Adel Bin Ibrahim Bin Elhady Elthabti
06 مايو 2026•تحديث: 06 مايو 2026
تونس / عادل الثابتي / الأناضول
قضت محكمة تونسية بسجن وزير العدل السابق القيادي في حركة "النهضة" نور الدين البحيري 20 عاما، بقضية "تسهيل منح جوازات سفر وجنسيات لأشخاص أجانب"، وفق إعلام رسمي.
وتتعلق القضية بشبهات "افتعال جوازات سفر وتزوير وثائق جنسية وتسليمها لأجانب مطلوبين في قضايا إرهابية" خلال فترة تولي البحيري حقيبة العدل عام 2012، وهي تهم ينفيها الأخير وهيئة دفاعه بشكل قطعي.
البحيري المسجون حاليا صدر بحقه حكم بالسجن 43 عاما في 19 أبريل/ نيسان 2025 في قضية تتعلق بـ"التآمر على أمن الدولة".
ونقلت وكالة الأنباء التونسية عن مصدر قضائي لم تسمه، الأربعاء، أن الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس أصدرت أمس الثلاثاء، أحكاما بالسجن راوحت بين 11 و30 سنة ضد البحيري وآخرين، وذلك في ما يعرف بـ"قضية جوازات السفر والجنسيات المفتعلة".
وأوضح المصدر القضائي أن الأحكام الابتدائية تمثلت في سجن كل من البحيري والمسؤول الأمني السابق فتحي البلدي لمدة 20 عاما.
بينما صدرت أحكام غيابية بالسجن لمدة 30 عاما مع النفاذ العاجل بحق معاذ الخريجي نجل رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، و3 متهمين آخرين دون تسميتهم في حالة فرار.
في حين قضت المحكمة بسجن متهمين آخرين دون تسميتهما 11 عاما، مع إخضاع جميع المتهمين للمراقبة الإدارية لمدة 5 أعوام.
كما شطبت المحكمة اسم رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي من قائمة المتهمين في هذا الملف، وفق ذات المصدر.
وتعد هذه الأحكام قابلة للطعن والاستئناف، إلا أنها اقترنت بقرار "النفاذ العاجل"، ما يعني البدء في تنفيذ عقوبة السجن فورا دون انتظار صدور حكم نهائي.
وذكرت الوكالة أن الوثائق الممنوحة مكنت شخصا سوريا كانت قد تعلقت به "قضايا إرهابية دولية" من الحصول على الهوية التونسية.
وأشارت إلى أن "جذور القضية تعود إلى حصول شخص سوري وزوجته على جوازات سفر تونسية من سفارة تونس بفيينا بين عامي 1982 و1984"، وهو ما يستند إليه البحيري للتأكيد على أن الملف يعود لعهود سابقة.
كما تركز لائحة الاتهام على أن منح الجنسية وتوثيق الهوية الوطنية للشخصين، بناء على تلك الجوازات القديمة "تم افتعاله" عام 2012 إبان إشراف البحيري على وزارة العدل.
وفي المقابل، ترفض هيئة الدفاع عن البحيري الاتهامات الموجهة لموكلها، وتعتبر أن الملف "سياسي ويفتقر إلى أي أساس قانوني متين".
ومنذ فبراير/ شباط 2023 أوقفت السلطات عددًا من السياسيين المعارضين والمحامين ونشطاء المجتمع المدني، ووجّهت إليهم تهما بينها "محاولة المساس بالنظام العام وتقويض أمن الدولة"، و"التخابر مع جهات أجنبية"، و"التحريض على الفوضى أو العصيان"، إضافة إلى "تبييض الأموال"، بينما ينفي محامو المتهمين صحة هذه الاتهامات.
ومن أبرز المشمولين بالمتابعات القضائية رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، ورئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي، والقيادي في حركة النهضة البحيري، ووزير الديوان الرئاسي الأسبق رضا بلحاج، وأمين عام الحزب الجمهوري عصام الشابي، والوزير الأسبق غازي الشواشي.
وبينما تؤكد السلطات أنها تحترم استقلال القضاء وأن الإجراءات المتخذة تتم وفق القانون دون تدخل سياسي، ترى قوى معارضة أن الحكومة تمارس "القمع" بحق معارضين ومحامين وقضاة وناشطين.