14 ديسمبر 2022•تحديث: 15 ديسمبر 2022
تونس/ يسرى ونّاس/ الأناضول
اتهمت نقابة الصحفيين في تونس، الأربعاء، الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بـ"التضييق" على وسائل الإعلام الناقدة لعمل الهيئة ولمسار الانتخابات التشريعية المبكرة المقررة السبت 17 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.
وتحت عنوان "تهديدات متواصلة من هيئة الانتخابات لوسائل الإعلام"، قالت النقابة في بيان اطلعت عليه الأناضول إن هيئة الانتخابات تواصل "محاولة الانفراد بتنظيم عمل وسائل الإعلام وحصرها ضمن صلاحياتها".
واستمرارا لهذا النهج، وفق البيان، "تواترت محاولات التضييق على الأصوات الناقدة للمسار الانتخابي وللهيئة ومدى نجاعة عملها، ووجهت الهيئة مراسلتين للفت نظر وسائل الإعلام لما اعتبرته نشر أخبار زائفة من شأنها أن تنال من صفو النظام العام، على إثر انتقاد استقلاليتها ونجاعة عملها وحدود ولايتها على المسار الانتخابي".
وأوضحت أن الهيئة وجهت "تنبيها" لموقع "بيزنس نيوز" لنشره مقالا ينتقد الولاية الكاملة لهيئة الانتخابات و"السطو على صلاحيات الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (هيئة دستورية)"، بحسب البيان.
وهذا المقال اعتبرته هيئة الانتخابات "بثا للأخبار الزائفة"، ملوحةً بملاحقة الموقع قضائيا.
كما وجهت الهيئة، وفق النقابة، لفت نظر (تنبيه) إلى إذاعة "صون أف أم" التابعة للمنظمة الرقابية "أنا يقظ" بشأن محتوى برنامج حواري يعتبر أن للهيئة "تأثير سلبي في المسار الديمقراطي".
وأدانت النقابة "الانحراف الخطير لدور الهيئة في اتجاه تركيز جهاز رقابة على الآراء والأفكار بدعوى مراقبة التغطية الإعلامية للحملة الانتخابية، ومحاولة تحصين نفسها من كل نقد قد يطال إشرافها على الانتخابات في توجه لتحميل أي فشل قد يطال مهامها لوسائل الإعلام".
النقابة اعتبرت أن "ممارسات الهيئة تدخل ضمن خانة الضغط بهدف توجيه التغطية الإعلامية والحد من موضوعية وسائل الإعلام".
ومهددةً بملاحقة الهيئة قضائيا، شددت النقابة على أنه "لا يجوز مساءلة أي صحفي على رأي أو معلومة ينشرها طبق أعراف المهنة وأخلاقياتها".
وجددت رفضها لانفراد هيئة الانتخابات بمراقبة عمل وسائل الإعلام في التغطية الانتخابية.
وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، تقدمت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري (الهايكا) بدعوى قضائية لدى المحكمة الإدارية ضد هيئة الانتخابات، متهمةً إياها بالاستيلاء على صلاحياتها.
وأصدرت هيئة الانتخابات، في 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قرارا يتعلق بضبط القواعد والشروط التي يتعين على وسائل الإعلام التقيد بها خلال الحملة الانتخابية، وهو ما اعتبرته "الهايكا" تعديا على صلاحياتها التّي يكفلها القانون والمرسوم رقم 116 في فصله 46.
وهذا الفصل ينص على أن الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري تتولى بجميع الوسائل الملائمة مراقبة أداء المترشحين ومنشآت الإعلام والاتصال السمعي والبصري خلال الحملة الانتخابية.
وحتى الساعة 19:00 بتوقيت غرينتش لم تعقب هيئة الانتخابات على بيان نقابة الصحفيين.
وانتخابات السبت أحدث حلقة في سلسلة إجراءات استثنائية بدأ رئيس البلاد قيس سعيد فرضها في 25 يوليو/ تموز 2021 وسبقها حلّ مجلس القضاء والبرلمان وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية وإقرار دستور جديد عبر استفتاء في 25 يوليو الماضي.
وتعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات "تكريسا لحكم فردي مطلق"، بينما ترى قوى أخرى أنها "تصحيح لمسار ثورة 2011" التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).