Ramzi Mahmud
02 سبتمبر 2026•تحديث: 02 سبتمبر 2026
غزة / رمزي محمود / الأناضول
المزارع الفلسطيني هاني القدرة:
- محصول الجوافة تراجع إلى نحو 30 بالمئة مقارنة بما قبل الإبادة
- مساحة زراعة الجوافة جنوبي غزة تقلصت إلى نحو 200 دونم
- نقص المياه والأسمدة ومستلزمات الزراعة خفّض الإنتاج بشدة
- نكافح للحفاظ على الأشجار رغم أن العائد لا يغطي المصاريف
يحاول المزارع الفلسطيني هاني القدرة الحفاظ على ما تبقى من أشجار الجوافة في أرضه جنوبي قطاع غزة، بعد أن ألحقت الإبادة التي ترتكبها إسرائيل أضرارا واسعة بالأراضي الزراعية ومصادر المياه ومستلزمات الإنتاج.
وفي منطقة المواصي بمدينة خان يونس، يقطف القدرة محصولا تقلص إلى نحو 30 بالمئة مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، وسط شح المياه والأسمدة، وعلى بعد نحو 100 متر من مناطق يحتلها الجيش الإسرائيلي.
ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل إبادة جماعية في قطاع غزة، ولم توقف هجماتها رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025.
ووفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو"، تضرر نحو 87 بالمئة من الأراضي المزروعة بقطاع غزة حتى أواخر سبتمبر/ أيلول 2025، بينها 89 بالمئة من البساتين والأشجار.
وفي أحدث تقييم للفاو ومركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية "يونوسات"، نشر في 18 أغسطس/ آب الماضي، لم يعد سوى 3 بالمئة من الأراضي المزروعة في القطاع متاحة وغير متضررة.
ما تبقى من الجوافة
مع بدء موسم الجوافة أواخر أغسطس، يجمع القدرة وعماله الثمار من الأشجار التي بقيت في أرضه.
ويقول للأناضول: "3 سنوات من الحرب، وهذا أول موسم نبدأ فيه جني ثمار الجوافة في ظروف أخف حدة منذ قبل".
لكن نقص المياه والكهرباء والأسمدة ومستلزمات العناية بالأشجار أدى إلى تراجع الإنتاج، بحسب القدرة.
ويضيف: "نكافح من أجل الحفاظ على هذه الشجرة في جنوبي قطاع غزة، لتوفر دخلا بسيطا وتساهم في إعالة أسرنا".
وبحسب تقديراته، تقلصت مساحة زراعة الجوافة جنوبي القطاع من نحو 2500 دونم قبل الحرب إلى نحو 200 دونم حاليا، فيما لا يتجاوز محصول مزرعته هذا العام 30 بالمئة مقارنة بما كان عليه سابقا.
وقبل الحرب، كان القطاع الزراعي يشكل نحو 10 بالمئة من اقتصاد غزة ويوفر سبل عيش لأكثر من 560 ألف شخص عبر الزراعة وتربية المواشي وصيد الأسماك، وفق الفاو.
الزراعة قرب مناطق الاحتلال
يعمل القدرة وعماله على بعد نحو 100 متر من منطقة يحتلها الجيش الإسرائيلي، وسط مخاوف من إطلاق النار والقصف.
ويقول: "نأتي صباحا لقطف الجوافة وسط إطلاق نار عشوائي، وفي أول ساعة من موسم القطاف اضطررت إلى إعادة العمال ومغادرة المكان خشية تعرضهم للخطر".
ورغم وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، توسع الاحتلال الإسرائيلي داخل قطاع غزة ليشمل نحو 70 بالمئة من مساحته.
وتقول الفاو إن تعذر وصول المزارعين إلى أراضيهم، إلى جانب الدمار، من أبرز أسباب تقلص المساحات المتاحة للإنتاج الزراعي.
ويقول القدرة: "نعتني بالأشجار ونشغل العمال، لكن قذيفة واحدة (يطلقها الجيش الإسرائيلي) قد تضيع كل شيء".
"إذا لم نعمل لا نأكل"
وعلى مقربة من القدرة، يجمع العامل الفلسطيني علاء أبو حسون ثمار الجوافة في صناديق.
أبو حسون نازح من رفح إلى المواصي في خان يونس، حيث وجد في العمل الزراعي مصدرا لإعالة أسرته.
يقول للأناضول: "نعمل تحت القصف وإطلاق النار، لكننا مضطرون إلى العمل لتأمين الطعام والشراب لأسرنا".
ويضيف: "هذا مصدر رزقنا الوحيد، وفي أي وقت نسمع إطلاق النار وقذائف المدفعية وتحلق الطائرات المسيرة فوقنا"، ويتابع: "إذا لم نعمل لا نأكل".
ويقول أبو حسون إن تجريف الأراضي وتدمير المحاصيل والمنشآت الزراعية أفقد أعدادا كبيرة من العمال مصادر رزقهم.
ويتابع موضحا: "كانت هناك آلاف فرص العمل للمزارعين والعمال، أما اليوم فنسبة كبيرة من الشباب بلا عمل".
وبحسب أبو حسون، فإن نحو 200 عامل في المنطقة فقدوا مصدر رزقهم بعد تجريف الأراضي وتدمير منشآتها الزراعية.
ويعيش معظم الفلسطينيين بقطاع غزة نازحين وسط ظروف معيشية قاسية، فيما يحتاج نحو 1.98 مليون شخص (94 بالمئة من السكان)، إلى مساعدات للإيواء والمواد الأساسية، وفق الأمم المتحدة.
ويقيم مئات الآلاف في خيام ومراكز نزوح ومنازل متضررة، وسط نقص في المياه والخدمات الأساسية.
وترافق ذلك مع انهيار واسع في مصادر الدخل، إذ بلغ معدل البطالة في غزة نحو 78 بالمئة في العام 2025، وفق البنك الدولي.
فيما أصبح الفقر يشمل غالبية السكان، ما دفع مئات الآلاف إلى الاعتماد على المساعدات الغذائية والمطابخ المجتمعية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.