24 أكتوبر 2020•تحديث: 24 أكتوبر 2020
الخرطوم / بهرام عبد المنعم / الأناضول
ـ حركة "الإصلاح الآن": التطبيع مع إسرائيل "صفقة بيعت فيها جبال الوهم لحكام السودان مقابل تنازلهم عن واحدة من أهم ركائز سياسة السودان الخارجية" في إشارة إلى "اللاءات الثلاث"
ـ عضو المكتب السياسي لحزب "البعث القومي" حمد الله موسى: "ليس من صلاحية مجلس السيادة أو مجلس الوزراء أو أي من هياكل الحكم الانتقالية التقرير في أمر استراتيجي بهذا القدر من الحساسية"
استنكر حزب حركة "الإصلاح الآن" بالسودان، السبت، التطبيع بين حكومة بلاده وإسرائيل، معتبرا أنها "صفقة بيعت فيها جبال الوهم لحكام السودان".
وأضاف بيان للحزب (معارض، محسوب على التيار الإسلامي) اطلعت عليه الأناضول، إنه "ليوم حزين من أيام أمتنا، يوم يقف فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي مفتخرا ومنتشيا ليعلن أن الخرطوم، بعد 53 سنة من القمة العربية عام 1967، لم تعد عاصمة اللاءات الثلاث، ذلك الاسم الذي كان يجلل هامتها بأكاليل الفخار".
وتابع: "الخرطوم اليوم كما قال (نتنياهو) عاصمة نعم للتفاوض، نعم للصلح، ونعم للسلام مع إسرائيل".
واعتبر الحزب، الذي يقوده غازي صلاح الدين، أن التطبيع مع إسرائيل "صفقة بيعت فيها جبال الوهم لحكام السودان، مقابل تنازلهم عن واحدة من أهم ركائز سياسة السودان الخارجية (اللاءات الثلاث)، التي عبرت عنها والتزمت بها الحكومات الوطنية المتعاقبة في إجماع وتقليد قوي وراسخ".
وكانت القمة العربية في الخرطوم عام 1967، أكدت أنه "لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض مع إسرائيل"، لتشتهر بـ"عاصمة اللاءات الثلاث".
وأشار حزب حركة "الإصلاح الآن"، أن "اتفاق التطبيع الذي رعته أمريكا يعبر عن موقف الحلف الإسرائيلي الأمريكي الذي يرفض عمدا وبقوة أية إشارة إلى حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق".
وأضاف: "الصفقة التي تمت هي صفقة دعائية رخيصة، لم يكن الدافع إليها الرغبة في إحقاق الحق، وإنما الداعي إليها إعطاء الرئيس (دونالد) ترامب دفعة إعلامية دعائية في الانتخابات الأمريكية الوشيكة (3 نوفمبر/ تشرين الثاني) دون اعتبار لكلفتها السياسية أو الأمنية".
وأردف أن خلاصة هذه الصفقة - كما لاحظ كثيرون - "عملية ابتزاز دنيئة للحصول على المال من السودان، الدولة الفقيرة وشعبها العزيز، مقابل وعد كذوب لا يمكن قياسه ولا تقدير الوفاء به، ولن يندهش أحد بعد الآن إذا ما قدم السودان تحت التهديد كل ما يطلب منه، ثم لم تعد عليه عائدة من تعويض أو ذكر حسن".
من جانبه، قال عضو المكتب السياسي لحزب "البعث القومي" (اشتراكي/ مشارك في الائتلاف الحاكم) حمد الله موسى، إنه "ليس من صلاحية مجلس السيادة أو مجلس الوزراء أو أي من هياكل الحكم الانتقالية، التقرير في أمر استراتيجي بهذا القدر من الحساسية".
وأضاف في بيان، أن "قرار التطبيع من عدمه حق حصري لبرلمان منتخب يعبر عن إرادة الشعب السوداني".
وتابع: "التطبيع بهذه الطريقة يعني تسليم القرار الوطني لمحاور خارجية، والدخول في نفق رهن السيادة الوطنية للمحاور الأجنبية، والخضوع للضغوط والابتزاز".
والجمعة، أعلن وزير الخارجية السوداني المكلف عمر قمر الدين، أن الحكومة الانتقالية وافقت على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، موضحا أن "المصادقة عليه تظل من اختصاص الأجسام التشريعية"، وفق وكالة الأنباء الرسمية.
وبذلك يصبح السودان الدولة العربية الخامسة التي تطبع علاقاتها مع إسرائيل، بعد مصر (1979)، والأردن (1994)، والإمارات والبحرين (2020).
وعقب الإعلان، أعلنت قوى سياسية سودانية رفضها القاطع للتطبيع مع إسرائيل، من بينها حزبا "الأمة القومي"، ضمن الائتلاف الحاكم، و"الوحدوي الديمقراطي الناصري".