25 ديسمبر 2018•تحديث: 25 ديسمبر 2018
عمار الخلفي / الأناضول
في لحظة، عادت الأنفاس وانتعشت الآمال في خبر سار سيلقي بظلاله على المغرب تزامنا مع الذكرى الـ 19 لحكم الملك محمد السادس، حيث أعلن القصر الملكي في يوليو / تموز الماضي، خطابا سيلقيه عاهل البلاد لأول مرة من مدينة الحسيمة (شمال).
ظل الترقب سيد الموقف في انتظار الخطاب ومعه "البشارة" بعفو ملكي عن "معتقلي حراك الريف"، خاصة أن الخطاب سيلقى من قلب الريف (مدينة الحسيمة).
الحسيمة، المدينة التي شهدت منذ أكتوبر / تشرين الأول 2016 وعلى مدى 10 أشهر، احتجاجات للمطالبة بتنمية المنطقة وإنهاء التهميش ومحاربة الفساد، وفق المحتجين.
وأسفرت تلك الاحتجاجات عن اعتقال نشطاء وقيادات "حراك الريف"، وحكم عليهم بين 2017 و2018 بأحكام راوحت بين 20 سنة سجنا نافذا، وسنة واحدة، بتهم بينها "المس بالسلامة الداخلية للمملكة".
عقب خطاب يوليو، ابتلع المغاربة ريقهم وانتشروا في أرض الله، والحسرة بادية ـ حتى عند خصوم الحراك ـ بعد آمال فتح صفحة جديدة عنوانها القديم الجديد "إن الوطن غفور رحيم".
خطاب كانت التوقعات منه أن "يصحح" أحكام القضاء التي وصلت إلى 20 سنة، فخلقت "رجة" بالبلاد، وخلفت "استياء عارما" على مواقع التواصل الاجتماعي، عبّر عنه العديد من النشطاء الحقوقيين والسياسيين والإعلاميين.
كما وصف الكثيرون الأحكام بأنها "قاسية" في حق هؤلاء الشباب، خاصة أن عاهل البلاد أعفى في نهاية أكتوبر 2017 أربعة وزراء من مناصبهم، بسبب "تقصير" في تنفيذ برنامج إنمائي بمنطقة الريف.
الإعفاء اعتبر آنذاك رسالة للقضاء للتعجيل بإطلاق سراح المعتقلين، كون المطالب الاجتماعية كانت "مشروعة" باعتراف المسؤول الأول في البلاد.
وفي الوقت الذي تبخر فيه حلم "الحرية للمعتقلين" في يوليو، ومن دون توقعات مسبقة، وبمناسبة عيد الأضحى، أصدر الملك محمد السادس نهاية أغسطس / آب الماضي أمرا بالعفو عن أكثر من 170 من معتقلي الحراك، من أصل 400.
عادت البسمة لعائلات المفرج عنهم، لكن الفرحة الكاملة ما زالت مؤجلة لدى باقي العائلات.
وتعود بداية "حراك الريف" إلى نهاية أكتوبر / تشرين الأول 2016، حين لقي بائع السمك المغربي محسن فكري مصرعه بالحسيمة طحنا في شاحنة نفايات، بعدما ألقى رجال الشرطة أسماكه فيها بحجة أنها ممنوعة، ما دفع الشاب إلى إلقاء نفسه احتجاجا.
مقتل فكري شكّل شرارة لاحتجاجات شملت مدن وقرى ما يعرف بمنطقة "الريف" في الشمال المغربي، طالبت بتحقيق تنمية في المنطقة، ورفع "الظلم" الاجتماعي عنها.
فيما أكدت الحكومة عزمها الاستجابة لجميع المطالب الاقتصادية والاجتماعية للمحتجين، وحرصها على إتمام إنجاز البرنامج التنموي "الحسيمة منارة المتوسط" (برنامج إنمائي بمنطقة الريف أطلق عام 2015).