ممر "ميدان إكبس - إصلاحية" باتت جاهزة ومكتملة تماما من الجانب التركي.
ولفت بولاط أن إنشاء اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة بين البلدين "جيتكو" في الفترة الجديدة من سوريا "أمر بالغ الأهمية لوضع العلاقات الاقتصادية على أسس قانونية".
وأكد بولاط أن ولاية غازي عنتاب، وبلديتها الكبرى، وإدارة المناطق الصناعية، على أتم الاستعداد لتقديم كافة أوجه الدعم لاستكمال وإصلاح جزء من خط السكك الحديدية داخل الجانب السوري لربط البلدين.
وذكر أن البلدان نجحا في قطع أشواط ومسافات استراتيجية واسعة، سواء في قطاع إدارة الجمارك، أو التبادل التجاري، أو الاستثمارات، وكذلك في قطاع النقل والمواصلات.
وأكد أن النجاح في إعادة فتح طريق الترانزيت السوري الدولي يعد أحد أبرز الإنجازات الاقتصادية المشتركة.
وأشار إلى أن سوريا تعد أيضا منصة عبور رئيسية لتجارة الترانزيت المتجهة نحو الأسواق العراقية، لافتا أن هذه الحركة اللوجستية بدأت تسير الآن بسلاسة ودون معوقات.
وذكر بولاط أن حجم التجارة بين تركيا وسوريا ارتفع حاليا لأكثر من 3 مليارات دولار، وأردف قائلا: "هدفنا القادم 5 مليارات دولار".
وأوضح أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 3.7 مليارات دولار العام الماضي، لافتا إلى أن تركيا وفّرت بسرعة احتياجات سوريا من السلع والمنتجات الضرورية ضمن جهود إعادة الإعمار والتأهيل.
وأكد بولاط أن تركيا تنظر إلى وحدة سوريا واستقرارها باعتبارهما عاملين مهمين لأمنها ووحدتها الوطنية، مشيرا إلى تسجيل ارتفاع سريع في حجم التجارة الثنائية عقب انتهاء الحرب في سوريا.
وأضاف أن نمو القطاعين الصناعي والزراعي في سوريا من شأنه تعزيز التجارة المتبادلة، قائلا: "هدفنا الوصول إلى حجم تجارة خارجية سنوي يبلغ 5 مليارات دولار خلال عامين".
ولفت إلى أن جمعية رجال الأعمال والصناعيين الأتراك "توسياد" وغيرها من المؤسسات بدأت بافتتاح أفرع لها في سوريا .
وأضاف: "حددنا هدفا لبلوغ 10 مليارات دولار في التجارة بين تركيا وسوريا بحلول مطلع العقد الرابع من القرن الحالي ولن يكون أمرا بعيد المنال".
وتابع الوزير: "اتفقنا على فتح بنوك تركية في سوريا وتجري حاليا الدراسات المتعلقة بالتشريعات اللازمة لذلك".
وأشار بولاط إلى استمرار افتتاح مصانع وورش إنتاج جديدة في سوريا، إلى جانب مؤشرات تعافٍ في القطاع الزراعي، موضحا أن وزارة التجارة التركية دعمت العام الماضي مشاركة شركات تركية في 6 معارض دولية داخل سوريا.
وأضاف أن تركيا شاركت في معرض دمشق الدولي العام الماضي بأكثر من 100 رجل أعمال، مع بدء التحضيرات للمشاركة مجددا في نسخة أغسطس/آب المقبل.
ولفت إلى وجود تفاهمات بشأن افتتاح بنوك تركية فروعا لها في سوريا، بالتوازي مع مراجعات تشريعية يجريها الجانب السوري في قطاع المصارف، إلى جانب مباحثات بين البنكين المركزيين في البلدين، ومواصلة الاتصالات المتعلقة بطباعة العملة الوطنية السورية.
كما أوضح أن اتحاد الغرف والبورصات التركية ومنظمات مجتمع مدني افتتحت فروعا في سوريا، مشيرا إلى تشغيل خط عبّارات بين اللاذقية السورية وإسكندرون التركية، بما يسهم في تنشيط النقل البحري بين البلدين.
وشدد الوزير بولاط، على أن فتح طرق النقل والتجارة بين تركيا وسوريا ودول الخليج، بالإضافة إلى إحياء "طريق الحجاز"، سيلعب دوراً محورياً في دفع عجلة الازدهار الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط.
وأشار بولاط إلى أن تقليص النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، بالتوازي مع تعزيز التضامن السياسي والاقتصادي المشترك، من شأنه أن يرسخ مجالات الرخاء الاقتصادي، والأمن، والسلام في الشرق الأوسط، والخليج، وعلى طول الحدود الجنوبية لتركيا.
وأكد استمرار أعمال تحديث وتوسعة المعابر الجمركية السورية، مشيرا إلى أن ولاية غازي عنتاب مرشحة للعب دور مهم في دعم التنمية الاقتصادية السورية.

وأردف الوزير التركي "إن تحقيق الوحدة والتضامن السياسي في سوريا، وتشكيل الحكومة، وبدء العمل الفعلي للوزارات والمؤسسات العامة، مكن الصناعيين والمزارعين والحرفيين والموظفين والعمال في البلاد من العودة إلى أعمالهم الطبيعية والتركيز على النمو الاقتصادي، وهو ما يمثل نجاحاً هائلاً بكل المقاييس".
وفي ملف إعادة الإعمار، قال بولاط إن شركات المقاولات التركية ذات الخبرة العالمية تعمل على مشاريع في سوريا، مع السعي لتوفير تمويل دولي يعزز جهود إعادة البناء.
واعتبر أن رفع العقوبات المفروضة على سوريا شكّل "إنجازا كبيرا"، موضحا أن تدفق الموارد المالية وتعزيز القدرات المؤسسية والاستثمارات الجديدة سيقود الاقتصاد السوري إلى مستوى أفضل من مرحلة ما قبل الحرب.
وأضاف أن التكامل السياسي والاقتصادي بين تركيا وسوريا سيؤدي دورا محوريا في تحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي في الشرق الأوسط، مؤكدا استمرار الحكومة التركية في دعم القطاع الخاص عبر التشريعات والاتفاقيات اللازمة لتعزيز الروابط القانونية والمؤسساتية بين البلدين.
وفيما يخص المشهد الداخلي السوري، أوضح الوزير بولاط أن سوريا نجحت في ترسيخ استقرارها السياسي، لا سيما بعد تمكنها مطلع عام 2026 من تحقيق الاستقرار والوحدة في مناطقها الشمالية الشرقية.
وأكد بولاط انتفاء أي تردد بشأن المضي قدماً في الاستثمارات، والتجارة المتبادلة، وافتتاح الفروع، وتبادل الزيارات، وتنظيم المعارض المشتركة.
وأوضح بالقول: "إن مدينة حلب، كواحدة من أقرب المدن إلى تركيا، تعيش حالة من التكامل الإنساني والثقافي والاقتصادي مع ولايتي كليس وغازي عنتاب التركيتين".
وتابع: "تعد غازي عنتاب سادس أكبر مركز تصديري في تركيا، بحجم صادرات سنوي يبلغ 10.7 مليار دولار، وواردات تصل إلى 7.2 مليار دولار على مستوى مركز الولاية؛ ما يعني أنها مدينة تمارس التصدير والاستيراد بكفاءة عالية، وتوفر فرصاً كبرى للتجار السوريين".
وأشار الوزير إلى حضور رؤساء غرف التجارة والصناعة في هذا الحراك لمعرفتهم الوثيقة بالأسواق ومواقع الإنتاج المشتركة، مضيفاً أن "الجيل الشاب المكون من 4 ملايين سوري بات يتحدث اللغة التركية بطلاقة كاللغة الأم، وهو ما سيشكل مساهمة نوعية كبيرة في تعزيز العلاقات الثقافية، والاقتصادية، والتجارية، والتعليمية، والاجتماعية بين البلدين".
كما كشف بولاط عن الأرقام التجارية بين الجانبين، مبينا أن حجم صادرات غازي عنتاب إلى سوريا بلغ نحو 900 مليون دولار خلال العام الماضي، فيما سجلت صادرات الولاية للبلد الجار 350 مليون دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري.
وتوقع الوزير أن تشهد التجارة البينية نمواً متصاعداً بالاتجاهين مع تطور الاستثمارات في سوريا، مؤكداً أن الولايات الحدودية التركية مثل "شانلي أورفا، وماردين، وأضنة، وقهرمان مرعش، وأديامان، وهاطاي، وكليس، وعثمانية" ستلعب دور المحرك الرئيسي في الاندماج الاقتصادي السوري. وأعرب عن أمله في "تصدير نموذج النجاح التركي إلى سوريا، ليمضي البلدان الشقيقان في تحقيق التكامل الاقتصادي بروح من التضامن المشترك".

وفي سياق التحولات الجيوسياسية، أشار وزير التجارة التركي إلى أن التوترات الإقليمية الناتجة عن "الحرب الأمريكية/الإسرائيلية-الإيرانية" وامتدادها إلى دول الخليج، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز، قد أثبتت بما لا يدع مجالا للشك مدى الأهمية الاستراتيجية البالغة لممر النقل البري الذي يربط بين تركيا، سوريا، الأردن، والمملكة العربية السعودية.
وذكر بولاط أن قرار تفعيل تجارة الترانزيت عبر تركيا وسوريا نحو دول الخليج قد اتخذ بالفعل قبل اندلاع هذه الحرب، مضيفاً: "مع حل أزمة تأشيرات الدخول لسائقي الشحن واللوجستيات مع المملكة العربية السعودية في 15 أبريل الماضي، بدأ ممر الترانزيت البري بممارسة مهامه ووظائفه الحيوية بسرعة كبيرة".
وأردف: "هذا الممر لن يحقق عوائد اقتصادية كبيرة للاقتصاد والشعب السوري فحسب، بل أتاح لتركيا أيضاً فرصة الوصول إلى دول الخليج عبر أقصر طريق ممكن، وفي غضون ثلاثة أيام فقط".
وتطرق الوزير إلى "طريق التنمية" الاستراتيجي، موضحاً أنه ينطلق من ميناء "الفاو" في الخليج ليمر عبر العراق، ومن ثم تركيا، مع إمكانية ربطه بسوريا أيضاً في المراحل المقبلة. وأكد بولاط أن هذا المشروع يمثل مسارا بديلا فعالا للغاية في مواجهة أي عمليات إغلاق أو حصار قد يتعرض لها الخليج ومضيق هرمز.
وأشار بولاط إلى أن تركيا غدت نقطة ربط محورية بين سوريا وكافة دول الشرق الأوسط، واصفاً هذا التطور بأنه تجسيد للمقولة المأثورة: "ربّ ضارة نافعة"، حيث تولد الفرص والمنافع الاقتصادية الكبرى من رحم الأزمات.
news_share_descriptionsubscription_contact


