عبد الرزاق بن عبد الله
الجزائر -الأناضول
دعا حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المعارض بالجزائر إلى إقرار الدستور الجديد الجاري اعداده حاليا بـ"فصل الدين عن الدولة".
يأتي ذلك في دعوة غير مباشرة إلى التخلي عن مادة كانت حاضرة في كل دساتير البلاد منذ الاستقلال في عام 1962 تعتبر أن "الإسلام دين الدولة ومصدرا رئيسا للتشريع".
وخلال جلسة لمجلسه الوطني عقدت اليوم الجمعة بالعاصمة الجزائر، كشف الحزب للصحفيين عن مشروع دستور جديد للبلاد أعده، وبدأ عرضه للنقاش على كافة الفعاليات السياسية في البلاد.
وحسب المشروع - الذي حصل مراسل الأناضول على نسخة منه -، يقترح الحزب "دولة حديثة تتبنى مبدأ فصل الدين عن الدولة".
وفي الباب المخصص للمبادئ الأساسية للمجتمع الجزائري، أضاف المشروع أن "الامازيغية والإسلام والعربية والبعد الإفريقي والمتوسطي ، كلها عناصر مكونة للشخصية الجزائرية".
ويناضل الحزب منذ تأسيسه من أجل "ترسيم الامازيغية كلغة ثانية في البلاد إلى جانب العربية".
وتعد الأمازيغية اللغة الرئيسية في التعاملات اليومية لسكان منطقة القبائل الكبرى التي تضم عدة محافظات تقع شمال الجزائر، وقام الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بترقيتها إلى لغة وطنية في تعديل دستوري عام 2001 غير أن الحزب إلى جانب منظمات بالمنطقة تطالب بجعلها لغة رسمية.
وفي مطلع أبريل/نيسان الجاري، شكلت السلطات الجزائرية لجنة خبراء لصياغة دستور جديد للبلاد.
وخلال حفل تنصيب هذه اللجنة الذي أقيم الشهر الجاري، أكد الوزير الأول (رئيس الوزراء) عبد المالك سلال "إنه لم يتم وضع أي سقف مسبق لمشروع التعديل الدستوري باستثناء الحدود المتعلقة بالثوابت الوطنية والقيم والمبادئ المؤسسة للمجتمع الجزائري".
لكن حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية يرى أن هذه "اللجنة بدون صلاحيات والتعديلات التي تجريها سرية وخاضعة لرغبة رئيس الدولة"، بحسب ما جاء على لسان مسئولين بالحزب في تصريحات صحفية صدرت مؤخرا.
على صعيد آخر اقترح الحزب في مشروع الدستور الذي أعده "إجراء تقسيم إداري جديد للبلاد يكرس نظام اللامركزية في الحكم".
وفي هذا الصدد، يدعو المشروع إلى تطبيق مبدأ الدولة الموحدة الإقليمية في الجزائر بحيث تتكون البلاد من "15 عاصمة إقليمية تحتكم إلى الشرعية الشعبية عبر الانتخابات مع منحها سلطة اتخاذ القرار".
وتعتمد الجزائر حاليا على تقسيم إداري مركزي مكون من 48 محافظة يسيرها ولاة معينون من قبل رئيس البلاد إلى جانب أكثر من 1500 مجلس بلدي تنتخب لولاية من خمس سنوات.
وبشأن شكل نظام الحكم في البلاد، يقترح المشروع نظاما شبه رئاسي كما هو معتمد حاليا، مع الدعوة إلى توسيع صلاحيات رئيس الحكومة الذي يجب أن يعين من الأغلبية البرلمانية.
كما دعا مشروع الدستور إلى "توسيع صلاحيات البرلمان في الرقابة وإخضاع مجالس استشارية تابعة للرئاسة والحكومة حاليا لرقابته (أي البرلمان)".